قالت العرب: "كذب المنجمون ولو صدقوا" ونحن لم نحد عما قالت العرب، ولكن توقعاتنا التي سننقلها إليكم مردها إلى الخبرة اليومية التي نعيشها مع التقنية، والأخبار والرؤى التي يحملها القائمون على هذا الميدان وتصلنا منهم قبل أن تصل غيرنا، ومن هنا استقينا معلوماتنا. فتعالوا نستعرض معاً ما يُخبئه العام الميلادي الجديد 2005 من ابتكارات ومنتجات وتوجهات، هيا إلى المُستقبل؟
في عالم التقنية، الثابت الوحيد هو التغيير المُستمر، والمفاجآت هي واحدة من الأمور المُؤكدة. وبوجود هذه المجموعة من التغييرات الدائمة والمحفزة، إلى جانب الضغوط الاجتماعية علينا أن نصل إلى ما وراء الأحكام القديمة التي كنا نُطلقها على تجهيزات وأدوات التقنية مثل: "أصغر، وأخف، وأسرع"، وعلينا أن نتوقع مستقبلنا التقني، ونفكر بالتغييرات في اتجاهات متعددة.
لا يتعارض توجهنا الجديد مع أن أحكاماً مثل أصغر وأخف وأسرع غالباً ما تكون من بين التوقعات التي يُعتمد عليها في مقارنة سلسلة من المنتجات الموجودة تحت الفئة عينها، ولكن ما أهمية مثل هذه المقاييس المحدودة عند التفكير في العوامل الكبيرة والقوى الشديدة التأثير مثل سوق التقنيات في الصين، أو ولادة الجديدة لعالم التصوير الفوتوغرافي، أو الثورة في عالم توزيع الموسيقى؟
مما لا شك فيه أن بعض الأمثلة السابقة يدخل في نطاق التغيرات الحاسمة والقوية التي ستحكم التي لا بد أن يكون لها بالغ الأثر في العام الجديد 2005. مثلاً: توقعت جارتنر للأبحاث (Gartner) أن تتفوق مبيعات الكاميرات الرقمية في الولايات المُتحدة الأمريكية في العام 2004 بنسبة 40% عن العام الذي سبقه، الأمر الذي سلط الضوء على بقية القطاعات المرتبطة بالكاميرات الرقمية من طابعات الصور إلى برمجيات تحريرها، وستجدون أننا أخذنا هذا المثال بعين الاعتبار عند وضع التوقعات.
يمكننا أن نسحب الأمر عينه على مسألة العمل في ميدان توزيع الموسيقى الذي دخله كل فرد من مايكروسوفت إلى ياهو! ليوفر مستويات من الخيارات التي لم يسبق أن رأيناها في عالم الموسيقى، ومن هنا يمكننا توقع أن يحظى المُستمعون المُهتمون بالكثير في العام الجديد لانتمائهم إلى سلسلة المُستفيدين من مسألة توزيع الموسيقى.
على صُعد أخرى في عالم التقنية، ستُتابع منظومات الاختبار، والتحولات في عالم الطاقة، والابتكارات التقنية الفريدة مسيرتها في التغيير الدائم نحو ما فيه خير الإنسان -ظاهرياً على الأقل.
قادنا السعي لتقديم لائحة بالتوقعات التقنية القادمة في العام المقبل إلى جمع أنفسنا في بي سي ماجازين من الفاحصين في المختبرات إلى فريق التحرير، ونتفق على توفير ما يتجاوز المعايير القديمة التي اقتصرj على الأخف والأصغر والأسرع. ونعتقد جازمين بأن قراءنا الكرام سيجدون في تقريرنا هذا بعضاً من المفاجآت المتوقعة في العام الجديد 2005، فهلموا نرنو إلى المُستقبل ونرجو الله أن يجعل فيه الخير للجميع وعلى جميع الأصعدة
الهواتف النقالة
مع نهاية عامنا هذا، ستكون العديد من الهواتف النقالة قد تزودت بأنواع جديدة من العضلات، فقد بدأت شركة سامسونج فعلياً بتزويد أول أجهزتها النقالة التي تطرحها في السوق اليابانية بقرص صلب مُدهش ذو سعة عالية، كما يوجد لدى الكثير من المُصنعين نماذج تُخطط لطرحها في الولايات المُتحدة الأمريكية، بعد انقضاء الربع الأول من السنة. وربما تظهر الطرز المُخصصة للمُحترفين مزودة بقرص صلب بسعة 2 جيجابايت من قبل مًصنعين أمثال Cornice، بل ربما بأقراص ذات سعات أعلى (من 3 إلى 4 جيجابايت) في وقت متأخر من هذا العام. وسيعمل المُصنعون الآخرون على توفير سعات أكبر مع شقوق توسعة لبطاقات الذاكرة الفلاشية ذات السعات الأكبر (من 1 إلى 4 جيجابايت)، ولكن الغلبة ستكون في النهاية للأقراص الصلبة.
