سأطرح نقاط جديدة في مسار النقاش والذي فتحته من جديد أخي MohamedIBrahim والخاص بالفطرة وعلاقتها بالبرمجة وهل تعتبر عامل مؤثر من ضمن عوامل تعلم البرمجة وان يصبح المرء يوما ما مبرمجا ؟
أولاً . . . أنا مع الراي الذي يري أن مشروع المبرمج الناجح مبني علي التعليم، و أن الفارق بين مبرمج و آخر هو فارق في الكيفية التي تعلم بها البرمجة، و أن أي شخص يمكن أن يكون مبرمجاً إن مر بعملية تعليمية سليمة. ولكن هناك العديد من العوامل البيئيه المحيطة بكل إنسان تدفعة لأن يكون مبرمجا ناجحا ومتميزا . وأخري تصنع منه لاشئ ! فالبشر جميعا يولدون سواسية كجهاز الكمبيوتر الجديد (فالعقل البشري هو من إبداع الخالق عز وجل) . فإما أن تستخدمه في البرمجة او تنفيذ المشروعات أو الألعاب !! حسب توجهاتك . . . وبالتالي لا يمكنط اللوم علي أن هذا جهاز كمبيوتر عنده استعداد فطري للذكاء وأخر كمبيوتر غبي . . . . كلّ حسب ما حشوته به . . . ولن نخوض في حديث أن هناك كمبيوترات اسرع وأحدث ويتم تطويرها لأن العقل البشري مكتمل بإكتمال خلق الإنسان .
وحتي نخوض في هذا الموضوع يجب أن نتفق أولاً أن تصرفات وأفعال وسلوك أي إنسان هي نتيجة لعدد كبير من العوامل والتي لا يمكن حصرها في عامل واحد أو أكثر ، و سلوك كل إنسان و عاداته و طباعه تختلف من إنسان لآخر ولا يمكن قولبة البشر كلهم في قوالب ثابتة .
كما ان كل وسائل الدراسة و التقييم النفسي و العقلي للبشر عموماً هي مثار خلاف بين العلماء . وأغلبها نظريات و ليست قوانين مثل قوانين الرياضيات التي لا خلاف عليها.
ولكن هناك محاولة لتصنيف الناس بناء علي كيفية إدراكهم للعالم المحيط بهم و كيفية إتخاذهم للقرارات تسمي مقياس مايرز بريجز للنوع Myers Briggs Type Indicator. هذا المقياس يصنف الناس بناء علي أربعة نقاط:
ISTJ
:Introversion (I) & Extroversion (E) 1- الإنفتاح و الإنطوائية
هناك صورة شائعة للإنطوائيين في أذهان الناس أنهم أشخاص كارهين للبشر ويغلقون علي أنفسهم غرفهم ليقضوا حياتهم في عزلة و إكتئاب. وهذه الفكرة خاطئة بالطبع. الإنطوائي هو شخص يفضل التفكير العميق مع نفسه أو الدخول في حديث عميق مع شخص واحد عن الجلوس وسط مجموعة من الأشخاص الصاخبين الذين يتحدثون في مائة موضوع في نفس الوقت بدون أن يستغرق أي موضوع أكثر من ثلاث دقائق ..
عندما يكون هناك حفل صاخب فإن الإنطوائي هو الشخص الذي ينسحب إلي الشرفة ليشرد مع نفسه قليلأً أو يقرأ كتاباً أو يتحدث في نقاش منفرد مع أحدهم. عادة ما يصف علماء النفس الإنطوائي بأن لديه كم من الطاقة يسمح له بأن ينخرط في الزحام و الضجيج و الصخب فإذا نفذت طاقته فإنه يحتاج لأن يقضي بعض الوقت مع نفسه أو مع شخص واحد ليعيد ملء طاقته.
الشخص المنفتح هو العكس من ذلك. إنه شخص يجد نفسه في الزحام و الضجيج و الإنخراط في مختلف الأنشطة مع عدد كبير من الناس ..
:Sensing (S) & Intuition (N)2 - الإحساس و الحدس
كيف يكون المرء معلومات و أفكار عن ما حوله من أشياء و أشخاص؟
هناك أشخاص يغلب عليهم بناء معلوماتهم علي الإحساس، معلومات أكيدة تكونت لديهم إما عن طريق الرؤية أو السمع أو معلومات من كتاب ما أو تم إثباتها بأي شكل لا يقبل الخلاف. آخرون يغلب عليهم بناء معلوماتهم و نظرتهم للحياة و الناس بناء علي الحدس أو البديهة، و هي تلك المشاعر التي لا تفسير لها و التي قد تجعلك تنفر من شخص ما بمجرد رؤيته و تحب آخر بدون أن تكون لديك أدني معرفة بأيهما .
