الأتوبيس الذكي
ربما عاش الكثير منا المآسي التي تحدث في الأوتوبيس العام في مصر خصوصاً سواء الزحام أو تأخر المواصلات أو عدم التمكن من التنبؤ بمواعيد الأوتوبيسات حتى يمكننا اللحاق بها أو بالطبع من الأعطال المختلفة التي قد تحدث وأنت مستقلٌ لأي أتوبيس فتضطر حينها أن تتركه وتحاول أن تجد حلاً أخر الذي قد يكون تاكسي حتى تستطيع اللحاق بمواعيدك الهامة.
ولكني لم أجد من قبل من اقترح حلول لهذه المشاكل كأننا تعودنا على وجودها وأصبحت جزء من حياتنا. أنا سأحاول في هذا الموضوع أن أكتب بعض الأفكار التي أتمنى أن تتواجد في بلادي لحل هذه المشاكل المتكررة. ربما تكون الأفكار التالية خيالية بعض الشيء وربما يجد البعض أن تطبيقها في النظام المصري مستحيلاً. ولكن من منا كان يصدق أنه سوف يكون هناك جهاز نتحدث منه إلى بعضنا البعض من منازلنا في يوم من الأيام ومن منا كان سيصدق أنه سنقطع كل هذه المسافات الطويلة بالعربات لا بالجمال. ومن منا كان سيصدق أننا سوف نعيش في أنوار حتى في الليل بفعل الكهرباء. كل هذه النعم التي أنعم الله بها على الإنسان لم نكن لنصدقها لو عشنا في زمان اختراعها. ولهذا أنا أكتب هذه الأفكار للتاريخ لعلها تنفذ أو قد تكون نفذت بالفعل خارج بلادي ولكن كلي أمل أن تطبق في بلادي سواء كنت أنا الموجود أو أحفادي.
1) محطات الأوتوبيس
كلنا ننتظر كثيراً الأوتوبيس سواء في المحطة أو الموقف الخاص به ولا نعلم متى سيصل وهل سيصل في الموعد المحدد أم عليّ أن أجد وسيلة أخرى حتى لا تتعطل مصالحي. هناك حل لهذه المشكلة باستخدام تقنية نظام تحديد الموقع العالمي (بالإنجليزية: Global Positioning System) أو جي بي أس (بالإنجليزية: GPS). وهو نظام يتيح لك تحديد موقع شيء ما بدقة بالغة عن طريق الأقمار الصناعية. يمكننا تركيب وحدة GPS داخل كل أتوبيس بحيث يستطيع الراكب الذي ينتظر الأوتوبيس - عن طريق هاتفه الشخصي مثلاً - تحديد مكان الأوتوبيس وكم يبعد عنه وكم المدة التي سوف يصل فيها إلى الراكب.
ومن خلال هذه الوحدة يمكن الاستفادة بها في الأفكار التالية أيضاً.
2) لوحة أماكن الأوتوبيسات
يمكن تركيب لوحة في مواقف الأوتوبيسات والمحطات وبها وحدة GPS أيضاً بحيث يكون لديها القدرة على الاستعلام عن أماكن الأوتوبيسات التي ستمر على المحطة الأن ويتم كتابتها على اللوحة بحيث يعلم المنتظر الأوتوبيس القادم وكم المسافة بينه وبين الأوتوبيس الآن والمدة الباقية للوصول. وإذا تعطل مثلاً الأوتوبيس يمكن للوحة عرض هذه المعلومات للمنتظرين حتى يمكنهم من إيجاد وسائل أخرى أو انتظار الأوتوبيس القادم.
3) تخفيف الزحام
لماذا يحدث الزحام؟ هذا لأنه وبكل بساطة الأوتوبيسات عددها لا يتناسب مع عدد المواطنين وهذا السبب حله ليس بيدنا ولا يمكننا تقديم حلول إلا من نوعية إكثار عدد الأوتوبيسات. ولكن هناك سبب أخر أيضاً هو أن الأتوبيسات لا تأتي في موعدها فمثلاً أتوبيس موعده 5 و نصف يأتي 6. فبدلاً من أن يركبه 50 ركبه 150 لأن عدد المنتظرين زاد عن الحد. يأتي الأوتوبيس الأخر إلى نفس المحطة في أعقاب الأوتوبيس الأول فيجد المحطة فارغة! وبالتالي يصبح هناك بعض الأوتوبيسات فارغة والبعض الأخر على نفس الخط ممتلئة حتى باب الأتوبيس! وهذا كله بسبب أخطاء التوقيتات. يمكننا التحكم في هذا الأمر عن طريق لوحة تحكم توضع داخل الأتوبيس للسائق متصلة بوحة الـ GPS والتي من خلالها يستطيع معرفة أنه يوجد أتوبيس من نفس الخط قادم ورائه وفارغ مثلاً فيترك هذه المحطة للأتوبيس الخلفي وبهذا نقوم بتوزيع الحمل على الأوتوبيسات بالتوازي ولا يوجد ضغط على أحدهما دون الأخر.