سيُساهم دمج الأقراص الصلبة مع الهواتف النقالة في جعل الأخيرة أكثر قدرة على التنافس مع مُشغلات الموسيقى الرقمية، إضافة إلى تهديدها المُستمر لسوق المُساعدات الشخصية الرقمية (PDA). وسيدخل موفرو خدمة الاتصال اللاسلكي إلى ميدان العمل في توزيع الموسيقى، وستتدفق تلك الموسيقى إلى الهواتف المُزودة بأقراص صلبة. وأعلنت شركة موتورولا فعلياً عن مُباشرة العمل على الهاتف iTune الذي سيستخدم الواجهة عينها للمُشغل Apple iPod.
تتحول بطاقات الذاكرة الفلاشية القابلة للنزع، والكاميرات عالية الدقة يوماً بعد يوم إلى مزايا قياسية في الهواتف النقالة، ومن المحتمل أن نرى كاميرات بدقة 3 ميجابكسل في العديد منها بحلول نهاية العام 2005. ويمكننا توقع أن تُوفر كاميرات الهواتف النقالة صور عالية الجودة في المُستقبل القريب، ويعود الفضل في هذا إلى مختبرات شركة DO، التي وفرت تقنية DxO؛ مع نهاية العام المنصرم في هيئة برمجيات للكاميرات الرقمية. وتُعوّض هذه التقنية الخلل الضوئي في العدسات مثل الانحراف اللوني والتشوه، لتقدم صوراً نضرة في نهاية المطاف. وستكون الخطوة التالية لتقنية DxO هي التحول إلى تقنية مُبيتة في المُعالجات المُستخدمة في كاميرات الهواتف النقالة، ويُتوقع أن يغدو هذا الأمر حقيقة في منتصف العام.
ستظهر مزايا التشبيك اللاسلكي وتحديد الموقع الجغرافي (GPS) في الكثير من الهواتف النقالة مع نهاية العام، كما سيصبح التلفزيون معيارياً في الكثير من الهواتف في العام 2005، لكنه لن يكون أكثر من تطبيق محدود القدرات والمتابعين، ويتأكد ذلك من خلال الدراسة التي أجرتها لايرا للأبحاث (Lyra Research) على 1361 مُستخدماً للهاتف النقال، وأشارت إلى أن أكثر من نصفهم غير مهتم بوجود ميزة التلفزيون في هاتفه النقال. ويقول ستيف هوفنبرغ مُدير مُؤسسة لايرا لأبحاث الإعلام الإلكتروني أنه لاحظ تعليقات شديدة السلبية في استطلاع الرأي الذي أجروه، وقال: "أن القلق بين المستطلعين تراوح بين ازدياد السلوك غير المدروس للهاتف النقال، إلى التساؤل عن ميزة استخدام الهاتف في نقل البرامج المتلفزة."
الألعاب
ستُحافظ الألعاب عبر إنترنت على مكانة مهمة على مدى العام 2005، خاصة بعد انتشار اتصالات الحزمة العريضة في كثير من المنازل (ينطبق هذا التعميم على الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكوريا، وبعض الدول الأخرى ولا يصح في جميع أرجاء عالمنا العربي)، وقد حققت صناعة الألعاب في عام 2004 عوائد إجمالية قاربت خمسة مليارات دولار. لكن من المتوقع لها أن تصل إلى 9.8 مليار دولار في العام 2009، بحسب الباحثين في وكالة DFC Intelligence، ولم يقتصر انتشار الألعاب على البلدان الغنية، بل تعداه إلى جميع بلدان العالم وسيستمر بالانتشار وفقاً للتوقعات. ويُتوقع في العام الجديد، أن يأخذ عالم ألعاب إنترنت شكلاً واضح المعالم، وستظهر أنواع جديدة على صعيد محتوى الألعاب الموجودة حالياً مثل The Sims Online.
