بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم .. ثم أما بعد
يكفي أن تعلم أن شركات صناعة البرمجيات تتربع على عرش أغلى مائة علامات تجارية في العالم لتعلم إلى أين تتجه هذه الصناعة بدفة العالم
فإليكم هذه الأرقام و التقارير الطازجة و المثيرة جداً التي أعلنتها شركة «ميلوارد براون»، أكبر شركات «وول ستريت» المتخصصة في العلامات التجارية للشركات والمؤسسات عن قائمة أغلى مائة ماركة تجارية في العالم
(!)
جوجل بقيمة تبلغ 114$ مليار
IBM بقيمة تبلغ 86$ مليار وزيادة قدرها 30 بالمائة عن العام الماضى
آبل بقيمة تبلغ 83$ مليار وزيادة قدرها 32 بالمائة عن العام الماضى
ميكروسوفت بقيمة تبلغ 76$ مليار
لقد بلغت هذه القطاعات الصناعية عنان السماء في اقتصاديات المال بل و الإدارة و السياسة في العالم
و لازال أكثر حوارنا التقني مشغول بجدليات عقيمة ،
هل الأفضل لغات برمجة مايكروسوفت أم صن مايكروسستم هل SQL أم أوركال أم DB2
لماذا مايكروسوفت و لماذا ليست آبل ..(!)
لماذا ASP.net و هناك PHP العظيمة
و الغريب و العجيب أن محترفي أي تقنية من هذه التقنيات كالإبرة في كومة قش في سوقنا
و أغلب المتكلمين عن هذا و ذاك ليسوا بمحترفين أو خبراء في تلك التقنيات
ولو قورنوا بقدرات المبرمجين عالميا لظلوا في قاع القائمة أو حتى خارجها
ألا هل أتقنتم أي شيء يكون سبابا في نفعكم و نفع مجتمعاتكم بإذن الله ؟!
بدلا من التورط في صراعات و نزاعات لا ناقة لنا فيها و لا جمل
إن كثيراً من هذه الصراعات الناشئة بين تلك الشركات مجرد صراعات على المصالح
و ليست كلها صراعات من أجل الرقي بالعلم أو تحقيق المصلحة العامة
و إلا فبما تفسر هذه الصراعات بين آبل و أدوبي بسبب سلاح فلاش
و دخول مايكروسوفت مؤخرا لأنها تريد الهيمنة ل5HTML و ترغب أن تسحب البساط من تحت فلاش أدوبي شيئا فشيئا
فهل أخذوا برأي العميل ماذا يريد ..؟
أو هل يمكن أن تسعى تلك الشركات لهدم تكنولوجيا نافعة للبشرية بهدف أن تبقى سلعتها المسيطرة وأن تكيد و تضعف منافسها ؟
أم أن كل شركة تريد أن تبتلع الأخرى و تستحوذ على سوقها و عميلها ؟!
و صراع جوجل بسلاح أندرويد مع مايكروسوفت و HTC و آبل بالتأكيد في Iphon
إن هذه الشركات بسبب هذا النمو الرهيب في هذا القطاع الحيوي تحولوا لغيلان و حيتان كبيرة
حتى بلغت عملقة مصالح هذه الشركات إلى حد لعب الأدوار في السياسة و الاقتصاد
و لا يخفى عليكم هذا الصراع حامي الوطيس الذي جرى
بين (الصين الشعبية) وبين (جوجل)
فقد بلغت جوجل إلى حد أن حكومات دول العالم تقدم التماسات لجوجل تطلب معلومات عن هويات معينة كالمحتاج يمد يده لتقبل جوجل أو ترفض ..كما ورد في تقرير لجوجل منشور على مدونتها قريبا.
