![]()
بعد إقبال الدنيا علينا وإقبالنا عليها نسينا الجنة والنار التي أول شئ بدأ بها رسولنا الكريم الدعوة لهذا الدين
ولذلك أحببت أخوتي في الله أن أذكر نفسي وأياكم بوصف الجنة لنرغب بها ووصف النار للموعظة .
وأعلم أن منكم من سيقول إن هذا المنتدى منتدى علمي بحت وهو ليس منتدى للتكلم عن الدين ، فهذا صحيح وهذا حق لمن قال هذا ولكن وصف الجنة ووصف النار أعتبرهم ككلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله فهي جزء لا يتجزء منها وليس لها حدود أو قسم معين أو منتدى معين لكي نذكر أنفسنا بها ، والذي جعلني أكتبها لما آل به حال المسملين من نسيان آخرتهم وحسابهم وعقابهم ( يعلم الله لا أقصدكم أنت بل أكتبها هنا للتذكرة فقط ولتبلغوا من ورائكم لتأخذوا الثواب من الله )
لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وبلاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة.
فيها ثمانية أبواب وفيها باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع ثلاثة أيام، ويأتي عليه يوم يزدحم الناس فيه.
فيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.
فيها نهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر (أي الجمال).
فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة.
فيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلا في كل زاوية فيها أهل يطوف عليهم المؤمن.
أهل الجنة جرد مرد مكحلين؛ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلون على صورة القمر ليلة البدر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور.
لو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا، ويرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق؛ وأول ثلاثة يدخلون: الشهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه.
يقال له تمنى فعندما يتمنى يقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا.
سيدا الكهول أبو بكر وعمر؛ وسيدا الشباب الحسن والحسين؛ وسيدات نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
ولدان مخلدون، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، إذا رأيتهم كأنهم لؤلؤ منثور ينتشرون في قضاء حوائج السادة.
من أعظم النعيم لأهل الجنة رؤية الرب عز وجل "وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة" - القيامة 23/22
فقد قال النبي : { قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍن }[السجدة:17] } [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
فالجنة كما ورد في وصفها , لامثيل لها " هي نور يتلألأ , وريحانة تهتز , وقصر مشيد , ونهر مطرد , وفاكهة ناضجة , وزوجة حسناء جميلة , وحلل كثيرة .
وقد سأل الصحابة الرسول عن بناء الجنة , فأسمعنا وصفا عجبا !! يقول عليه السلام : "لبنة من ذهب , ولبنة من فضة , ملاطها الاذفر , وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت , وتربتها من الزعفران , من دخلها ينعم ولا يبأس , ويخلد ولا يموت , ولا تبلى ثيابه , ولا يفنى شبابه . وصدق الله حيث يقول ( واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) . وما اخفاه الله عنا من نعيم الجنة شيىء عظيم لا تدركه العقول , ولا تصل الى كنهه الافكار . ..
وقد اخبر الرسول : ان الذي ينفق زوجين في سبيل الله يدعى من ابواب الجنة الثمانية ، وايضا : ان الذي يتوضأ فيحسن الوضوء , ثم يرفع بصره الى السماء فيقول : اشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له , واشهد ان محمدا رسول الله , فتحت له ابواب الجنة الثمانية , يدخل من ايها يشاء ...
وللجنة انهار وعيون واشجار وقصور ونور وريح ، اما انهار الجنة : حدثنا عنها الرسول الكريم : انه رأى اربعة انهار يخرج من اصلها نهران ظاهران , وهما ( النيل والفرات ) ونهران باطنان : هما : نهران في الجنة . ومن انهار الجنة . .. الكوثر ... الذي اعطاه الله لرسوله . وانهار الجنة ليست ماء فحسب .. بل منها الماء واللبن والخمر والعسل المصفى .
اما عيون الجنة : عين الكافور , وعين التسنيم , وهناك عين تسمى السلسبيل ...
والجنة ليس فيها ليل ونهار , وانما هم نور دائم ابدا . ويقول ابن تيمية في هذا الموضوع " الجنة ليس فيها شمس ولا قمر , ولا ليل ولا نهار , لكن تعرف البكرة والعشية بنور يظهر من قبل العرش .
وريح الجنة عبقة زكية تملأ جنباتها , وهذه الرائحة يجدها المؤمنون من مسيرة اربعين عاما .
وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام , وسدرة المنتهى , وهذه ذكرت في محكم التنزيل . وشجرة الطوبى : وهذه شجرة عظيمة كبيرة تصنع ثياب اهل الجنة . اما سيد ريحان الجنة ( الحناء ) وسيقان اشجار الجنة من ذهب .
إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحيى على زيارته، فيقولون سمعاً وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعداّ، وجمعوا هناك، فلم يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب سبحانه وتعالى بكرسية فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم - وحاشاهم أن يكون بينهم دنئ - على كثبان المسك، ما يرون أصحاب الكراسي فوقهم العطايا، حتى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم، نادى المنادي:
فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام. فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم .
فيكون أول ما يسمعون من تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا، فارض عنا.
إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد، فسلوني فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه. فيكشف الرب جل جلاله الحجب، ويتجلا لهم فيغشاهم من نوره ما لو لا أن الله سبحانه وتعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا. ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة، حتى إنه يقول: يا فلان، أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟
فيقول: بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.
فهذا عبق بسيط من صفات الجنات ، وسوف نذكر في لاحقا وصف النار أعاذنا الله منها
![]()