كما يُتوقع حصول تعاون بين استوديوهات صناعة الألعاب والأفلام، لطرح ألعاب تعتمد على الأفلام في قصصها وأبطالها مثل فلم The Matrix الشهير. وستكون للألعاب المحمولة قصص تضج بها الأفاق خاصة مع طرح إصدارة كفية محمولة من جهاز بلاي ستيشن من شركة سوني. أما الجيل الجديد من جهاز اللعب الأشهر بلاي ستيشن فيتوقع المُحللون ظهوره في وقت متأخر من العام الحالي، والذي سيثير أيضاً ضجة وصحباً كبيرين.
الموسيقى والترفيه الرقمي
عندما نصل إلى الموسيقى الرقمية فسنكون على ثقة بأننا سنشهد في عامنا هذا تنافساً حاداً جداً، ولكنه سيكون من حُسن حظنا نحن المُستمعين. فقد حفل العام المنصرم بدخول الكثير من اللاعبين الكبار مثل مايكروسوفت وياهو! إلى قطاع توزيع الموسيقى عبر إنترنت، ويُتوقع لهم أن يخطفوا حصة من صاحب قصب السبق في هذا الميدان سوق الموسيقى iTune العائد لشركة آبل. وعلى نحو مُشابه، ظلت قصة تقنية الجهاز Apple iPod مثار حديث الناس على مدى العام 2004، ولكنه سيجد من يُنازعه السيادة في العام 2005، ويُرد جزء من هذا إلى حقوق تصميميه الخاصة، ويُرد جزء أخر إلى ظهور مُشغلات ملفات MP3 جديدة ومُبتكرة، حيث خرج إلى النور في الربع الأخير من 2004 أول زوج من النظارات الشمسية الموسيقية من شركة Oakley، وفي الوقت عينه، ظهر مُشغل MP3 البرمائي: H2O Audio SV i700 من شركتي iRiver وH2O. والمثال الآخر على آخر ما توصلت إليه التقنية هو مُشغل الموسيقى المحمول الذي أنتجته شركتا Nike وفيليبس وحمل الاسم MP3RUN والذي يُمكنه تسجيل معلومات عن التمارين الرياضية التي يجريها المستخدم مثل السرعة والمسافة، ويُوفر لحامله عند الطلب مراجعة صوتية عن التدريب الذي مارسه، ولا شك أن عجائب مُشغلات MP3 ستستمر في عامنا هذا، فلننتظر إنا معكم من المنتظرين.
المسألة المهمة لدى آبل هي حقيقة أن جهازها iPod يستخدم إدارة الحقوق الرقمية (DRM) للمحافظة على منصتها حصينة ومغلقة، وتحدّت شركة RealNetworks ذلك بكسرها لإدارة الحقوق الرقمية لشركة آبل، ولكن لم يتوفر حتى اليوم أي مُساهم في الإستراتيجية المفتوحة لتوزيع الموسيقى على نطاق واسع. ونتوقع في العام المقبل استمرار حرب إدارة الحقوق الرقمية بقوة منذ الربع الأول من السنة، كما نتوقع من الكونجرس الأمريكي أن يُطالب بتقنية لإدارة الحقوق الرقمية للعديد من أنواع محتويات الوسائط. تواجه الكثير من مقترحات توزيع الموسيقى المفتوحة وأجهزتها معارضة للفكرة، وستبقى مُثيرة للجدل لفترة قد تطول وقد تقصر.
وقد اتسعت مسألة إدارة الحقوق الرقمية لتتجاوز الموسيقى إلى تشارك ملفات الأفلام على إنترنت، وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم، قالت الجمعية الأمريكية للأفلام والصور المُتحركة (Motion Picture Association of America) أن الاستوديوهات سترفع دعاوى قضائية ضد القائمين على الاتجار بالأفلام عبر إنترنت. وقد صرّح دان جليكمان: الرئيس وكبير المديرين التنفيذي في جمعية MPAA بأن: "حركة الاتجار غير الشرعي بالأفلام هي أكبر تهديد تواجهه الاقتصاديات المُعتمدة على صناعة الأفلام على مدى 110 عاماً من عمرها". وستظهر الدعاوى القضائية وتتبين نتائجها في وقت غير مُحدد من العام 2005.
