مهمة الجامعة العربية المفتوحة فـكرية قبل أن تكون تعليميـة
2000/10/5
قرر المؤتمر الاستثنائي الاول للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي، الذي عقد في لبنان أخيراً، تشكيل لجنة، تشارك فيها السعودية والمغرب والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وتتولى وضع آليات اختيار المقر الرئيسي للجامعة العربية المفتوحة في ضوء البيانات والمعلومات التي تم تبادلها بين الدول العربية المشاركة، ليعرض الامر بعد ذلك على الامير طلال بن عبد العزيز، بصفته صاحب المبادرة لانشاء الجامعة المفتوحة، وفوض المجتمعون الامير طلال اتخاذ القرار المناسب. سناء الجاك كتبت ان النية تتجه الى اختيار بيروت مقراً للجامعة المفتوحة، على ان يتم فتح فروع لها في عدد من العواصم العربية. تحقيق: سنـاء الجـاك
وتمحورت ابحاث مؤتمر الوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي في جلسته الاولى حول مناقشة جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مجال التعليم العالي عن بعد وعرض الملامح الرئيسية للجامعة العربية المفتوحة، كما نوقشت معايير وضوابط انشاء الجامعات الخاصة في الوطن العربي. وفي هذا السياق دعا المؤتمر الى عدم ربط اهداف التعليم الخاص بالربح المادي مع ضرورة الاعتماد على كفاءة وجودة واهلية متميزة لهيئات التدريس والتأكيد على ضرورة تدخل التعليم الخاص لدعم جهود الدول العربية في مجال التعليم العالي مع مراعاة الاهداف التربوية العامة في كل بلد، اضافة الى اخذ المبادرة بانشاء اختصاصات تراعي التطور التكنولوجي المتسارع لتواكب متطلبات سوق العمل.
وتوقف وزير التعليم العالي السعودي الدكتور خالد بن محمد العنقري في مشاركته عند الانجازات التي حققتها الدول العربية في مجال التعليم. فالجامعات العربية تجاوز عددها 180 جامعة، اضافة الى الكليات والمعاهد الجامعية واشتراك مراكز البحث العلمي، حتى اصبحت ظاهرة واضحة في كثرة وطريقة ادائها.
وذكر العنقري ان في السعودية ثماني جامعات، فيما تجاوز عدد الكليات والمعاهد الجامعية العامة المتخصصة 150 كلية ومعهداً جامعياً، يدرس فيه ما يزيد عن اربعمائة الف طالب وطالبة، وتعددت مراكز البحوث، فبلغت اكثر من 150 مركزاً، تغطي مختلف مجالات المعرفة الانسانية. واشار العنقري الى "ان التطور الملموس في عدد من الدول العربية ينبغي ان لا يكون سبباً في الوقوف حيث تحققت المكتسبات، فالواقع ان نجاحاتنا في هذا المضمار محدودة، اذا قيست بما ينبغي ان نكون عليه في عالمنا المعاصر، الذي تشكل المعرفة فيه ساحة صراع وحلبة من حلبات السباق الحضاري. ويكفي ان نذكر ان معدل الانفاق العربي على البحث العلمي ما يزال في حدود 0.2 في المائة، كما ان التفاوت الكبير بين اقطار الوطن العربي يحول دون تطور خدمات التعليم العالي والبحث العلمي ويشكل احدى التحديات المطروحة على امتنا".
وفي الجلسة الثانية عرض محوران، وتناول المحور الاول: دور القطاع الخاص في تمويل التعليم الجامعي حيث عرض الدكتور يونس ناصر ممثل المنظمة العربية والثقافة (الالكسو) ورقة عمل تسلط الضوء على طبيعة المشاكل والتحديات التي تواجه التعليم الجامعي من الناحية المادية، نظراً الى زيادة في اعداد المؤهلين والراغبين في دخول الجامعات ونقص الموارد المتاحة والكافية لهذه الزيادة وعدم استيعاب سوق العمل للعدد الكبير من المتخرجين.
وقد اكدت المداخلات على اهمية التفكير في مداخل حديثة وجديدة لتمويل التعليم العالي لان الدولة او الحكومة مهما توفرت لهما من قوة، تبقيان عاجزين عن تأمين انماط التعليم العالي، لا سيما التعليم التقني والمهني الذي يحتاج الى هذا التعاون، ذلك ان التوجه الى مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو مطلب اساسي لتجاوز العقبات في هذا المجال.
