رغم أن نظام التشغيل لينوكس قد بدأ بفرض نفسه في مجالات المخدمات و استضافة المواقع فإنه لا يزال في النظم المكتبية بعيداً عن تهديد عرش ميكروسوفت التي يستخدم برامجها المكتبية أكثر من ثلاثمئة مليون شخص حول العالم و بلغت نسبة مبيعات نظامها الويندوز في العام الماضي 94% من اجمالي مبيعات نظم التشغيل المكتبية، بينما ارتفعت نسبة مبيعات اللينوكس من 1.7% عام 2001 إلى 2.8% عام 2002 فقط. إلا أن مبادرة جديدة أعلن عنها يوم 10 تشرين الثاني قد يكون لها تأثير كبير على دعم انتشار اللينوكس ليصبح بديلاً مهماً عن الأجهزة المكتبية أيضاً، باعتبار أن هذه المبادرة مدعومة من منظمة «مختبر تطوير المصادر المفتوحة» التي تضم شركات مهمة كإنتل و هيولت باكرد و ديل، و من شركة أي بي ام التي تتمتع بمصداقية كبيرة في عالم الكومبيوتر باعتبار أنها هي التي حولت الكومبيوتر الشخصي إلى أداة أعمال مهمة منذ بدء عملها في هذا المجال عام 1981
حيث ألقى أحد مديري أي بي ام محاضرة بعنوان «آن أوان لينوكس على سطح المكتب» أكد فيها وقوف شركته مع «مختبر تطوير المصادر المفتوحة» لترويج استخدام لينوكس المكتبي، و رغم أن تفصيلات برنامج المختبر لدعم استخدام اللينوكس و الذي سيبدأ في كانون الأول، لا تزال مجهولة فإن مديره أكد على توسيع قاعدة دعم لينوكس المكتبي، و هذا قد يتضمن تقديم حلول تقنية لتمكين مستخدمي لينوكس من تبادل و فتح ملفات مطورة في بيئة ويندوز، كما قد تتضمن اقناع مصنعي برمجيات الكومبيوتر الشهيرة كريل بلير و برامج أدوبي للنشر المكتبي بتطوير نسخة خاصة بلينوكس. هذا الدعم الكبير من شركات مهمة في عالم البرمجة قد يسفر عن نتائج كبيرة، تضاف الى قيام جهات و حكومات متعددة عبر العالم بتبني هذا النظام، فهذه المبادرة تضيف الموثوقية و توسيع الدعم إلى اللينوكس المكتبي، في مقابل مشكلات الثغرات الأمنية و الترقيات المستمرة الضرورية لعمل برامج ميكروسوفت بشكل مأمون. و مبادرة أي بي ام تهدف الى تخفيض تكاليف الجهاز و البرامج و التكاليف المرتفعة للتشغيل و الصيانة (التي تشكل ما يقارب 70%) الى النصف تقريباً، و هي قد بدأت بنفسها، حيث يستخدم اليوم أكثر من 15 ألف موظف في أي بي ام برنامج اللينوكس كنظام مكتبي، و من المتوقع أن يتضاعف هذا العدد الى 30 ألف مستخدم في الربع الأول من العام القادم