الكاميرات الرقمية
تُعد الكاميرات الرقمية من أكثر الأصناف اتقاداً وحيوية، ويمكن تقسيمها إلى مجموعات فرعية كثيرة مثل الفائقة الصغر، وSLR الرقمية. وتُشير معالم العام الجديد إلى أنها في طريقها لتحسين الكثافة النقطية (على التوازي مع ظهور ملفات كبيرة الحجم)، كما يُتوقع أيضاً تكاثر الكاميرات الهجينة التي تجمع كاميرا الفيديو إلى كاميرا الصور الثابتة، واضمحلال الفارق بينهما، حيث بدأنا نُشاهد كاميرات فيديو مثل Samsung SC-D6040 DuoCam مزودة بكاميرا مُبيتة ومخصصة للصور الثابتة بدقة 4 ميجابكسل
المُحتوى المُخصص للسيارات
في العام 2005، ستتمكن الأمهات من قيادة سياراتهن مع تجاوز المُشاجرات التي تحدث بين أبنائهن وبناتهن عندما يريد كل منهم الاستماع إلى أشياء مختلفة، حيث عزم صانعو السيارات على تضمين سواقات صلبة حاسوبية في سياراتهم الجديدة. وستكون البداية بتوفير مُشغلات الفيديو/الوسائط المتعددة الأخرى في السيارات الرياضية والسيارات الشاحنة الصغيرة. وستتوفر في صناديق السيارات أجهزة للموسيقى والفيديو، وأجهزة لتوفير المعلومات عن السيارة، وستُثبت عليها برمجيات الملاحة والتنقل. وفي حال تحركت التقنيات اللاسلكية بالسرعة المُتوقعة لها، فسيكون في استطاعة هذه الأجهزة المُثبتة في السيارات أن تنزل قوائم المقطوعات الموسيقية والأغاني من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المتوفرة في المنازل.
الحماية وأمن المعلومات
أصبحت الأرقام المتعلقة بأمن المعلومات مُخيفة بشكل واضح للعيان، فقد أشارت دراسة صادرة عن TrustE وأجراها معهد بونيمون (Ponemon Institute) إلى أن 35% من الذين شاركوا في الاستبيان يتوقعون تلقي رسائل بريد إلكتروني كاذبة مرة في كل أسبوع، بينما خدع 70% من المُشاركين بزيارة موقع ويب كاذب صُمم خصيصاً لاقتناص معلوماتهم الشخصية مثل أرقام البطاقات الائتمانية.
ويتوقع الباحثون في شركة IDC أن يصل العدد الإجمالي لرسائل البريد التطفلي في العام 2005 إلى ما يوازي عدد الرسائل التي يتبادلها الأفراد. وربما تُؤثر استراتجيات التحقق من البريد الإلكتروني بشكل فعال على البريد الإلكتروني التطفلي، لكن هذا الأخير لن يتوقف عن التكاثر بسرعة تكاثر الجراد.
يُتوقع أيضاً تزايد اهتمام مجتمعات أمن المعلومات ودفعه إلى استصدار تشريعات مثل مشروع القانون I-Spy Act لفرض عقوبات تصل إلى السجن لخمس سنوات للأشخاص الذين تثبت إدانتهم بنشر البرمجيات التجسسية، مع الاهتمام غير المسبوق بهجمات الفيروسات القاتلة. كما ستظهر في عامنا هذا، كثير من تجهيزات الحماية وأمن المعلومات المخصصة للشبكات، وقد وصل بعضها إلى المُستخدمين والشركات كتلك الواردة من شركة Packeteer، وسننتظر المزيد مع حلول الربع الأول من العام الجديد. وقد صُممت هذه التجهيزات بشكل نموذجي لإدارة حركة البيانات في الشبكة، وحماية التطبيقات التي تقوم بمهام حرجة ودقيقة في الوقت الحقيقي أثناء وقوع الهجمات.
وعلى الرغم من التحسينات الأمنية الكبيرة التي أدخلتها مايكروسوفت على نظام التشغيل ويندوز في العام المنصرم 2004 عند طرحها لرزمة الحماية الثانية، إلا إن ويندوز ستتعرض للكثير من التهديدات في العام الحالي 2005.
ظهرت، في أواخر العام 2004، بدائل ومنافسات لمتصفح مايكروسوفت إنترنت إكسبلورر مثل Firefox من شركة Mozilla، واستحوذت على حصة من السوق. ويُتوقع أن تستمر هذه البدائل في جذب المزيد من المُستخدمين إليها على مدى العام 2005 مع استمرار استهداف الهكرة للمُتصفح الرئيس إنترنت إكسبلورر.
يراقب كل من لينكس وماكنتوش باهتمام مسألة توجه مُعظم التهديدات نحو النظام ويندوز إلا إن هذا الأمر لن يجعلهم في منأى عن التهديدات القادمة مع العام الجديد، حيث وُضعوا في خطة كثير من الهكرة. ويُحذر المُحللون في شركة IDC من أن نمو وانتشار البريد الإلكتروني في كثير من أنواع أجهزة الهاتف النقال سيتصاحب مع نمو الشيفرات التطفلية والخبيثة التي تستهدف هذا النوع من الأجهزة، والمُؤسف أن تجاربنا تُؤكد هذا الأمر.
