إن شاء الله ستكون هناك مواضيع تقديمية لشكل النظام الذي سيطبق في المشروع
ولإراء الأخوة المشرفين والمهندسين والمطورين وأعضاء الفريق العربي للبرمجة في طرح ماهو البرنامج المناسب الذي سوف نطبق به هذا المشروع .
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في كتابه General system theory-Management science يسخر كينيث بولدنج من المبالغة في التخصص العلمي قائلاً :
و من ثم فقد أصبح الأطباء لا يتحدثون إلا مع الأطباء و الاقتصاديون ألا مع الاقتصاديين بل و أكثر من ذلك فقد أصبح علماء الطب الجراحي لا يتحدثون إلا مع أمثالهم و الاقتصاديون القياسيون مع نظرائهم و إنني أتصور أحياناً ان العلم سيصل في النهاية إلي ظهور جماعة من الناكسيين الذين ينعزلون عن العالم و يتمتم كل منهم بكلمات من لغة خاصة لا يفهمها غيرهم .
و هو في ذلك ينبه إلى مدى خطورة الإمعان و المبالغة في التخصص العلمي حيث يتفرع العلم عدة فروع و كل فرع ينقسم إلي عدة أقسام ...
و هكذا و من ثم يمعن الباحث في تخصصه و تتسم دراساته بالتفرد بمعنى انعزال الظواهر الأخرى المؤثرة فيها أو على الأقل تغليب جانب على أخر إما عن جهل أو تحيز لمجاله أو عن قصد .
و بالرغم من أن التقدم الهائل في العلوم المختلفة طبيعية كانت أو إنسانية قد تحقق بفضل التخصص الدقيق و التفرع الشديد الذى اطرد منذ بدايات القرن العشرين و في شتى فروع المعرفة إلا أن الظواهر التي أصبحت تواجه البحث العلمي ألان بدأت تتصف بالتعقيد و التشابك و بعدم إمكانية دراسة عناصرها المختلفة بمنعزل عن بعضها البعض فإذا أحذنا مجال التنمية الاقتصادية كمثال نجد أن دراستها تتطلب الأخذ بالاعتبار جوانب اقتصادية اجتماعية سياسية سكانية نفسية و سلوكية .... الخ كل هذه الجوانب تترابط مع بعضها البعض و تتشابك بحيث لا يمكن معالجة إحداها بمعزل عن الأخريات
مما حدا بالبحث العلمي إلى إعادة التجميع و الربط بين العلوم المختلفة فنجد علي سبيل المثال ظهور و تطور علوم كعلم الكيمياء الحيوية , الهندسة الكيميائية , الفلك الطبيعي علم النفس الاقتصادي علم النفس الاجتماعي و غيرها وذلك كمحاولة لفهم هذه الظواهر المتشابكة و المترابطة.
هذا من ناحية و من ناحية أخرى لوحظ أن هناك تشابهاً كبيراً بين المشكلات التي يواجهها الباحثون في مختلف المجالات العلمية فمثلاً لوحظ أن هناك تشابهاً بين الدوائر الميكانيكية و الدوائر الكهربية مما أدى إلى تطوير نظرية عامة للدوائر تنطبق على المجالين الميكانيكي و الكهربي في إطار مشترك ومن ثم ظهرت الحاجة إلى أسلوب علمي جديد يتعدى بطبيعة حدود الفرع العلمي الواحد معالجاً و متعاملاً مع كثير من الفروع العلمية المتخصصة و مجنباً إيانا ازدواجية البحث و يجعل منجزات أي فرع من الفروع العلمية في متناول الباحثين في الفروع الأخرى ... هذا الأسلوب الجديد تقدمه النظرية العامة للنظم (... General System Theory) ويسمي أسلوب النظم (Systems Approach) وحجر الزاوية فيه هو النظام (System) ولكن ما هو النظام ؟ وما أهمية الأسلوب النظمي في البحث العلمي ؟ وما علاقة المدخل النظمي هذا بمشروعنا ؟
ما هو المشروع ؟
تعتبر كلمة نظام (System) كمفهوم علمي اصطلاحا حديثا بدأ يتبلور في نهاية الأربعينات من القرن العشرين و ما لبث أن انتشر بسرعة حتى أصبح ألان يستخدم على نطاق واسع و بصور متعددة و في جميع المجالات فنسمع ألان عن النظام السياسي, النظام الدولي, النظام الاقتصادي العددي , نظام الحاسب الالكتروني, و نظام المعلومات ... الخ
و أصبح غير المتخصصين يستخدمون هذا الاصطلاح كمفهوم هولامى غير محدد بل أن بعض المتخصصين ينظرون إلى الاصطلاح المذكور من زاوية ضيقة و محدودة و من ثم يروق لهم تعريفه وفقا لمجالات تخصصهم وفى الحقيقة فان مفهوم النظام System هو مفهوم علمي عام لا يختلف من مجال ألي أخر بمعنى أن النظام نفسه يختلف باختلاف المجال الذي ينتمي إليه أما مفهومه العلمي فواحد لا يتغير فالنظام السياسي و النظام العددي مختلفان قطعاً و لكنهما كليهما يخضعان لنفس المفهوم هو مفهوم النظم الذي أحاول ان أقدمه إليكم :-
يمكن تعريف النظام علي أنه : مجموعة من العناصر المترابطة أو الأجزاء المتفاعلة التي تعمل معاً من أجل تحقيق غايات مشتركة و أهداف محددة .
