إن لغة xml (extensible markup language) هي لغة جديدة صممت لجعل المعلومات توصف ذاتها كجعل الكمبيوتر يميز العناوين والاسماء والبيانات
وما يبدو هنا انه تغيير بسيط في آلية تواصل الحواسيب من شأنه أن يوسع الانترنت خارج نطاق توصيل المعلومات لتغطية انواع أخرى كثيرة من الانشطة البشرية وبالفعل فمنذ استكمال تصميم لغة xml عام 1998 من قبل الائتلاف العالمي للوب w3c انتشر هذا المعيار في مختلف مجالات العلم والانشطة المختلفة من الصناعة الى الطب
وهذا التجاوب المثير يغذيه الامل في ان تحل هذه اللغة بعض المشكلات الكبرى في الوب فالانترنت شبكة تعمل بسرعة خاطفة ولكنها كثيرا ما تتحرك ببطء شديد ومع ان جميع انواع المعلومات تقريبا متاحة بصورة انية مباشرة على الشبكة إلا ان ثمة صغعوبات جمة في تحصيل المعلومة المطلوبة
إن أصل المشكلتين نابع على الاغلب من طبيعة اللغة الرئيسية للويب html ,ومع أن هذه اللغة تعد من انجح لغات النشر الالكتروني التي اخترعت إلا انها تبقى لغة سطحية اذ انها توصف كيف يتعين على متصفح الويب تنظيم النص والصور والازرار على الصفحة ومما يسهل تعلم هذه اللغة نسبيا اهتمامها بالشكل إلا ان ذلك له ثمنه ايضا
إن احدى الصعوبات تتمثل في محاولة احداث موقع ويب يؤدي أعمال أكثر من مجرد آلة فاكس متطورة ترسل الوثائق لكل من يطلبها
يريد الافراد والشركات من مواقع الويب ان تاخذ الاوامر من الزبائن وترسل سجلات طبية وحتى أن تشغل مصانع واجهزة علمية من الطرف الآخر من العالم ولم تهيأ لغة html اطلاقا لمثل هذه المهام
قد يستطيع طبيبك ان يحصل على بيان سجل استجابتك للادوية على متصفح الويب الخاص به ولكنه لا يستطيع ارساله الكترونيا الى احتصاصية ويتوقع منها القدرة على لصق هذه التقارير مباشرة بقاعدة بيانات المشفى إذ لا يستطيع حاسوبها ان يعرف ماذا سيفعل بهذه المعلومات غير المفهومة بانسبة إليه أكثر من
test
تسمى الكلمات المحصورة بين القوسين وسوم tags وليس للغة html أي وسم للاستجابة الدوائية وهو مايظهر احدى نواحي قصورها فهي غير مرنة اذ ان اضافة وسم جديد يتطلب اجراء روتيني طويل جدا لايقوم به الكثيرون ومع ذلك فإن كل تطبيق يحتاج إلى وسوم خاصة وليس فقط تبادل السجلات الطبية
من هنا ينشأالبطء في اداء محال بيع الكتب على الانترنت وكتالوكات طلبات الشراء بالبريد وغيرها من مواقع الوب التفاعلية الأخرى فإذا عدّلت الكمية المطلوبة أو طريقة شحنها وأردت رؤية الأرقام التي تمثِّل البيانات الاجمالية التي تغيرت فعليك الطلب إلى مخدم بعيد ومثقل أن يزودك بصفحةجديدة واشكال بيانية جديدة وما إلى ذلك
وخلال هذا الوقت تبقى الالة ذات الطاقة العالية التي بحوزتك مجمدة لا عمل لها لأنها لم تزود بأكثر من
لا بمعلومات حول الاسعار وخيارات الشحن ومن هنا يأتي المستوى غير المرضي في نوعية البحث على الويب ولما كان من غير الممكن تعيين شئ باعتباره سعرا فمن المستحيل عمليا استخدام معلومات عن الأسعار في البحث
والحل بسيط جدا من الناحية النظرية :
استعمل وسوم tags تحدد ماهية المعلومات وليس مظهرها حدد مثلا الأجزاء الخاصة بطلب قميص لا على أساس فقرة وصف وعمود وحرف طباعي ثخين (كما تسمح لغة HTML ) ولكن على أساس السعر والمقاس والكمية واللون عندئذ يستطيع برنامج ما أن يتعرف هذه الوثيقة على أنها طلب من زبون وأن يقوم بما يلزم القيام به كإظهاره بطريقة أو بأخرى أو إدخاله في نظام مسك الدفاتر أو وضع قميص جديد على بابك في اليوم التالي
وقد بدء أعضاء مجموعة عمل w3c بصياغة مثل هذا الحل في عام 1996 وكانت الخطة متينة ولكنها لم تكن أصيلة تماما . فقد اعتاد مسؤولو الطباعة ولعشرات السنين تدوين ملاحظاتهم وتعليماتهم على المخطوطات الاولية بغية توجيه منضِّد الحروف واستمرت هذه الطريقة من التأشير حتى عام 1986 عندما أقرت المنظمة الدولية للمقاييس iso نظاما لإحداث لغات تأشير جديدة markup languages
ومنذئذ اثبتت اللغة المسماة (لغة التأشير المعممة القياسية standard generalized markup language
أو SGML وهي لغة تستخدم لوصف لغات أخرى نجاعتها في تطبيقات كثيرة وكبيرة في مجال النشر وبالفعل فإن اللغة HTML عرفت باستخدام SGML والعلة الوحيدة في لغة SGML أنها مفرطة في العمومية: فهي ممتلئة بالسمات البارعة التي تهدف إلى تخفيض عدد الضربات على لوحة المفاتيح في عصر يتعين فيه أن نأخذ في الحسبان كل بايت يدخل , وهذا أمر أعقد مما تستطيع متصفحات الويب التعامل معه
كوّن الفريق اللغة XML بإلغاء الزخرف من اللغة SGML وصولا إلى لغة مترفعة أكثر قبولا وحكما
تتألف لغة XML من قواعد يستطيع أي شخص اتباعها لتكوين لغة تأشير من البداية وتضمن هذه القواعد لبرنامج وحيد مدمج يسمى محللا parser أن يعالج هذه اللغات الجديدة جميعا
لنعد إلى الطبيب الذي يود إرسال سجلك المرضي بالبريد الالكتروني إلى أحد الاختصاصيين فلو استعمل الاطباء لغة XML لاستحداث لغة تأشير لتكويد السجلات الطبية وقد باشرت بذلك فعلا عدة مجموعات فقد تحتوي الرسالة الالكترونية لطبيبك على ما يلي :
blah blah
blah blah blah < /drug-allergy>< /patient>
فتصبح برمجة أي حاسوب لتعرُّف هذه المدونة الطبية القياسية وإضافة هذه الاحصائية المهمة إلى قاعدة البيانات أمرا بسيطا ومباشرا .