الحواسيب الشخصية
ستصبح حواسيب مركز الوسائط المتعددة قادرة على تشغيل المزيد من أنواع المُحتوى المتوفرة في عالم التقنية، حيث ستتضمن بطاقة تلفاز كبلي (Cable Card) –حيث اتفقت الشركات العاملة في مجال التلفاز الكبلي على معيار واحد لتضمين صندوق الاستقبال في شق توسعة على التلفاز- ما يمكنه من الإفادة من الجودة العالية لجهاز التوليف الفضائي والتلفاز الكبلي.
وستشهد أسواق الحاسوب الشخصي في عامنا هذا بعض النقلات، فمن الاحتمالات المُؤكدة تقريباً أن تشهد الأسواق مزيداً من القوة والثبات، حيث ستدخل الشركات العشر الأوائل للحواسيب في اندماجات كبيرة أو سيرحلون عن مهد الصناعة في الولايات المُتحدة الأمريكية (ويمكنك الرجوع إلى العدد الماضي –فبراير/شباط 2005- لتجد دليلاً على هذا في خبر "اطلبوا آي بي إم ولو في الصين")، أو سينسحب بعض أولئك من السباق العالمي. ولن يخلو الأمر من بعض المفاجآت ونهايات غير مُنتظرة على الإطلاق. فشركة مثل إيسر ليست على قائمة الأوائل في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها من أقوى الشركات خارجها، وهكذا يرسم البعض لنهايته في مهد الصناعة التي لم تعد غاية المُنى.
سيستمر أيضاً زحف المفكرات لاحتلال مواقع الحواسيب المكتبية شيئاً فشيئاً، وسيزداد اهتمام صانعيها بالوسائط المُتعددة، كما إن الكثير من المفكرات سيسعى إلى تقليد الشركات الرائدة في هذا الميدان مثل توشيبا التي تُوفر في مفكراتها الميزة "instant-on" التي تُتيح مُشاهدة أقراص الفيديو الرقمي DVD، من دون الحاجة إلى عملية إقلاع كاملة.
يمكن لمبادرة AMD PIC (مبادرة شركة إيه إم دي لتوفير جهاز الاتصال الشخصي بإنترنت) أن توفر الوصول إلى إنترنت للكثير من الأشخاص في أسواق عملاقة مثل أسواق الصين وروسيا ممن لم تُتح لهم فرصة الوصول إليها من قبل. والجهاز الذي تُنتجه إيه إم دي لدعم هذه المبادرة -جهاز PIC- هو حاسوب مُصغر يعمل على طاقة منخفضة، ومزود بإصدارة مخصصة من النظام Windows CE، ويحصل الراغبون باقتنائه على شاشة متواضعة معه، وستبلغ تكلفته 249 دولاراً فقط، ويمكن الحصول عليه عن طريق صفقة "استأجر كي تتملك" أو عن طريق الاستئجار مقابل رسوم شهرية رمزية. تهدف هذه المبادرة من شركة إيه إم دي إلى زيادة مُعدل الوصول إلى إنترنت من قيمتها الحالية البالغة 10% إلى 50% من تعداد سكان العام، والكلام هنا استناداً إلى ادعاءات الشركة
التشارك على ملفات الوسائط
بتنا جميعاً من أصحاب أرشيف للوسائط المُتعددة الرقمية بشكل من الأشكال، حيث لم يخلو حاسوب أحدنا من مكتبة للصور الرقمية، وبتنا نشهد انتقال الموسيقى من جهاز إلى أخر بشكل لاسلكي في أرجاء البيت الواحد، وشاع الفيديو الرقمي بين الكثيرين. ومن هنا فإن المحتويات المتعددة الوسائط ستُصبح في العام الجديد أكثر قابلية للحمل وأكثر سهولة للإدارة والضبط.
وظهرت بيننا مراكز الوسائط المتعددة المحمولة (Portable Media Centers)- وهي أجهزة كفيّة لتشغيل الأفلام والفيديو- لكن يجب أن تمرّ ببعض مراحل التطور في تصميمها إلى أن تلقى الانتشار الواسع.
