كتب : اشرف البربرى: اجمع المسلمون فى الولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة فى ضاحية يشاروسون بمدينة دلاس بولاية تكساس أن العملية التى نفذها مكتب التحقيقات الفيدرالي وقوة مكافحة الإرهاب المشتركة لشمال تكساس لاقتحام شركة انفو كوم لخدمات الإنترنت أشبه باعلان حرب جديد ضد المسلمين فى المدينة الأمريكية .
شركة "انفو كوم" التى تقدم خدمات الإنترنت "مضيف الإنترنت" web hosteing مملوكة لأمريكي من أصل عربي هو بيان العشى وتقدم خدماتها لأكثر من 500 عميل فى الولايات المتحدة والشرق الأوسط ومن بين عملاء هذه الشركة مجموعة من مواقع الإنترنت العربية والإسلامية الكبيرة مثل موقع الجزيرة نت التابع لقناة الجزيرة الإخبارية وموقع جريدتى الراية والشرق القطريتين وجريدة الشرق الأوسط السعودية وموقع اسلام ويب وغيرها .
وعلي الرغم من أن عدد العاملين فى الشركة سواء كل الوقت أو جزء من الوقت لا يزيد عن خمسة عشرة موظف فإن قوة مكافحة الإرهاب ضمت 80 عميلا من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي حيث أخرجوا جميع العاملين من الشركة واستولوا علي جميع أجهزة الكمبيوتر الموجودة بها وأغلقوها الأمر الذى أوقف خدمة الإنترنت التى تقدمها لجميع المواقع العميلة .
وقد تجمع مسلمو مدينة دلاس أمام مدخل الشركة للاحتجاج على التصرف الأمريكي وإظهار تأييدهم للشركة .وقال نهاد عواد مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أن اقتحام مقر شركة إنفو كوم مرتبط تماما بفشل الجهود الأمريكية فى إنقاذ إسرائيل من الإدانة الدولية لعنصريتها مع الفلسطينيين .وأضاف أننا واثقون بأن كل هذا يتم لإرضاء حكومة إسرائيل وليس لحماية المصالح الأمريكية والمسلمون في أمريكا لن يستسلموا لهذه الهجمات التي لا تستهدف صالح أمريكا التي نعتبرها وطننا ولكنها تستهدف إرضاء الكيان الصهيوني .
أما مهدى براي المستشار السياسي لمجلس الشئون العامة للمسلمين فى أمريكا فيقول بأن ما حدث لشركة انفو كوم هو محاولة جديدة لتجاوز العدالة وتهميش المسلمين فى المجتمع الأمريكي لأن أغلبهم ببساطة من المهاجرين وبالتحديد عرب.وأضاف أن هناك نموذجا ثابتا من التحيز يظهر دائما فى كل التحقيقات التى يكون المسلمون طرفا فيها.
وقد أصدرت قيادات المنظمات الإسلامية الأميركية بيانا قالت فيه : إن الحادثة تأتي ضمن محاولات اللوبي الإسرائيلي لتخويف وإسكات كل من يأملون في أن يحرر المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون أنفسهم من الاحتلال الإسرائيلي التمييزي " ، مؤكدين اقتناعهم بأن " مصادر هذه الحملة تكمن في تل أبيب وليس في واشنطن " . وأضاف البيان أن " أفعال الحكومة الأميركية " أضرت بمئات المواطنين والشركات الأميركية البريئة، وهذه الحادثة لا تؤدي إلا إلى تهميش ملايين المسلمين الأميركيين الملتزمين بتطوير مجتمعنا الأميركي التعددي إلى الأفضل .
وأضاف البيان أنه من المقلق أن ينظر المسلمون والعرب الأميركيون إلى عناصر في الشرطة الأميركية وكأنها أصبحت أدوات لحكومة أجنبية. لا يجوز أن يسمح نوابنا لإسرائيل بتصدير سياساتها الجائرة والتمييزية.
يذكر ان السبب الرئيسي للحملة الموجهة ضدا لشركة هو وجود روابط قوية مع مؤسسة الأرض المقدسة وهى مؤسسة خيرية إسلامية يتهمها عملاء إسرائيل فى أمريكا بجمع التبرعات لحركة حماس وغيرها من جماعات المقاومة في فلسطين . تنفي المؤسسة هذه الإتهامات جملة وتفصيلا .فصاحب الشركة السيد بيان العشي هو نفسه مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأرض المقدسة ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة السيد غسان العشى هو شقيق بيان العشى وأحد المدافعين عن الحقوق العربية والإسلامية في أمريكا.
