
في الواقع توفر حاليا كل مكتبة أميركية عامة، امكانية الدخول الى شبكة الانترنت مجانا، لكن اغلبيتها تقنن ذلك مانعة بذلك العائلات ذات الدخل المنخفض من الاستفادة من العصر المعلوماتي.
وتفرض المكتبات في مقاطعة فريسنو في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة فترة اقصاها نصف ساعة لتصفح الانترنت خلال ساعات الازدحام، لكن أحد الفروع أفاد ان الزبائن الدائمين لهم يحتاجون الى ساعتين أو أكثر على الاقل مثلا لملء طلبات التوظيف على الشبكة للعمل في وظيفة جديدة.
وكحالة نموذجية فان شخصين الى سبعة اشخاص ينتظرون دورهم للجلوس الى كومبيوتر شاغر في المكتبة الرئيسية. «ان تحديد الوقت يعني»، كما تعلق كارين بوش كوب الموظفة الرئيسية في مكتبات فريسنو، «ان الافراد لا يستطيعون الوصول الى الاشياء التي تهمهم مثل تقديم الطلبات للحصول على القروض والمنح الدراسية وقراءة بريدهم الالكتروني»، في حين أن المهاجرين يستخدمون الانترنت للبقاء على اتصال مع الاقارب في الخارج عبر البريد الالكتروني ولقراءة الاخبار التي تتعلق ببلدانهم الاصلية.
مكتبات إنترنتية في دراسة نشرت قبل اسبوعين ذكرت جمعية المكتبات الاميركية ان 99.6 في المئة من المكتبات باتت حاليا متصلة بالانترنت اغلبيتها تؤمن للعامة امكانية تصفحها مقارنة مع 20.9 في المئة فقط عام 1994 عندما اجريت الدراسة لأول مرة.
وفي هذا الصدد يعلق جون بيرتوت البروفيسور في جامعة ولاية فلوريدا الذي وجه هذه الدراسة بقوله «اذا تفحصت بعض هذه الارقام فإن بعض الاشخاص قد يميلون الى القول، ان المكتبات متصلة بالانترنت وقادرة على القيام بكل هذه الامور، لذلك فانها ليست بحاجة الى الى المساعدة بتاتا، وهذا ما يقلقني لان المكتبات العامة مازالت بحاجة ماسة الى المساعدة». فلأول مرة سئلت المكتبات عن قدرتها على تلبية الطلبات المتزايدة عليها فأجابت 70 في المئة منها انه لا توجد محطات كومبيوترية كافية خلال ساعات الازدحام في حين أجابت 16 في المئة منها ان هناك دائما نقصا.
وقد وجدت الدراسة ان النقص هذا شائع جدا في المناطق الفقيرة والمدنية. وقامت مكتبات ال باسو في ولاية تكساس بمضاعفة عدد كومبيوتراتها ثلاثة اضعاف الى 300 جهاز، «ولازلنا لا نستطيع مجاراة الوضع»، كما تقول كارول بري ـ كاسيونو مديرة المكتبة التي تابعت تقول «كلما اضفنا عددا من أجهزة الكومبيوتر كلما احتجنا الى المزيد». ان ثلثي البالغين الاميركيين حاليا يستخدمون الانترنت استنادا الى استطلاع جرى في مارس الماضي من قبل «بيو انترنيت وأميركان لايف برجيكت». لكن وزارة التجارة الاميركية وجدت في العام 2003 أن 14 في المئة من مستخدمي الانترنت، بمن فيهم الاطفال، لا يملكون هذه الخدمة في منازلهم بل يعتمدون على المكتبات والمدارس ومراكز العمل.
وفي الوقت الذي يملك فيه معظم الاميركيين من الطبقة المتوسطة خدمة الانترنت في منازلهم فانه ما يزال هناك عدد كبير من المواطنين ذوي الدخل المحدود، او أولئك الذين لا يملكون تحصيلا علميا كافيا، أو من الاقليات العرقية والمجموعات الاخرى التي ما زالت محرومة منها، كما يقول اندي كارفن الخبير في تحسين الدخول الى التقنيات والإنترنت.
واشد ما يقلق كارفن بشكل خاص هو الوقت المحدد لتصفح الشبكة لانه ليس من المعقول أبدا الطلب من الناس العودة مرة أخرى لاستئناف ما كانوا عليه.
ويستطرد كارفن قائلا «بالنسبة الى الطلاب فانهم لا يملكون سوى وقت محدود للقيام بأبحاثهم أو القيام بواجباتهم المدرسية، كما انه بالنسبة الى المواطنين محدودي الدخل الذين يعملون في وظائف عدة للحصول على ما يكفيهم فانهم لا يملكون المرونة الكافية للمجيء الى المكتبات خلال الساعات التي لا تعاني خلالها من الازحام».
ان 42 في المئة من المكتبات تملك اتصالا سريعا بالشبكة، لكن في 34 في المئة فقط من المكتبات في المناطق الريفية و73 في المئة في المكتبات في المناطق المدنية. ويقول البرفيسور بيرتوت «اذا كنت تحدد الناس بنصف ساعة فقط من الاستخدام للكومبيوتر والانترنت وهم يحاولون انزال ملفات كبيرة عبر خط هاتفي فان من المحتمل جدا ان ينفذ الوقت قبل ان يتسنى لهم انجاز ذلك».
واذا كانت المكتبات تشكو من عجز في الميزانيات فان المساحة تحول هي الاخرى دون اضافة مواقع اخرى للاتصال بالانترنت. ولعجزها عن التوسع، فقد قامت مكتبة في بريري دو شان في ولاية وسكنسون مثلا بتركيب نقاط لاسلكية واي ـ فاي لكي تمكن المستخدمين من استخدام كومبيوتراتهم الحضنية. في اي حال، فان 18 في المئة من من المكتبات تقدم تسهيلات لاسلكية في حين أن 21 في المئة فقط تخطط لها خلال العام المقبل. بيد ان المشكلة ان العديد من الناس الذين يعتمدون على المكتبات للوصول الى الانترنت لا يملكون اجهزة كومبيوتر، فكيف الحال مع كومبيوترات الحضن.
الشرق الأوسط