في أكتوبر/تشرين الأول من العام الفائت، وضّح السيد ستيف جوبس؛ كبير المديرين التنفيذيين في آبل، السبب الذي دفعه لرفض تحويل الجهاز iPod إلى مُشغّل فيديو محمول بالقول: "هذه الأجهزة الجديدة هي خطوة خاطئة، ونحن لا نعتقد بأن الفيديو هو في المكان المُلائم له"، ومن هنا تتضح رؤية الرجل، وهو أحد أهم صناع القرار في هذه الصناعة، بأن الأرض ستكون متحركة تحت مراكز الوسائط المتعددة المحمولة في العام 2005، كما أشار في السياق عينه إلى أن الأجهزة الأولى من هذا النوع كانت كبيرة الحجم، ثقيلة الوزن، وتُواجه إشكاليات مع حقوق الملكية في توزيع للأفلام.
وعلى الرغم من ذلك، تُشكّل مراكز الوسائط المُتعددة المحمولة جزءاً من إستراتيجية مايكروسوفت لتوسيع مراكز الوسائط المتعددة. وستتحسن عن طريق هذه الإستراتيجية العديد من أنواع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية كتلك الموجودة في غرف المعيشة الرقمية، وستعمل بشكل أفضل مع محتويات الوسائط المُتعددة في العام المقبل 2005.
حالياً، ستتوسع وتبتكر العديد من الشركات الصغيرة طرقاً لإدارة الوسائط المتعددة، فمثلاً تقف شركة Orb Networks في طليعة مُبتكري الطرق الجديدة التي تُمكن المُستخدمين من وضع محتويات الوسائط المُتعددة على أي جهاز بواسطة مُتصفح، أما شركة Grouper صاحبة اثنين من التطبيقات القديمة المتخصصة في مجال موسيقى إنترنت، فهي تُوفر اليوم تطبيقاً جديداً لتشارك ملفات الوسائط المتعددة بين مجموعة من 30 شخص أو أقل، ولكن هذا الأمر يُشكل تفوقاً من قبل الشركة في مجال حقوق الملكية حيث إنها تسمح لمُستخدمي الحواسيب الشخصية بالحصول على الموسيقى مرات متعددة، من دون أن يُحسب الأمر اختراقاً لحقوق الملكية لأنه لا توجد طريقة لتسجيل تلك الموسيقى أو الأغاني، ويُعتبر تدفق الموسيقى جيئة وذهاباً من الجهة القانونية مسألة استخدام شخصي تتعلق بالمُستخدم عينه. وستُتحفنا كلتا الشركتين Grouper وOrb Networks في وقت مبكر من العام الجديد بالكثير من المفاجآت الأخرى.
الصوت عبر بروتوكول إنترنت (VoIP)
في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2004 الفائت، صدر عن مجموعة Yankee تقرير توقعت فيه الجمعية أن الاتصالات عبر بروتوكول إنترنت ستصل إلى قرابة مليون أسرة، مع نهاية العام 2004، وأن النمو سيصل إلى 17.5 مليون أسرة بحلول العام 2008. يتوقع لنقل الصوت عبر برتوكول إنترنت أن يحصل على زخم كبير في العام 2005، وسيتمتع بتكلفة زهيدة مقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى، لكننا نعتقد بوجود بعض المشاكل الصغيرة مثل عدم رضى الزبائن عن جودة الاتصال الهاتفي.
ستتعاون الشركات المزودة للشبكات المنزلية مع شركاء آخرين لبيع موجهات (routers) معتمدة على VoIP، وستعمل الشركات المزودة بالاتصال عبر الكبل إلى تقديم رزمة خدمات تشتمل على الصوت عبر بروتوكول إنترنت مع الكبل التلفازي والاتصال بإنترنت، ويتوقع أيضاً توفر هواتف تعمل على بروتوكول إنترنت عبر الشبكات اللاسلكية (VoIP-over-WiFi)، كما يتوقع توفر هواتف نقالة تستطيع الانتقال بشفافية بين الشبكات اللاسلكية واي فاي وشبكات الهاتف النقال التقليدية (GSM/CDMA). وقالت ثلاث شركات هي Packet8 و oJo/Motorola و Viseon أنها أتمت إنجاز خوارزمية لفيديو ضيق الحزمة تستطيع دعم 30 إطار في الثانية.
المعالجات
تعلّق كل من إنتل وAMD آمالهما على الجيل القادم من المعالجات المعتمد على نواة ثنائية (dual-core)، ومن شأن ذلك أن يشكل أغنى قصص الأخبار التقنية في العام 2005، حيث أن التقدم في صناعة الرقائق مكّن من حشر نواة معالجين بشكل عملي ضمن تصميم معالج واحد، وهذا سيوفر دعماً قوياً للأداء، خصوصاً للتطبيقات المتعلقة بالوسائط الإعلامية من صوت وصورة وفيديو.