A set of interrelated elements which operate together to achieve some objectives and common go – als” .
فالنظام هو ذلك الكل المنظم الذي يجمع أجزاء تشكل في مجموعها تركيبا موحداً تنتظم عناصره (أجزاؤه) في علاقات تبادلية بحيث لا يمكن عزل إحداها عن الآخرين ، فكل جزء يحتفظ بذاتيته وخصائصه ، إلا أنه في النهاية جزء من كل متكامل يصور عناصر النظام وعلاقاته .
وذلك يعني ان النظام عبارة عن :
أ. مجموعة من الأجزاء تشكل عناصر النظام .
ب. مجموعة من العلاقات التبادلية فيما هذه العناصر ، وهذه العلاقات هي :
التي تحدد سلوك النظام (System Behavior) .
ج. إطار يجمع هذه العناصر وتلك العلاقات في كيان واحد ، ويسمي هذا الإطار "حدود النظام System boundary " وهذه الحدود هي التي تحدد ملامح النظام وتميزه عن بيئته .
وهذا بالتالي يعني أن النظام لا يوجد في فراغ ولكنه يوجد في بيئته Environment تؤثر فيه ويؤثر فيها .
ووفقاً لهذه المفاهيم فأنه يمكننا القول بأن العالم الذي نعيش تحكمه نظام من أنواع مختلفة مادية وغير مادية ، طبيعية أو من صنع الإنسان حتى أنه يمكن النظر إلي أي ظاهرة كنظام والتعامل معها نم هذا المنظور ، ليس هذا فقط بل أن الظاهرة الواحدة يمكن ن تشكل أكثر من نظام واحد في نفس الوقت وذلك حسب المنظور الذي يتم التعامل من خلاله مع الظاهرة .
النموذج العام للنظام في أبسط صورة وهو يتكون من :
أ. المدخلات Inputs.
ب. النشاط أو التشغيل Activity or Processing .
ت. المخرجات Out Puts .
مدخلات النظام System Inputs
و هي جميع المتغيرات التي تؤثر في النظام و بالقطع فإن النظام يستمد مدخلاته هذه من البيئة التي يوجد فيها ... بمعنى أن مدخلات أي نظام هي تأثير بيئته عليه , و يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من هذه المدخلات :-
• مدخلات أساسية :
و هي تشمل كافة الموارد والعناصر المتاحة و اللازمة لاستمرار النظام و قيامه بتأدية وظائفه . فيقوم النظام باستقبال هذه المدخلات من بيئته و يتعامل معها معالجا لها و محولا إياها إلي شي جديد يمثل مخرجات النظام System output فإذا أخذنا نظام المعلومات كمثال ستجد أن مدخلاته الأساسية هي البيانات التي يتم معالجتها من خلال عمليات النظام ومن ثم يتم تحويلها إلي معلومات و هذا يعني أن المدخلات الأساسية هي تلك التي ينصب عليها نشاط النظام وعملياته .
• مدخلات إحلالية (استبدالية ) :
و تشمل العناصر و الموارد الجديدة أو المتطورة اللازمة لاستمرار أداء النظام أو اللازمة لتطويره ذلك أن بعض أجزاء النظام قد تتعرض للتلف أو النفاذ مما يستلزم تغييرها و احلال أجزاء أخرى غيرها .. ومن ثم فإن المدخلات الاحلالية لا تخضع لنشاط و عمليات النظام و إنما تصبح أحد عناصره و مكوناته .
* الملف المرفق لنفس النص فقط مدعم برسومات توضيحية .