فني كهرباء؟ كهربجي؟ ماذا تعني؟
ظهر الخير..
البارحة، راودتني رغبة عارمة بكتابة هذا المقال، هي رغبة جامحة، حرصت على تلبيتها، عل في ذلك ما يفيد..
سنتحدث ببساطة، وآمل أن ينال هذا الأسلوب إعجاب من يقرؤه، وفي كل الحالات، بتمنى انكم تنقدوني!.
لم اخترت هذا الموضوع؟
يعود ذلك لثلاث سنوات خلت، كنت ما أزال حينها طالباً، وكنت قد تعرفت على مجموعة من فنيي الكهرباء"الكهربجيين" كنت أذهب لتمضية أوقات فراغي عندهم، ولأرى كيف يعملون في مجال الكهرباء على صعيد الواقع..
المهم..
كان أحد هؤلاء الفنيين، متشدقاً وفخوراً بنفسه للغاية، ولكن لم؟
كان دوماً يقول للجميع، وأنفه مرفوعة بالعلا، "أنا مو متل باقي الكهربجية، أنا بشتغل بالصناعي والمنزلي"، هو يقصد-كما هو واضح- أنه يعمل في التمديدات الكهربائية الخاصة بالمنازل، وتلك الخاصة بالمعامل، وحتى لا تذهب عقولكم للبعيد، الكلام هنا كله في ال low voltage أو بمعنى تاني الكهرباء دون ال 380 فولت.
وتمر الأيام، وأرى أمامي المزيد من الكهربجيين!.
هناك كهربجيي سيارات أيضاً، وهناك تخصص في هذا المجال!
حتى الآن لا يوجد مشكلة، المشكلة بالواقع هي عندما تعلم، أن هؤلاء الكهربجيين، لا يتدخلون ببعضهم البعض، بل إنهم لا يعلمون كيفية التدخل، فمن اختص منهم بالسيارات، لا يعمل في المنازل والعكس صحيح.
ولكن لم؟
ما الفروق الجوهرية بين هذه المهن؟
من ناحية علمية؟
لن نتكلم عن المواصفات والمعايير العالمية هنا، فنحن نود طرح المسألة ببساطة أكبر..
حسن..
في كهرباء المنازل، كل الكهرباء عبارة عن تيار متناوب 110 أو 220 فولت، يجب مراعاة توزيع الأحمال على الفازات "إن كانت كهرباء المنزل من ثلاث فازات"، مراعاة أقطار الأسلاك، بحسب الأحمال.
كذلك هناك تمديد أسلاك الهاتف، والنداء الآلي، وربما كميرات المراقبة وشبكة التلفاز، ومفاتيح دركسيون وغيرها..
وكل هذا يجب أن يتم بشكل مخفي، جميل، وبتكاليف منافسة، فهناك الكثير من المنافسة في هذا القطاع.
أما في الكهرباء الصناعية، فالمسألة تبدو أعقد في بعض النواحي..
فالكهرباء الصناعية يفترض بها أن تكون قابلة للصيانة المتكررة، وهذا يعني، أن الأسلاك برمتها قابلة للكشف، كذلك هناك أسلاك تحكم، وأسلاك حساسات، وأسلاك قدرة، ويجب إجراء بعض عمليات العزل بين هذه وتلك..
على الرغم من أهمية التمديد الأرضي في المنازل، إلا أن الكثيرين يتغاضون عنه، بينما لا يمكن التغاضي عن ذلك في المعامل.
وأينما اتجهت في المعمل يفترض أن يكون عملك مطابقاً للمخططات، ومرقما، وموثقاً، ليس هذا فحسب، بل إن المعامل تطالبك بأن يكون عملك متماثلاً ومتبعاً لنفس الأسلوب في المعمل.
كل هذا لا مشاكل به، إنما تظهر المشاكل عندما تود توصيل حساس حرارة مثلاً في مرجل، وحرارة الجو المحيط تقترب من ال80 درجة مئوية، وصوت الانفراغ الهوائي الحاصل في المرجل نتيجة فرق الضغط يقطع قلب عنترة!
وفوق هذا يقف صاحب المعمل في نقطة بعيدة، ووراء حاجز من الزجاج الواقي، وهو يضع كاتمات للصوت على أذنيه، ويرمقك بنظرات حامية لأنه غير راض عن تأخر الإنتاج لربع ساعة!.
أضف لكل هذا أمر الميزانية، فالمعمل بحاجة إلى ميزانية ضخمة، بل هو بالواقع يستطيع ابتلاع أي ميزانية تخطر في بالك..
ولا ننسى ضرورة وضع فواصم في كل مكان هنا فضلاً عن القواطع ذات الفصل الآلي عند حدوث أي تماس كهربائي..
ماذا أيضاً؟
كل تلك الأسلاك يجب أن تكون مشدودة، مرقمة، وذات منظر جميل، لأن هناك على الأقل عشرة أشخاص سيدسون أنوفهم في عملك، في حال كانت هناك أي ملاحظة، قبل أن تحصل باقي مستحقاتك المالية.
وبما أننا نتحدث عن المال، فحساب التكاليف في المعمل يختلف بشكل أسي عنه في المنزل، بل لقد رأيت مرة كهربائي معامل، قام بتمديد كهرباء عمارة كاملة لصاحب المعمل الذي يقوم بمشروعه فيه، على هامش المشروع!.
لنتكلم الآن عن كهربائي السيارات..
لم أخض كثيرا في هذا المجال، لكن كهرباء السيارة، لا تتجاوز ال12 فولت المستمر في أغلب الأماكن.
على الأسلاك في السيارة أن تكون مشدودة بشكل جيد لتحمل الاهتزازات.
أسلاك القدرة في السيارة ثخينة، وذلك لانخفاض الفولت وارتفاع التيار.
السيارة محمية بعلبة أو علبتين للفيوزات، وليس هناك قواطع.
الأسلاك تمر بشكل مخفي، أضف إلى ذلك مشكلة المساحة المحدودة للغاية في السيارة.
على كهربائي السيارات أن يعلم العديد من الأمور عن طريقة عمل السيارة، ليس فقط عن مبادئ الكهرباء.
يعتبر جسم السيارة المعدني، والذي هو الخط الأرضي (السالب)، نقطة تسهل العديد من الأمور أحياناً، وفي أحيان أخرى، فهو حجر عثرة، إذ يجب ألا يحدث أي تماس مع هيكل السيارة في أي مكان.
أتمنى أن يفيدنا من يقرأ في هذا المجال..