ووفقاً للبرنامج الزمني فإن معالج Toledo من شركة AMD ثنائي النواة للحواسيب المكتبية سيطلق في منتصف العام 2005، وستعمل إنتل خلال العام 2005 على شحن حواسيب ومزودات ذات رقائق ثنائية النواة. ويتوقع لرقاقات المزودات ومحطات العمل مثل زيون، أن تجرى عليها فحوصات دقيقة بادئ الأمر، ثم تليها رقائق الحواسيب المكتبية. وهناك تخوف وحيد من أن بعض البرمجيات ستعاد كتابتها للاستفادة من وظائف ثنائية القناة.
وبشكل عام فإن أطقم رقاقات 64/32 بت ستحل محل معالجات 32 بت. ويتوقع بيل جيتس، أن كل الرقاقات التي ستشحنها شركة AMD في العام 2005 ستتمتع بإمكانات 64 بت، وستكون معظم رقاقات إنتل كذلك خلال غضون أقل من عامين
سواقات DVD
من المتوقع أن تشاهد سواقات DVD ثنائية /مضاعفة الطبقة، في كل حاسوب مكتبي يباع في العام 2005، وحتى مع الأجهزة الابتدائية. تمكن هذه السواقات من نسخ أفلام DVD من دون انخفاض في الجودة، ونسخ 9 جيجابايت من البيانات ضمن قرص واحد، أو وصل كاميرا تصوير فيديو رقمي مباشرة إلى السواقة لحرق أقراص DVD.
أما الأقراص الضوئية الخاصة بسوني والمعروفة باسم Blu-ray والتي تتمتع بسعة ضخمة تصل إلى 54 جيجابايت، فإنها ستكون موجودة في الجيل الثاني من ألعاب بلاي ستيشن، ولعلنا سنجدها في منتجات استهلاكية أخرى.
نُظم التشغيل
ترقد ويندوز حالياً في آمان، حيث إن طرح رزمة الخدمة الثانية في عام 2004، كان من أكبر تعزيزات مايكروسوفت لنظامها قبل طرح الجيل الجديد منه والمعروف حتى اليوم باسم لونجهورن (Longhorn)، ولا يُتوقع ظهوره في الأسواق قبل العام 2006، ونظام التشغيل لونجهورن هو أكبر مشروعات مايكروسوفت الطموحة في ميدان تطوير نُظم التشغيل على مدى الأعوام العشرة الأخيرة. ومن يومنا هذا إلى أن يحين طرحه في الأسواق ستُمضي مايكروسوفت العام 2005 بين كرّ وفرّ على جبهة نظم التشغيل.
ستُشحن النُسخ التجريبية من النظام لونجهورن خلال عامنا هذا، وعلى الأغلب، في منتصفه، ولكن هذا الأمر سيكون مثار اهتمام المُطورين فقط. وأصبح معلوماً لدى الكثيرين أن أهم التحديثات الجديدة هي نظام الملفات الجديد WinFS، وهذا لا يمنع أن النظام يتمتع بإمكانات بحث واسعة في النظام، إلى جانب ما تفعله الأداة X1، ولم تنس مايكروسوفت أبداً أن تُتحفنا بواجهة رسومية بديعة ثلاثية الأبعاد.
حالياً، تعمل شركة آبل على المضي في أكبر خطواتها من ناحية نظام تشغيلها، حيث تُخطط لإطلاق إصدارة الجيل الجديد من نظام التشغيل Mac OS X – بعد أن أطلقت عليه الاسم Tiger- ومن المرجح أن يحمل كثيراً من التحسينات الرسومية، وقدرات كبيرة على التعامل مع محتويات الوسائط المتعددة.
وبينما تتوفر حالياً إصدارات من عيار 64 بت من نظام لينكس، ستطرح مايكروسوفت إصدارة ويندوز عيار 64 بت، التي سيكون لها بالغ الأثر على تطبيقات المزودات ومحطات العمل بالإضافة إلى الألعاب وتطبيقات الوسائط المتعددة.
التقنيات اللاسلكية
لا ريب أن التقنية اللاسلكية ستقطع أشواطاً كبيرة في العام 2005، وتعمل تقنية الجيل القادم الواعدة: واي فاي (Wi-Fi) أو ما يُعرف معيارياً بالبروتوكول 802.11n، باتزان لتوفير النطاق والسرعة اللازمين لسلاسة عمليات نقل الفيديو.
