ربما لم تختلف النسخة السادسة من متصفح الويب عن سابقاتها كثيرا من ناحية الشكل ، ولكنها اختلفت كثيرا من ناحية التكنولوجيا التي تدعمها و ما هي قادرة على عرضة.
لقد تخطى Microsoft Internet Explorer 6 كونه برنامج يعرض صفحات الويب و اتجه اكثر ليصبح أحد أفضل منصات تشغيل التطبيقات الموجودة.
لمن لا يعرف مفهوم منصة تشغيل التطبيقات سارجع قليلا للوراء في الزمن عندما كانت البرامج تعمل في اوائل نظم الكومبيوتر الشخصية بدون نظم التشغيل، حيث في ذلك الوقت كان البرنامج مسؤول مسئولية كاملة عن ادارة جهاز الكومبيوتر بكامله، اضافة الى القيام بالمهام التي يجب ان يقوم بها ، فلو احتاج البرنامج في ذلك الوقت ان يكتب على القرص المرن، فكان يجب ان يرسل امر تشغيل الكهرباء الى محرك الاقراص المرنة و من ثم امر اخر لحمل رائس القرائة و الكتابة الى المنطقة المطلوب الكتابة اليها و القيام بحسابات كثيرة لبناء ملف بسيط واحد.
هذا عوضا عن الكثير من المور الاخرى من ادارة الذاكرة و ضمان عمل جميع اجزاء الكومبيوتر مع بعضها البعض و الاخراج الى الشاشة و الطابعة.
و مع ظهور انظمة التشغيل و منها DOS اعتبرت تلك الانظمة احد افضل منصات تشغيل التطبيقات ، حيث لم يعد المبرمج بحاجة الى ان يبني برنامج يقوم بادارة الجهاز اضافة الى برنامجه ، بل اصبح بامكانه الاهتمام ببرنامجه ، اما امور القرائة و الكتابة في القرص المرن او الصلب (بعد اعوام من ظهور القرص المرن) اصبحت اسهل ما يمكن ، كل ما كان على المبرمج ان يحدد اسم الملف و البيانات التي يرغب باسترجاعها او تسجيلها ، و نظام التشغيل كان يقوم بكل الامور الباقية.
و هكذا كان بالنسبة لمعظم اجزاء جهاز الكومبيوتر الاخرى.
و مع تطور البرامج اصبح شكل البرامج من الامر المهمة ، فكان على المبرمجين ان يقوموا ببناء مكتبات رسومية عديدة ليمكنوا من توفير برنامجهم على شكل نوافذ و كائنات مثلا مثلما يحدث في Windows اليوم، و مع ظهور Windows اصبحت ذلك النظام من افضل منصات تشغيل البرامج في ذلك الوقت ، و هكذا لم يعد المبرمجون بحاجة الى بناء مكتبات رسومات معقدة ، بل يمكنهم الاعتماد على نظام التشغيل و الاهتمام ببرامجهم.
و دخلت تكنولوجيا مختلفة طوال العشرة اعوام السابقة الى Windows ، منها Direct X و التي وفرت بناء الخوارزميات لصانعي الالعاب ، و ال DAO, ODBC, ADO و التي وفرت عناء استخدام الملفات العادية و وجهت المبرمجين الى قواعد البيانات ، دخلت الشبكات ، و الحماية ، و التشفير ، و الكثير غير ذلك ، الكثير الكثير.
و بعد اعوام دخلت تكنولوجيا الويب الى نظام التشغيل و اليوم يقدم المتصفح بيئة او منصة مثالية لبناء البرامج، حيث يتجه المبرمجين اليوم نحو انشاء برامج تجارية افضل ، اسهل للاستخدام ، و غنية بالوسائط المتعددة.
و هذا ما يوفره متصفح الويب ، فبامكاننا بناء برامج متكامله بداخله في شتى المجالات، بحيث لا يجد المستخدم صعوبة في استخدامها، و يسهل عليه اكتشاف طريقة عملها ، بالضبط مثلما يحدث في مواقع الانترنت، فالخبرة التي كونها البشر من تصفح انترنت تسمح لاية شخص باكتشاف طريقة عمل البرامج المصممة مثل مواقع الانترنت بسهولة بالغة.
اليوم هناك القليل من البرامج التي تعتمد هذا المبدأ و منها ربما برنامج واحد من مايكروسوفت على ما اعتقد و هو Microsoft Money و الذي مصمم بالكامل بتكنولوجيا الويب بداخل برنامج يشبه المتصفح تقريبا.
من المتوقع ايضا ان تزيد كثيرا البرامج المصممة بهذه الطريقة مع وصول Visual Studio .NET الى الاسواق، حيث انه يعتمد مفهوم جديد اضافي لتصممي النماذج و هو Web Forms ، اي نماذج اساسها ال HTML و ليس كائنات Windows.
اعتقد ايضا انه حان الاوان للاستفادة من ما يقدمه متصفح الويب و دمجه في نماذج البرامج العادية، فدمج المتصفح بنموذج فيجوال بيزك مثلا، يمكننا من بناء برامج خلابة، و ذلك بالاعتماد على توصيف محتويات هذا النموذج على شكل HTML مع استخدام بعض الكائنات ، ولكن بداخل ال HTML طبعا.
و من المتوقع في الاعوام القادمة ان تنتشر تكنولوجيا ال Web Forms الى اماكن اخرى ، مثل Microsoft Access الى سبيل المثال ، فلو قامت مايكروسوفت باستبدال النماذج و التقارير بنماذج و تقارير مبنية من الداخل بواسطة HTML او MSHTML المتوفر في IE6 الان ، فسيمكن للمستخدمين بناء نماذج و تقارير خلابة و مفعمة بالحيوية.
بالطبع الان هناك صفحات الويب الخاصة ب Access و لكنها تختلف قليلا عن ما احاول تصويره، فلا يشترط ان يكون النموذج صفحة HTML و انما كائن IE6 يعرض البيانات من داخله على شكل HTML.
المشكلة الاساسية اليوم لعدم استخدام المبرمجين بكثرة ل Internet Explorer كمنصة تطبيقات هي لعدم وجود نظام متكامل لبناء التطبيقات و الوسائط المتعددة و التصميم معا في برنامج واحد ، فبرامج تصميم الصفحات هي برامج منفصلة عن برامج بناء التطبيقات و منفصلة عن برامج الوسائط المتعددة و التي جميعها في النهاية ينتج HTML
اعتقد انه ربما في الاعوام القادمة و مع تطور التكنولوجيا ربما تظهر نظم جديدة و اكثر تطورا ستمكننا من استخدام ما يقدمه المتصفح اليوم و ما سيقدمه من مميزات غدا ، و حتى ذلك الوقت لبناء تطبيق MSHTML علينا استخدام عدة برامج معا ، مثل FrontPage XP لبناء التصميم و الجرافيكس ، InterDEV او Visual Studio .NET لبرمجة التطبيق و كتابة الكود ، و Adobe GoLive 5 مثلا لبناء المالتيميديا ، و كما سنبقى بحاجة الى فتح كود ال HTML لتعديله يدويا في جميع الحالات ، و ذلك حتى ننتج برنامج متكامل.
و لكن التكنولوجيا اصبحت موجودة ، ما علينا الا تعلمها و البدء بالاستفادة منها