وتناول المحور الثاني موضوع الشبكة الالكترونية للعلماء العرب في المهجر عرض فيها الدكتور ابراهيم الامين حجر من اتحاد الجامعات العربية ورقة عمل حول ماهية الشبكة، مبيناً ان هدفها الاساسي جمع اكبر عدد ممكن من الاستبيانات لاحصاء اكبر عدد ممكن من الخبراء في مختلف المجالات، وناشد حجر الدول العربية تأمين الدعم المالي اللازم لتنمية هذه الشبكة وتطويرها وتوسيع نشاطها فيشمل كافة الدول العربية.
واوضح المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد الميلي "ان تقديم الجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد هو حل مثالي للمشاكل التي تعاني منها منظومة التعليم التي الفناها من عقود عديدة، بحيث يصبحان في نظر البعض البديل الوحيد مع التعليم الخاص، للقضاء نهائياً على الموروث من العيوب والنقائض". مضيفاً "الا ان هذا اللون من التعليم يجب ان يترافق مع تنظيم حملة شديدة على النظام التعليمي القائم، اذ لا يجوز ان ننسى ان نظم الجامعات المفتوحة والتعليم عن بعد تستمد قيادتها من النظم التربوية القائمة وتطور خبراتها انطلاقاً من سابقاتها".
ولفت الميلي الى "ان الجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد، سيكون في نتائجهما مرتبطاً بالمجتمع الذي تطبقان فيه. وذلك يعني في جملة ما يعنيه ان المجتمعات التي فشلت في تطوير نظامها التقليدي، سوف تفشل، ان هي لم تعالج، في العمق، اسباب الفشل السابق، في تطوير نظام مواز يفترض فيه ان يؤتي من النتائج ما لم تؤته نظم سبقت". مشدداً على "ان نجاح الجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد يتوقف اساساً على مدى التطور الذي تحققه ـ او لا تحقق ـ مجتمعاتنا في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة".
وقال وزير التعليم العالي اللبناني محمد يوسف بيضون "ان العناوين الرئيسية التي تتخلل انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي الاول، تعكس صحة التوجهات التي تتبناها الوزارات المعنية في الوطن العربي، وفي عدادها وزارة الثقافة والتعليم العالي في لبنان، فضلاً عن منظمتي الاليسكو واليونسكو. فإذا كان لهذا المؤتمر ان يطمح الى ارساء دور القطاع الخاص، في تمويل التعليم الجامعي بعد تحديد المعايير والضوابط التي يستلزمها انشاء الجامعات الخاصة فلإيماننا بان التعليم العالي على امتداد الوطن العربي ينبغي الا يكون مقتصراً على الجهات الحكومية الرسمية".
واضاف بيضون: "ان تمويل التعليم العالي ينبغي الا يستبعد القطاع الخاص عن المساهمة فيه متى كان ذلك ممكناً فالعلم والتعليم لا يمكن ان يكونا حكراً على قطاع دون قطاع، وتمويل العلم والتعليم يشكل مسؤولية مشتركة تتحملها جميع الجهات القادرة على تعزيز مسيرة الثقافة والتربية والبحث العلمي".
ولفت بيضون الى ضرورة ان نثمن عالياً مشروع الجامعة العربية المفتوحة الذي يتبناه الامير طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية، والذي يعبر عن مدى الانفتاح العربي على عالم الفكر الفسيح، فلا تحول دون اسهامنا في ثورة المعلومات والاتصالات والدراسات الجامعية حدود ولا قيود".
وقال وزير التعليم العالي المغربي "اننا مطالبون بايجاد الآليات التي تخرج انظمة تعليمنا العالي من وضعية التبعية للمجتمع الى وضعية قيادته وتغييره وعصرنته. وهي مهمة ليست بالسهلة، اذ انها تتطلب حضارية جديدة ومفاهيم جديدة. فاقتصاد المعرفة والتكنولوجيا يفترض علينا اعطاء العلوم وتطبيقاتها حيزاً هاماً في تعليمنا العالي، ليس فقط كمستهلكين للمعارف العلمية ومقلدين لتطبيقاتها، بل علينا ان نسعى جادين الى تنمية قدرات رواد هذا التعليم على انتاج المعارف".