:Thinking(T) & Feeling(F) 3 - التفكير و الشعور
كيف يتخذ المرء قراراته في الحياة، بعقله و تفكيره أم بمشاعره؟
لدي صديق إشتري سيارته لأنه إرتاح لهذا النوع من السيارات، بغض النظر أن أي عوامل أخري من توافر قطع غيار أو مواصفات ميكانيكية أو أي عامل آخر. هذا نموذج جيد لشخص بني قراره علي مشاعره دون تفكيره .
.
:Judgment (J) & Perception (p)4 - الحكم أو التلقي
هل يغلب علي المرء أن يحكم علي الناس و الأشياء و يكون رأيه الخاص بناء علي تفكيره و مشاعره و يحاول أن ينقل هذه الصورة و الرأي إلي الآخرين أم أنه يتلقي رأيه في الأشياء من حوله من أي مصدر - الإستماع لرأي شخص ما، شيء قرأه أو سمعه، الخ.
بناء علي هذه النقاط الأربعة يمكن تقسيم الناس لـ 16 نوع. عادة ما يتم أخذ الحروف الأولي من كل كلمة لوصف الشخصية، لذا يمكنك أن تجد شخصاً مصنف علي إنه ENFP أي أنه منفتح (Extrovert) يبني معلوماته علي الحدس (Intuitive) و يتخذ قراراته بناء علي مشاعره (Feeling) و يغلب عليه تلقي رأيه و نظرته للكون من حوله من أي شخص أو أي مصدر بدلاً من أن يكون رأيه الخاص(Perceptive).
معظم المبرمجين يصنفوا علي أنهم ISTJ، للدقة فإن 25 % إلي 40 % من المبرمجين ينطبق عليهم هذا التصنيف. هم أشخاص يغلب عليهم الهدوء و الجدية، عمليين و منظمين، منطقيين و ناجحين بتركيزهم في عملهم و إجتهادهم.
50% إلي 66% من المبرمجين شخصيات إنطوائية بينما النسبة المتوسطة للبشر هي 25%. و 90% من المبرمجين يغلب تفكيرهم علي مشاعرهم عند إتخاذ قراراتهم بينما النسبة المتوسطة للبشر هي 50%.
وأخيرا يمكن القول ان الكثير من المبرمجين بدأ البرمجة حباً في البرمجة لذاتها و ليس كشيء يتخذه مهنة في يوم من الأيام.
كما أنه بخلاف الفكرة التي قد تكون شائعة لدي البعض فإن أكثر النقاط التي تجذب المبرمجين للعمل في الشركات العملاقة مثل مايكروسوفت و جوجل ليست الراتب العملاق بل المستوي العلمي المرتفع. مهما كان مستواك رائعاً في هذه الشركات يمكنك أن تجد من يماثلك في المستوي لتكونوا سوياً فريقاً رائعاً تتعلم فيه كل يوم شيء جديد و يمكنك فيه أن تحقق ما لا يمكنك تحقيقه في الشركات الأخري.
الفريق الذي قام ببرمجة ويندوز NT في مايكروسوفت حالة جديرة بالدراسة. وصف هذا الفريق بأن العمل يملأ حياتهم. إنخرط أعضاء الفريق في العمل و نسوا كل شيء آخر في الحياة. الفريق كان مليء بحالات طلاق أو هدد الإنفصال زواج عدد من الأعضاء، أهمل عدد كبير من أعضاء الفريق أبناؤهم، نسوا أصدقاؤهم و هواياتهم. صار المشروع هو كل ما يملأ عقولهم و نفسيتهم طوال فترة المشروع.
في النهاية حين إنتهي العمل في المشروع ترك عدد منهم مايكروسوفت و ترك عدد منهم مهنة البرمجة برمتها ! فقط حين ينتهي المشروع يكتشف المبرمج حجم الخسارة التي خسرها بإنخراطه في العمل مثل السكير الذي لا يدرك حجم الكوارث التي إرتكبها إلا حين يفيق.
هذا لا يعني أن المبرمج لا يهتم بأسرته و إلا لما ترك اعضاء الفريق مايكروسوفت علي الرغم من حبهم للعمل، بل يعني أنه إن نسي المبرمج حياته الإجتماعية لفترة فإنه سيعود لها.علي الرغم من أن مايكروسوفت لم تطلب من المبرمجين أن يقضوا في العمل وقتاً إضافياً إلا أنهم حين شعروا أن إدمانهم للبرمجة قد يدمر حياتهم الإجتماعية فضلوا ترك مايكروسوفت أو ترك المهنة من الأساس و الإحتفاظ بحياة إجتماعية سليمة.
أتمني أن تتقبلوا مني تلك الإضافة والرأي المتواضع . . وشكرا للسادة مشرفي الفريق العربي للبرمجه علي إتاحة تلك المساحة لنا لنتواصل ونتفاعل معا . . .