. إن صناعة البرمجيات تنمو على مستوى العالم بمعدل سنوي قدره (16%) (بكري, 2002) يصل إلى %(30)متوقع في 2010، في الوقت الذي ينمو فيه الإنتاج العالمي الكلي بمعدل (2.5%)، وعدد السكان بمعدل (1.6%) ،حيث تضاعف معدل نمو هذه الصناعة أكثر من 6 مرات. فمثلا ً يقدر حجم الإنتاج العالمي الحالي من صناعة البرمجيات بما يزيد عن 200 بليون دولار؛ أي حوالي ربع الإنتاج القيمي لجميع الأعمال في الصناعات الالكترونية بمختلف تخصصاتها وفروعها, وتستأثر الولايات المتحدة بمفردها بنصف هذا الإنتاج, تليها أوروبا ونصيبها (25 %), ثم اليابان بنصيب يقدر بـ (13%) ثم يأتي بعد ذلك باقي دول العالم . وتدل هذه المؤشرات أيضا على تزايد اعتماد الإنسان على هذه الصناعات، حيث تضاعف اعتماده عليها عشرة أضعاف. وهذا يعكس الأهميـــة المتزايــدة لصناعة تقنية المعلومات (السلطي, 2003) .
أين نحن في 200 بليون دولار
تعالوا لنرى حجم اقتصاديات صناعة البرمجيات في عالمنا لندرك حجم الخيبات المتلاحقة
فقد وصفت دراسة متخصصة عام 2002 حجم الاستثمار المصري في صناعة البرمجيات بأنه ضعيف مقارنة بحجم السكان والدخل القومي، حيث يبلغ حجم إنتاج الشركات العاملة في صناعة البرمجيات في مصر 392 مليون جنيه (72.4 مليون دولار) ونسبة التصدير 29.9%، و إنتاجية العامل 69 ألف جنيه (حوالي 12.5 ألف دولار) سنويا، وعدد العاملين في تلك الصناعة بمصر 5.7 ألف فرد.
و يبلغ حجم الصادرات المصرية عام 2002م 20.5 مليون دولار على أحسن التقديرات تفاؤلا
و رغم مرور سنوات طويلة، فإن صناعة البرمجيات لم تحقق ما هو مطلوب منها حتى الآن، فالخطة التى وضعتها وزارة الاتصالات قبل 5 سنوات من الآن كانت تهدف للوصول بمعدل تصديرها إلى نصف مليار دولار بحلول 2009م.
لكنها حتى الآن لم تتجاوز 200 مليون دولار، مما يؤكد فشل إدارة صناعة البرمجيات حيث تمكث مصر في مرتبة القاع الرابعة من حيث تصنيف الدول المُصدرة للبرمجيات إذ تأتى فى المرتبة الأولى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا واليابان وسويسرا، ثم الهند وإسرائيل وأيرلندا كأهم الدول المُصدرة.. وتأتى فى المرتبة الثانية روسيا والصين فقط كدول مُصدرة في مرحلة تحوّل.. وفى المرتبة الثالثة البرازيل وكوستاريكا والفلبين وماليزيا وكوريا وباكستان والمكسيك وبولندا ورومانيا كدول مُصدرة صاعدة حديثًا، بينما المرتبة الرابعة والأخيرة كوبا والأردن ومصر وبنجلاديش واندونيسيا وإيران وفيتنام كدول مُصدرة "وليدة".. ويثير هذا الترتيب تساؤلاً مهمًا عن مستقبل صادرات البرمجيات المصرية .
بينما يبلغ عائد صادرات صناعة البرمجيات لدى عبدة البقر في الهند عام 2002 حوالي 6مليارات دولار . وترتيب في المرتبة 09 عالميا و بلغت عشرة مليارات دولار عام 2004
بينما يتوقع اتحاد شركات البرمجيات الهندية تاسكوم أن تبلغ قيمة صادراتها إلى جميع أنحاء العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا حوالي 50مليار دولار (!)
