قد يُجبر الاتحاد الأوروبي على تقليص عدد الأقمار الاصطناعية، التي تشكل كوادر نظام الملاحة الأوروبي الجديد «غاليليو»، الذي تُقدّر كلفة إنشائه بـ 3.9 بليون دولار، بسبب القيود على الموازنة في الفترة المالية الراهنة. وعلى رغم تحقيق التقدم بصعوبة، من أجل الالتزام بجدول مواعيد إطلاقه، إلا أن الاتحاد يعتزم تشغيل نظام الملاحة الأوروبي في 2008. ويشمل المشروع نشر 30 قمراً اصطناعياً حول مدار الأرض، منها ثلاثة احتياط.
وجرى الإطلاق الناجح لاختبار أول قمر اصطناعي تابع لنظام «غاليليو» في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وإذا استمرت الصعوبات المالية الحالية فإن «غاليليو» يمكن أن يواصل عمله على مقياس أصغر. وحتى الآن، كان التمويل مضموناً فقط لمرحلة اختباره الأولى، التي تضمنت إطلاق أربعة أو خمسة أقمار اصطناعية.
ولم يتضح لأعضاء البرلمان الأوروبي بعد، إذا كان نجاح نظام الملاحة الأوروبي بحاجة فعلاً إلى 30 قمراً اصطناعياً. إذ يمكن «غاليليو» النجاح بواسطة 24 أو 25 قمراً فقط. ولا يأمل الاتحاد في تقديم خدمة بديلة لنظام تحديد المواقع العالمي «جي بي اس» (التابع لوزارة الدفاع الأميركية) فحسب، إنما يهدف إلى توفيره أيضاً أمام الطلب المتزايد على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، التي تشكل سوقاً عالمية مزدهرة ستصل إلى نحو 300 بليون دولار بحلول عام 2020.
وترى المفوضية الأوروبية أن موازنة «غاليليو» ضيقة جداً، وكلما قلّ عدد أقماره الاصطناعية كلما تحسنت معالجة القضية من الناحية المالية.
وستؤدي سياسة التقشف المالي للاتحاد الأوروبي إلى زعزعة نوعية «غاليليو» وإمكاناته من حيث الدقة والتغطية الجغرافية. ويكمن هدف أوروبا الرئيس في أن يصبح «غاليليو» بمثابة الجيل المؤهل لخلافة نظام تحديد المواقع العالمي الحالي، وليس مجرد نظام مثالي فرعي. وفي كانون الأول الماضي، أغلق الزعماء الأوروبيون ملفاً جدلياً دام شهوراً عدة، بالموافقة على موازنة جديدة للاتحاد الأوروبي، تمتد بين عامي 2007 و2013، ستقطع على نحو كبير الإنفاق الأوروبي في بعض القطاعات، وبشكل خاص في قطاع النقل. وللابتعاد عن أي خطر محتمل يحيط مشروع شبكة الأقمار الاصطناعية الرئيس، وضع الاتحاد الأوروبي جانباً موازنة خاصة تناهز بليون يورو لـ «غاليليو». وهناك علامات استفهام كثيرة حول التمويل الإضافي، العام والخاص، الذي يناقشه المسؤولون الأوروبيون حالياً مع ائتلاف الشركات المشرف على بناء «غاليليو». وينبع القلق المتصاعد من احتمال اضطرار بروكسيل لاستنزاف موازنة النقل الأوروبية إلى أبعد حد ممكن، لسد أي فجوة مالية في المرحلة اللاحقة من تمويل «غاليليو»، وهذا التحرك ستعارضه الشركات الأوروبية بعنف، خصوصاً تلك التي تعتمد على التمويل الأوروبي المخصّص لدعم البحث والتطوير في مجال صناعة الطائرات.
والشركات الأوروبية الست القيادية المشتركة في مشروع «غاليليو» هي «تالس» (Thales) و»ألكاتيل» (Alcatel) الفرنسيتان، و»انمارسات» (Inmarsat) البريطانية، و»فينميكانيكا» (Finmeccanica) الإيطالية، و»أينا» (Aena) و»هيسباسات» (Hispasat) الأسبانيتان، إضافة الى مجموعة EADS الفرنسية – الألمانية، وهي حاملة أسهم شركة «ايرباص» الكبرى. اضافة الى تلك الشركات، يتعاون 12 بلداً آخر لبناء «غاليــلــيو»، وفــي شكل خـــاص الصين التي تساهم بـ 200 ألف يورو.