هذه القصة حقيقية من كتاب "حكايات غريبة بين السماء و الأرض"للكاتب محمد عبد القدوس.
المكان: قسم حدائق الزيتون، القاهرة.
الوقت: منتصف الليل.
تدخل سيدة في أواخر الأربعين من عمرها و هي مذهولة .. ممزقة الثياب .. مصابة بكدمات مختلفة في وجهها. تقف أمام ضابط الشرطة و هي تقول: "ابني .. ضربني و طردني من المنزل"!!
يحاول الضابط تهدئتها و يسمع قصتها: "ابني شرس الأخلاق ..مستهتر ..ليس فيه ذرة من عواطف الحب و التقدير لأمه، لم يتغير طبعه حتى بعد وفاة أبيه ..أحب فتاة سيئة السمعة و أراد أن يتزوجها، اعترضت على ذلك لأنه ما زال صغير السن، و لم يكمل دراسته بعد، فما كان من الابن العاق إلا أن ضربني و طردني من المنزل". و أختتمت الأم قصتها قائلة "سأتركه لكم لكي تؤدبوه".
أعتاظ الضابط من هذا الابن العاق الذي تجاوز كل الحدود مع أمه، و أصدر تعليماته بإحضاره إلى القسم فوراً، و بالفعل تم القبض عليه و ما أن شاهد والدته حتى نظر إلها شزراً..سأله الضابط و هو يحاول ضبط أعصابه: "لماذا ضربت أمك و طردتها من المنزل؟" يصيح الان: "إنها امرأة مجنونة ..قرفاني في حياتي!!" ثم وجه كلامه إلى أمه قائلاً لها و هو ثائر:"لو كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا لقتلتك و استرحت!!"
ثار الضابط و كل من في القسم على الابن العاق ثورة عارمة و تكالبوا عليه لتأديبه و تعليمه كيفية معاملة أمه. و فوجئ الضابط بعضة شديدة في كتفه..غرست الأم أسنانها فيه لمحاولة ابعاده عن ابنها، و دفعت الجميع من حول الشاب في قوة غريبة و هي تصيح:"ابني ..ابعدوا عنه..لا أحد يلمسه"..ذهل الجميع.."تدافعين عنه بعد كل ما فعله فيك" و تأتي الإجابة واضحة، و تقول الأم في حزم"خلاص الموضوع انتهى..أبعدوا عن ابني" ثم ترتمي في أحضان ابنها و هي تجهش بالبكاء..وأخيراً رق قلب الابن فبكى هو الآخر ..قلب الأم لا يعرف الكراهية..يسكنه الحب..الحب فقط و بدون مقابل.
انتهت..