وارتفعت عائدات الشركات الواردة ضمن تقرير أفضل 100 شركة برمجيات أوروبية مجتمعة إلى 25 مليار يورو خلال العام الماضي (24.5 مليار يورو في العام 2007) وصافي أرباحها إلى 3.6 مليار يورو (3.2 مليار يورو في العام 2007). أما معدلات التوظيف فقد نمت في هذه الشركات بنسبة تزيد عن 9% لتصل إلى 212.000 وظيفة، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الموظفين في مجال البحث والتطوير بنسبة 25% ليصل إلى 52.000 موظف. كما اعتبرت التخفيضات الضريبية لاستثمارات البحث والتطوير إجراءً حاسماً في نمو عدد الشركات في هذا القطاع وبنسبة تزيد عن 75%.
أم عن حال البرمجيات في سوريا فإنه هزيل جدا بما يمثله من قلة في العرض الموجود للبرمجيات، و الطالب الرئيسي هو متطلبات المؤسسات ووزارات الدولة. فما أنفق في عامي 2007 و2008 مبلغ لا يتجاوز بأحسن أحواله 200 مليون ليرة سورية، يعني حوالي 450 ألف دولار أي أنه مبلغ غير كاف كي تستطيع شركة واحدة أن تعيش من وراء أرباحه. فما بالك بعدد كبير من الشركات.(!) و بالنسبة للتصدير فإمكاناته ضعيفة إلا في حالات نادرة خاصة مع حالة الحصار الاقتصادي السوري (المصدر من جريدة سورية محلية)
أما السعودية فلها خطوات حثيثة لزيادة الاستثمارات في مجال صناعة البرمجيات
فقد أصدر تقريرا لمؤسسة IDC العالمية للأبحاث أكد أن المملكة نجحت في زيادة حجم أعمال قطاع تكنولوجيا المعلومات بمقدار 1.8 مليار دولار سنوياً بعد تخفيض نسب القرصنة والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسب الآلي بنسبة 27% خلال السنوات الخمس الماضية.
وتوقع التقرير أن يزيد حجم الاستثمار في قطاع صناعة البرمجيات السعودي ليحقق 3 مليارات دولار سنوياً إذا ما قامت المملكة بتخفيض نسبة القرصنة إلى 52% خلال العام الحالي .
و للأسف فإن هذه البرمجيات العربية سوقها ضيقة و ضعيفة جدا لأنها تكاد تنحصر في البرامج الإدارية و المحاسبية و بعض تطبيقات الميديا و لا توافق المعايير العالمية للبرمجيات
فبأي عين يتكلم هؤلاء المتناطحون و نحن ليس لنا أي باع في تصنيع أنظمة التشغيل و قواعد البيانات و لغات البرمجة بل لسنا مستخدمين جيدين لها لنستطيع أن نبني بها تطبيقات قادرة على المنافسة وفق المعايير.
ليعلم من لم يكن يعلم أن قطاع صناعة البرمجيات يتربع الآن على عرش أكبر قطاعات العالم الاقتصادية أهمية و تقييما و عائداً
و المنتظر أن يكون عائد هذه الصناعة اقتصاديا أكبر من عوائد تجارة الأسلحة و السينما و السيارات و الطائرات
ليعلوا في العقد القادم فوق قطاعات الصناعة التقليدية العتيدة من صناعة السيارات و الطائرات و السفن ..بل و ترسانات الأسلحة النووية و التقليدية .بل و نشاطات التنقيب و الاستخراج و صناعة البترول و غير ذلك من صناعات غذائية و نسيجية و غيرها ، التي ظل العالم يعتمدها الأذرع الطولى للثورة الصناعية و الحائز الأكبر للعوائد الاقتصادية لفترة طويلة مضت لتنزل عن العرش للأمير الجديد و يغلب عالم الإلكترون على البترول و الحديد و الرصاص في عالم المال و الأعمال و صار راكبا علي كل هذا مهيمنا عليه مستغرقا متغلغلا في كل أوصاله ..(!)