أما محامي شركة "انفو كوم" مارك اينوك" فقال أن الشركة ليس لها أي علاقة بالإرهاب ولا بجماعاته فى أى مكان علي الأرض لذلك فإننا نتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لدرجة أننا نساعد عملاء المكتب فى فحص أجهزة الكمبيوتر بالشركة لأنه ليس لدينا ما نخشاه .
يذكر أن بيان العشي صاحب الشركة هو نفسه رئيس مؤسسة الأرض المقدسة وهو يقول ان هذه المؤسسة تقدم المساعدات الإنسانية البحتة للفلسطينيين فى الأراضي التى تحتلها اسرائيل وللاجئين فى لبنان والأردن .
أما المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي "لورى بيلي" فقالت أن عملية الاقتحام ليس لها أي مضمون سياسي أو عنصرى وأنها جزء من تحقيق جنائي يقوم به المكتب منذ أكثر من عامين بشأن أنشطة بعض المؤسسات والشركات الأمريكية المخالفة للقوانين ورغم ذلك فقد عجزت "لورى بيلي" عن تقديم تبرير مقنع لعملية الاقتحام التى صاحبها وقف جميع الأجهزة عن العمل بالشركة الأمر الذى أدي الى تعطل أكثر من 500 موقع علي الإنترنت أغلبها تابع لمؤسسات عربية.كما عجزت المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي عن الإجابة على سؤال حول الأدلة التي يبحث عنها رجال المكتب ولا القضية التي يجري المكتب تحقيقاته بشأنها واقتحم الشركة كجزء من هذه التحقيقات المزعومة.
ولم يكن إقتحام شركة انفو كوم سوى حلقة أخرى وليست أخيرة فى حملة منظمة يديرها اللوبي اليهودى فى مدينة دلاس ويمثلها جريدة "دلاس مورننج نيوز" التى لا تتوقف عن تلفيق تقارير حول العلاقة بين المنظمات الخيرية الإسلامية فى دلاس والإرهاب فى الشرق الأوسط وهو الأمر الذى دفع المسلمين هناك الى التظاهر أمام مدخل الجريدة ورفع شعارات تندد بموقفها العنصرى وتحريضها المستمر على الكراهية للمسلمين وليس هذا فحسب بل شن المسلمون حملة دعوا فيها القراء الى مقاطعة الصحيفة وإلغاء اشتراكهم فيها حتى تتخلي عن تحيزها ضد المسلمين وذلك من خلال موقع علي الإنترنت صممته وأدارته شركة إنفو كوم .
ولم تحاول مورننج نيوز أن تكذب هذه الإتهامات ولكنها حاولت إغلاق الموقع كله بحجة أنه يحمل علامة تجارية ليست من حقه .
تعود المعركة بين الجريدة والمسلمين الي عام 1994 عندما تأسست مؤسسة الأرض المقدسة الخيرية الإسلامية حيث لم تتوقف الجريدة عن التشهير بها وإتهامها بتمويل المنظمات التى تعتبرها الإدارة الأمريكية إرهابية وقد بلغ التحيز والتزييف أوجه فى عام 1996 عندما كتب المحرر السياسي للجريدة ستيف ماك جونجيل مقالا موسعا قال فيها أن مؤسسة الأرض المقدسة مجرد واجهة مالية لحركة حماس الفلسطينية .
ولكن هذا الكاتب فضح نفسه باعتماده الكامل علي مصادر إسرائيلية فقط في مقالاته التي تحدثت عن علاقة المؤسسة بأحد قيادي حماس وهو موسى أبو مرزوق.كما زعم الكاتب من قبل أن موسى أبو مرزوق يمتلك حصة كبيرة من أسهم انفو كوم
وأمام الجهود الحثيثة من جانب المسلمين ضد هذه الجريدة استسلمت الجريدة وأبدت أسفها لما اعتبر إساءة للمسلمين وأنها لم تكن تقصد هذا ليس هذا فحسب ولكن التقي زعماء المسلمين بمسئولي الجريدة حيث تم الإنفاق علي ضرورة تعيين المزيد من المسلمين فى الجريدة وضرورة زيادة حساسية المحررين بالنسبة للقضايا التي قد تمثل هجوما علي الإسلام قبل نشرها .
وبالطبع لم يكن هذا الاتفاق سوى هدنة قصيرة بين الجانبين حيث نشر ماك جونجيل سلسلة مقالات حول تورط مؤسسة الأرض المقدسة فى ما سماه "عمليات ارهابية" مردداً أدلة قديمة .
من موقع محيط