لن يُصادق على المعيار 802.11n حتى العام 2006، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الشركات تُخطط لاستباق الأمر، وتقديم نقاط الوصول وأطقم الرقاقات الخاصة به، قبل اعتماد المعيار، في وقت متأخر من العام 2005. وبالفعل عرضت شركة Belkin مُوجهها اللاسلكي Wireless Pre-N Router الذي يتوافق رجعياً مع المعايير 802.11b، و802.11g، وهو يستخدم تقنية الهوائي MIMO OFDM المقدمة من شركة Airgo.
يمكن أن تقود المنتجات المتوافقة مع المعيار 802.11n –وغيرها من الأجهزة ما قبل المعيارية- بشكل كامل جميع التطبيقات الجديدة، ويتحدث اللاعبون المُشاركون في المعيار 802.11n عن مُعدل نقل للبيانات يصل حتى 250 ميجابت في الثانية، ومُعدل خرج حقيقي يصل حتى 125 ميجابت في الثانية. ولمقارنة هذه المعطيات مع الواقع الحالي، تذكر أن التقنية 802.11g تُوفر سرعة نظرية تبلغ 54 ميجابت في الثانية، بينما لا يتجاوز المُعدل الفعلي نصف هذه القيمة.
تجاوز عدد المقترحات التي دعت إلى استخدام التقنية القوية MIMO في مسودة المعيار الجديد 802.11n الثلاثين، ودعا الكثيرون فيهاإلى مضاعفة عرض الحزمة في قناة واي فاي الحالية لتُصبح 40 ميجاهرتز.
"أعتقد أنه مع زيادة التعامل مع المقترح 802.11n كمعيار، ومع ترجيح استخدامه لتقنية الهوائي MIMO، فإنه سيعاد تشكيل مفهوم المنازل الرقمية". هذا ما قاله مايك وولف، محلل أول في مُؤسسة In-Stat/MDR. كما يتوقع صاحب التعليق بأن الفيديو المُستند إلى مزايا التلفزة عالية الجودة سيتدفق لاسلكياً في المنازل باستخدام المعيار 802.11n، وستبدأ بعض التطبيقات المُشابهة بالظهور مع المنتجات ما قبل المعيارية.
الحزمة العريضة جداً (Ultra wideband -UWB) ستكون الورقة الرابحة على جبهة التقنيات اللاسلكية، حيث إنها تعمل على توزيع دفعات عديدة وصغيرة من إشارات الراديو العالية السرعة عبر طيف راديوي عريض، بدلاً من إصدار إشارات راديو إضافية عبر نطاق ترددات أصغر كما هو مُستخدم في التقنيات اللاسلكية الأخرى. يمكن لهذه التقنية أن تُوفر تشبيكاً تلقائياً لاسلكي متحرراً من القيود للأجهزة الاستهلاكية. بعض الشركات المُطورة، مثل إنتل، تبشر أن تقنية UWB ستُعطي مُعدلات نقل للبيانات أكبر من 200 ميجابت في الثانية، ولذلك فإن الكثير من الشركات العاملة في هذا الميدان ستطرح منتجاتها المتوافقة معها في خضم العام 2005.
تراهن بعض الشركات مثل إنتل وغيرها على تقنية الناقل التسلسلي العام اللاسلكي ذو الحزمة العريضة جداً (WUSB)، وتعمل عليه كمشروع أولي في مجال تقنيات التوصيل، ويأمل القائمون على التقنية أن يصلوا إلى معدل قريب من سرعة الناقل التسلسلي العام- الإصدارة الثانية لاستخدامه في إدارة حركة الاتصال بين الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، والحواسيب الشخصية، والأجهزة المُحيطة. ويُتوقع أن تصل سرعة الناقل الجديد إلى 480 ميجابت في الثانية في نطاق مترين اثنين، و110 ميجابت في الثانية عند حدود 10 أمتار وفقاً لما رئيس مجلس إدارة مشروع USB-IF والمتخصص الاستراتيجي التقني في إنتل؛ جيف رافنكرافت.
قد تُمكن هذه التقنيات عالية السرعة من ربط كاميرا الفيديو الرقمية لاسلكياً بالحاسوب الشخصي. كما إن إنتل تُركز على تقنية WiMAX التي قد تغدو في القريب العاجل منافساً قوياً لاسلكياً لمودم الكبل ووصلة DSL ذات الحزمة العريضة في العام 2005، ولا يُتوقع ظهور أية منتجات متوافقة مع Wireless USB، و WiMAX قبل أواخر العام