4) عدد الكراسي
أتمنى أمنية وحيدة في حياتي وهي ألا يكون عدد الراكبين أكثر من عدد الكراسي. أعلم أن هذا مع الإزدياد المضطرد في السكان (وهو أمر محمود حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم) يصبح درباً من دروب الخيال. ولكننا يمكننا زيادة عدد الأوتوبيسات على الخطوط التي نعلم جيداً أنها مزدحمة ونقلل عدداً أخر نعلم أنه غير مطلوب بشدة. فإذا حققنا ذلك نريد أن نتيح للسائق إمكانية معرفة عدد الراكبين في الأوتوبيس الآن وهذا عن طريق مجسات أو Sensors مرتبطة بالمقاعد بحيث عندما يجلس عليها شخص حينها تشير لوحة التحكم أن هناك كرسي قد تم الجلوس عليه. وهناك لوحة أيضاً موجهه للمارة في حين اكتمال عدد الكراسي وتحتوي على كلمة (مكتمل) وهي تضيء عندما يكتمل عدد الكراسي وبالتالي يستطيع السائق غلق الباب والمرور من المحطات مباشرة ولا يقف إلا في نهاية المطاف أو عند طلب أحد الركاب النزول. هذه الميزة ستفيد جداً في الميزة التالية.
5) طريقة تحصيل التذاكر
لطالما حدثت مشاكل كثيرة جداً بسبب طريقة تحصيل التذاكر الحالية وهي أن يقوم الراكب بإرسال ثمن التذكرة إلى السائق وهو يقود الأوتوبيس وعلى السائق أن يجد الوقت الكافي ليلبي احتياجات وتذاكر كل الراكبين فمثلاً هناك راكب يرسل له 100 جنيه والتذكرة بجنيه ونصف وعلى السائق أن يرسل للراكب باقي الـ 100 جنيه بجانب القيادة بجانب قطع التذاكر لبقية الراكبين بجانب الوقوف في المحطات أو أماكن تنزيل الراكبين! قمة التشتيت ويؤدي في كثير من الأحيان إلى مشاجرات أو حوادث لا قدر الله. إذا استطعنا تحقيق الميزة رقم 4 والتي تقتضي أن عدد الركاب يساوي عدد الكراسي. إذن فالسائق يعرف مسبقاً كم يحتاج من المال مثلاً لو عدد الكراسي 50 إذن عدد التذاكر 50 * جنيه ونصف وهكذا. وهذا سيسهل عليه عملية جمع التذاكر. ولكن ما هي طريقة جمع التذاكر؟ هناك أكثر من طريقة:
أ) استخدام الاشتراك الشهري أو الأسبوعي
يقوم الراكب باستخراج اشتراك شهري أو أسبوعي من الأماكن المعتمدة لذلك وبالتالي فلن يحتاج الركاب لدفع أموال في الأوتوبيس ولا قطع تذاكر مما سيخفف الحمل على السائق ويجعل تركيزه الكامل في القيادة. وعند دخول الراكب الأوتوبيس يقوم بتمرير الاشتراك الشهري أمام ماكينة تركب عند الأبواب تقوم الماكينة بتسجيل بيانات الشخص المسجلة على الاشتراك داخل كمبيوتر الأوتوبيس وتظهر للسائق على لوحة منفصلة عدد الراكبين الذين قاموا بالدفع ويستطيع هنا السائق مقارنة عدد الراكبين (ميزة رقم 4) وعدد من قام بالدفع ليتحقق من أن كل شيء على ما يرام. وإلا حينها يستطيع المرور على عدد الراكبين والتأكد من وجود الاشتراك مع كل شخص وفي حالة عدم وجوده مع أحدهم يقوم بالدفع. هنا قمنا بتقليل عدد قاطعي التذاكر إلى الضعف أو ربما أكثر من ذلك بكثير.
ب) عن طريق الـ Coins
كلنا يعلم فكرة الـ Video Game القديمة التي كنا نلعبها ونحن صغاراً فقد كنا نشتري العملات المعدنية من صاحب المكان لنستطيع إدخالها في ماكينة الـ Video Game لنلعب وبالنسبة للماكينة يمثل الـ Coin محاولة واحدة داخلة اللعبة وإذا احتجت أن تلعب مرة أخرى فعليك أن تشتري واحد أخر وهكذا. يمكننا تطبيق نفس الفكرة بحيث يقوم الراكب بشراء Coins من الأماكن المعتمدة وعند دخول الأتوبيس يقوم بوضعها بالماكينات الموجودة عند الأبواب أو حتى تسليمها للسائق الذي لن يهتم بعد ذلك بموضوع الباقي أو غيره لأن عدد الـ Coins يساوي عدد الراكبين فكل Coin يساوي راكب. فلو أرسل له شخص 10 عملات معدنية هذا يعني أنه يوجد 10 راكبين وبالنظر للوحة عدد الكراسي المشغولة (ميزة رقم 4) حينها سيعلم عدد الراكبين مقارنة بمن قام بالدفع.
إلى هنا انتهينا. هناك أفكار أكثر من ذلك بالطبع ولكن أحببت فقط أن ألقي الضوء على بعض الأفكار التي تستخدم التكنولوجيا المعاصرة وكيفية تطبيقها في أمر من أمور حياتنا اليومية وتوضيح أنها سوف تعود بالخير علينا وعلى أمتنا. نعم قد تكون هذه الأفكار مطبقة في أنحاء العالم وأنا لا أدري ولكني أتمنى أن أراها في بلادي بإذن الله. اللهم آمين.

