كلنا نعلم أن التقنية أصبحت عصب الحياة ، ومرآة العالم التي تعكس مدى تقدّم الشعوب ، فهي كالعصير للإنسان ، لا يستطيع أن يستغني عنها .
بهذا تبدأ مقدمة أي فعالية من المؤتمرات التقنية الدولية العالمية في الأقطار العربية - أحدثكم من الرياض - وفي الغالب يصحب هذه الفعالية الضخمة الأولى عالمياً ، رعاية كبرى من قيادة على أعلى مستوى سياسي ، والعنوان : التقنية بين التقوقع والإنبتات ..
المؤتمر العالمي سيحضره أعلى الهرم السياسي ، ولكن لظروف طارئة يحضره شخص عابر ، وأمام شاشة LCD ضخمة ، يبدأ عرض تقديمي بالباوربوينت يشرح مدى التقدم التقني لهذه الدولة .. ثم تتوالى الفعاليات الساخنة :
- الندوة الأولى ستكون بعنوان : التقنية ، بين حلم الماضي و جسور المستقبل ، يقدمها الأديب د.برعي ، وهي نظرة نقدية للتقنية ، وأثرها على الحياة الأدبية والجرائد الورقية .
- أما الندوة الثانية فتكون موجهة لقطاع الأعمال ، ويقدمها رئيس الغرفة التجارية التاجر. مرزوق ، ويحضرها لفيف من الرؤوس المفكرة من رجال الأعمال وهي بعنوان : التجارة الالكترونية عوائق و عوائق .. وخلاصتها ، نقاش عن أهمية التجارة الالكترونية ، وأهمية أن تصنع يا رجل الأعمال static website ، فيها أرقام تلفوناتك و كروكي لموقع شركتك ، أما التوصيات ، فأن يتم تسريع تسهيل طرق الدفع الالكترونية ، بحلول عام 2060 ميلادي ، كدلالة على مدى بعد النظر الذي يتحلّى به السيّد " مرزوق وجماعته " ، وكان هناك مداخلات تشرح الفرق بين static website والذي يعني HTML فقط ، وبين Dynamic Website والذي يعني ان تضع بانر فلاشي يجذب زبائنك ..
- الندوة الثالثة بعنوان : نحو حكومة إلكترونية ، فهمت أن العمل جاري على قدم وساق ، كان ضمن أجزاء الندوة شرائح " باوربوينت " ، تصوّر أحد المكاتب وكيف أن الموظف يجلس أمام كمبيوتر ويمسك فأرة ، ليستشهدوا بهذا على أننا نعيش فترة تحوّل ، و كأني سمعتهم يتحدثون عن الربط الالكتروني ..
1990 : الموظف يكتب المعاملة على ورقة ويقدمها للمواطن ، المواطن يقوم بعملية الربط بنفسه .
2010 : الموظف يطبع المعاملة ويقدمها للمواطن ،و المواطن يقوم بعملية الربط بنفسه . - الندوة الختامية والتي سيحضرها القيادي السياسي الأول فستكون بعنوان : المعلوماتية في خدمة جنابكم يا سيّدي .. ويستعرض كبير التقنيين في هذه الندوة - وهو " فريق ركن متقاعد " : الفوائد التقنية من وراء التقنية وكيف أنها تخدم الأمن الداخلي ، وتراقب كل ما هب ودب ، وتبقي الأمور تحت السيطرة ، وإن لم تدفعوا ما يكفي من ملايين ، فسينتهي الأمر بنتائج كارثية ..
كان هناك اقتراح من لجنة : درء الأخطار المعلوماتية ، وهو تطبيق شعار : " الأصل الحجب و الفتح هو استثناء " ، و وعد الفريق الأمني بدراسة هذه الورقة في الدورة القادمة ، ، عموماً الفكرة نالت استحسانهم *.
وتنتهي الندوة ويعلن عن جمع تبرعات بمبلغ 20 مليار لدفع عجلة التقنية .
=
لا أعلم عن " ما يحدث عندكم " ، لكن هذا ما أراه .. مؤتمرات تقنية .. مبنية على البهرجة الإعلامية .. ولكنها فارغة المضمون ، وبمجرد أن تخرج من هذه المؤتمرات ، تخرج خالي الوفاض ، باستثناء مجموعة بروشورات عن التقدم التقني الخارق الذي نعيشه .. والله حاولت أصدّق ، لكن ..
كيف تستطيع أن تجلب مؤتمرات لبلدك ؟ مؤتمرات عليها الكلام .. مش مؤتمراتنا ![]()