وقرر الوزراء المشاركون في ختام المؤتمر اصدار التوصيات التالية: 1 ـ دعوة الدول العربية الى تسمية منسقين وطنيين لتسهيل عمل اللجنة الوزارية لامدادها بالمعلومات المطلوبة حول متابعتها لتوصيات المؤتمر السابع وعرض الامر على السادة الوزراء في دورة اجتماعهم القادمة.
2 ـ توجيه الشكر لرئيس واعضاء لجنة المتابعة الوزارية على ما قامت به من جهود في متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر.
ثانياً: عرض ومناقشة توصيات لجنة الخبراء للمؤتمر الاستثنائي الاول لمعالي الوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي.
كما تقرر في ضوء المناقشات التي دارت حول هذا التقرير الآتي: 1 ـ فيما يتعلق بجهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مجال التعليم العالي عن بعد والتعليم المفتوح: ـ دعوة المنظمة الى عقد ورشة عمل يشترك فيها متخصصون من الدول العربية من اجل: ـ رصد تجارب الدول العربية في هذا المجال.
ـ حصر مستلزمات التعليم عن بعد والتعليم المفتوح الواجب توفيرها لتنفيذ هذا الاسلوب من اساليب التعليم.
ـ وضع ضوابط الجودة النوعية لهذا النوع من التعليم.
على ان تعرض نتائج عمل هذه الورشة على المؤتمر الثامن لمعالي الوزراء.
2 ـ فيما يتعلق بمعايير وضوابط انشاء الجامعات الخاصة في الوطن العربي: أ ـ تبني ضوابط ومعايير انشاء مؤسسات التعليم العالي الخاصة (الاهلية) التي وضعها الخبراء كخطوط عامة تسترشد بها الدول عند الترخيص بانشاء هذه المؤسسات.
ب ـ دعوة المنظمة العربية واتحاد الجامعات العربية الى مراجعة هذه الضوابط والمعايير في ضوء ما تبديه الدول من ملاحظات حول نتائج ما تم تطبيقه من هذه الضوابط والمعايير خلال ثلاث سنوات واقتراح تعديلها اذا لزم الامر.
ج ـ دعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الى رصد تجارب الدول العربية وممارساتها في مجال وضع الضوابط والمعايير لانشاء وتنظيم مؤسسات التعليم العالي الخاص وتعميم هذه التجارب على الدول العربية.
3 ـ فيما يتعلق بدور القطاع الخاص في تمويل التعليم العالي: أ ـ دعوة الدول العربية الى سن تشريعات واتخاذ اجراءات وتقديم تسهيلات من شأنها: ـ تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم العالي والمساهمة في تمويله مع الحرص على التخصصات التي يحتاجها المجتمع وعلى تحقيق الجودة.
ـ تحفيز القطاع الخاص على الاسهام في تمويل البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي وغيرها من المراكز البحثية.
ب ـ دعوة المنظمة العربية الى اعداد دراسة لرصد تجارب الدول العربية في مجال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار والاسهام في تمويل التعليم العالي ودعم البحث العلمي وتعميم نتائج هذا الرصد على الدول العربية.
4 ـ فيما يتعلق بالشبكة الالكترونية للعلماء العرب في الخارج: ـ دعوة المنظمة العربية واتحاد الجامعات العربية الى مواصلة تنفيذ هذا المشروع بالتعاون والتنسيق مع المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة للاستفادة من جهودها في اقامة شبكة العلماء المسلمين.
ـ دعوة المنظمة والاتحاد الى الاستفادة من القوائم وقواعد البيانات المتوفرة لدى بعض الدول العربية في انشاء وتوسيع الشبكة الالكترونية والعمل على وضعها ضمن الشبكة العالمية للمعلومات.
5 ـ فيما يتعلق بتنفيذ توصيات المؤتمر الدولي للتعليم العالي (باريس 1998).
ـ الاحاطة علماً بما تم من اجراءات لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر الدولي للتعليم العالي.
6 ـ فيما يتعلق بمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي للعلوم (بودابست 1999).
ـ الاحاطة علماً بما تم من اجراءات لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي للعلوم.
7 ـ فيما يتعلق بمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر السابع للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي.
ـ الاحاطة علماً بما تم من اجراءات لمتابعة تنفيذ المنظمة لتوصيات المؤتمر السابع ودعوتها الى الاستمرار في المتابعة وتقديم تقرير بذلك الى المؤتمر الوزاري في دورته الثامنة
المصدر : جريدة الشرق الاوسط
