أنفقت بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا بين عامي 1995 و 2002 حوالى 30 مليار دولار على مشاريع المعلوماتية والاتصالات. وحقق هذا القطاع نتائج مهمة، وخصوصاً مع نسب النمو في عدد المشتركين سواء في الهاتف الخلوي او الانترنت. وبحسب الدراسة الصادرة عن البنك الدولي، التي أوردت هذه الأرقام، فإن المتوسط السنوي لهذا الانفاق بلغ 0.6 في المئة من الناتج المحلي للبلدان في هذه المنطقة، أي أكثر من متوسط الدول الصناعية وأقل من متوسط الدول النامية.
لكن كيف تبدو معالم المشهد في قطاع المعلوماتية والاتصالات العربي من منظور المراقبين، وما المؤشرات التي ترسمها الأرقام والاحصاءات في هذا المجال؟
إخترنا بلدين عربيين: الأوّل، مصر التي تحقق نمواً لافتاً في اشتراكات الهاتف الخلوي، والثاني هو الامارات التي يرتفع فيها معدل المشتركين في خدمات الجيل الثالث من الهاتف الخلوي.
مشاريع بغياب تخطيط
يشير البنك الدولي الى ان متوسط انفاق دول المنطقة على المعلوماتية والاتصالات معاً بلغ بين 1995 و 2002 حوالى 5.2 في المئة من ناتجها.
ونبّه البنك الدولي في دراسته من أن الإنفاق على مشاريع تقنيات المعلومات والاتصالات، وخصوصاً المتطورة منها، مثل التسوق الإلكتروني والحكومات الرقمية، يمكن أن يتحول مغامرة مكلفة ما لم يصاحبه تبني إستراتيجيات وتطبيق إصلاحات مناسبة. إذ كشف في دراسته أن 40 في المئة فقط من الشركات التي تبنت نظاماً للتسوق الإلكتروني، كجزء من برنامج تحديث متكامل يشمل أسلوب إدارة أعمالها، نجحت فعليا في تحقيق وفر في نفقاتها، بينما لم تتجاوز نسبة النجاح 3 في المئة حين تجاهلت الشركات أهمية التحديث الإداري.
وتضيف دراسة أخرى للبنك الدولي ان 60 في المئة من خطوط الهاتف العالمية موجودة اليوم في البلدان النامية.
ويضيف التقرير الذي نشر بعنوان "المعلومات والاتصالات من اجل التنمية 2006: الاتجاهات والسياسات على الصعيد العالمي" انه بين عامي 1980 و2005 ازداد عدد المشتركين الحاصلين على الخدمات الهاتفية أكثر من ثلاثين ضعفا. ففي العام 1980، بلغت حصة البلدان النامية 20 في المئة من خطوط الهاتف على الصعيد العالمي. وفي عام 2005، اصبحت نسبة 60 في المئة.
أما في مجال الانترنت فيذكر التقرير ان بلدان الشرق الاوسط وشمال أفريقيا حققت بين عامي 2000 و 2004 نسبة نمو ناهزت 360 في المئة.
مصر تنمو عشوائيا
وحول سلوكيات مشتركي النقّال، تشير دراسة صدرت اخيراً في مصر وأعدها مركز البحوث التجارية والاقتصادية في جامعة القاهرة، الى ان 46 في المئة من حملة الخلوي في مصر يستخدمونه في إرسال الأغاني والنغمات والصور واللوغو فقط ، وليس لإنجاز أعمال أو الحديث في أمور مهمة تتعلق بالعمل أو الشؤون الشخصية، وأن متوسط حجم الاستهلاك بالنسبة الى المستهلك المصري لا يقل عن 50 جنيهاً في الشهر، كما أن الإعلانات المكثفة، في وسائل الإعلام، تلعب دورا رئيسيا في تشجيع قطاعات عريضة من مستخدمي "الموبايل" لتغيير النغمات أو اللوغو باستمرار، وخصوصاً مع انخفاض تكلفتها، سواء على مستوى الهواتف الأرضية أو من خلوي إلى خلوي آخر إضافة إلى سهولة استخدامها من الشركات المعلنة التي تساير اتجاه الشباب.
وتضيف الدراسة ان معدلات الادخار لدى الاسر المصرية التي بدأت بإستخدام الهاتف الخلوي إنخفضت بشكل ملحوظ، وأن 75 في المئة من المشتركين في مصر يستخدمون الخلوي للاتصال بالعائلة والأصدقاء، فيما 25 في المئة فقط يستخدمونه في العمل.
وأكدت الدراسة أن المصريين ينفقون كل يوم أكثر من مليوني جنيه على رسائل واتصالات الهاتف الخلوي، وأن اثنين من بين كل خمسة شباب يمتلكون اشتراكا، و 8 في المئة منهم يستخدمون بطاقات مسبقة الدفع، ومعظمهم ليس في حاجة إلى الخلوي لكنهم يحملونه كنوع من "الوجاهة الاجتماعية" فقط. يذكر ان عدد المشتركين في خدمة الخلوي في مصر حالياً يناهز الـ 14.5 مليون مشترك وينفق المصريون ما يصل إلى 9 مليارات جنيه سنويا على إشتراكات الخلوي.
وفي الامارات اشارت دراسة الى ان عدد المشتركين في خدمات الجيل الثالث من الهاتف الخلوي سيصل نهاية هذه السنة الى حوالى 140 ألفا.
وفي حال تحققت هذه التوقعات التي أعلنتها شركة BIS Sharpnel فإن عدد مشتركي الخلوي الاماراتيين في جيله الثالث سيحقق نموا يفوق الـ50 في المئة بين عامي 2005 و 2006. يذكر ان خدمات الجيل الثالث أطلقت في الامارات نهاية عام 2003 وحققت قاعدة مشتركين تناهز 30 ألفاً بعد عام واحد من إطلاقها.
العرب "يلتهمون" النقال
وتتوقع أحدث الدراسات وصول عدد مستخدمي الخلوي في الدول العربية نهاية السنة الحالية إلى حوالى 77 مليون مشترك بعدما تجاوز في نهاية العام الماضي 55 مليونا، وأن نمو الاشتراكات سيحافظ على ذات المعدلات إلى أن يصل إلى 150 مليونا نهاية سنة 2009، لتصبح الدول العربية الأسرع نمواً على مستوى العالم في استخدام الهاتف الخلوي.
وفي دراسة أخرى أعدّها مركز البحوث التجارية والاقتصادية في جامعة القاهرة، إتضح أن الدول العربية تعتبر من أكثر دول العالم ارتفاعاً في معدلات نمو عدد مشتركي الهاتف الخلوي.
ففي مصر ارتفعت معدلات نمو استخدام الهاتف الخلوي بنسبة 35 في المئة سنوياً، وفي الإمارات العربية بنسبة 30 في المئة، وهي معدلات تفوق نمو استخدام الهاتف الخلوي في الصين حيث تصل إلى 20 في المئة فقط.
وأوضحت الدراسة أن الخلوي فرض وجوده على الأسر العربية، وأصبح معظم أفرادها يحملونه ونشأت عنه مفاهيم وعادات جديدة وتأثرت عملية الادخار، وأصبح يستنزف حوالى 40 في المئة من دخل عدد كبير من الأسر العربية، وخصوصاً في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.
ورصدت الدراسة مستويات مختلفة لأهمية الهاتف الخلوي واستخداماته، حيث أوضحت أن 81 في المئة من الذين يملكون الهواتف الخلوية لا يمكنهم الاستغناء عن استخدامها، في حين أكد 19 في المئة أنهم يمكنهم الاستغناء عنها.