مع تطور المجتمع أصبحت الكثير من الموجهين والمهتمين بتربية الأولاد والأطفال الصغار يحذرون وبشكل دائم من خطورة العاب الفيديو وماتسببه من ضرر على الأطفال وإنحراف في سلوكياتهم، وبالطبع ولأنني لاعب في المقام الأول أحببت أن اتحدث عن هذا الشيء قليلاً وأضيف عليه بعض الأمور قد تكون غائبة في البعض في عالمنا العربي.
هل العاب الفيديو خاصة بالأطفال؟ إذا سألت أي شخص يزيد عمره عن 50 سنة فأغلب الظن أنه سيقول “نعم هي خاصة بالأطفال” لأن أغلب هؤلاء لم يعاصروا و لم يمروا بمرحلة العاب الفيديو وتابع تطورها مثل الكثير من الجيل الصاعد والذي قد يختلف معه في الرأي، وللأسف فالإجابة ليست مباشرة فألعاب الفيديو تغيرت عن ايام 8-بت والقفز على الحواجز ومحاربة التماسيح الكارتونية لذلك فألعاب الفيديو لم تصبح خاصة بالأطفال فقط بل أصبحت شيئاً أقرب للأفلام.
إخترت الأفلام لأنها ستكون الأقرب والاسهل في الشرح فأغلبنا حين يحاول شراء أفلام لأولاده أو إخوته الصغار فهو يعرف أنه يجب أن يلتزم بمعايير خاصة مثل عدم وجود مناظر تخدش الحياء او ظهور كلمات منافية للأخلاق لأننا نعرف أننا لانريد لأخوتنا الصغار أن يسيروا في المنزل صارخين “تبا لك” بالعنجليزي.
بالطبع هذا لم يكن حال الأفلام قبل 20 سنة مثلا حين كانت مثل هذه الأمور قليلة الوجود وافلام ديزني منشترة في كل مكان، ولكن مع تغير الوقت تغيرت المعايير والأفكار وتكيفنا نحن لنواكب هذه المعايير المتعلقة بالأفلام، نفس الشيء حصل لعالم الألعاب لكن الكثير من الناس لم ينتبهوا لهذا الأمر وظنوا اننا سنبقى في مملكة الفطر الخاصة بماريو إلى الأبد.
لنقم بإدخال بعض الحقائق والأرقام هنا، فطبقاً لبعض الإحصائيات فإن متوسط عمر اللاعب هو 35 سنة (بحسب MSNBC ) اما ويكيبيديا فهي تشير إلى أن متوسط عمر اللاعب هو مابين 25 إلى 40 سنة بالطبع سيجادل البعض بأن هذه الارقام هي خاصة بالسوق الأمريكي او اوروبا لكن هذه الأرقام هي الأرقام التي تبني عليها صناعة الألعاب منتجاتها التي تصدر في السوق.
إذا لو نظرنا إلى متوسط الأعمار سنجد أن اللاعب يريد الحصول على تجربة “ناضجة” بالنسبة للألعاب ولا أظن ان سونيك وماريو سيقدمان له مايريد لذلك فقد بدأنا نرى هذه النقلة تظهر في منتصف التسعينات مع العاب البلاي ستيشن 1 الذي قدم العاب خاصة بالكبار تحتوي على مشاهد دموية او سواها من الأمور الخاصة بالكبار المحبوكة بقصة شبيهة بالفيلم المتتابع.
أذكر اول مرة لعبت فيها ريزدنت إيفل سألت إبن خالي “إلى كم مرحلة تمتد هذه اللعبة؟” لأنني تعودت على العاب مثل سونيك وماريو وغيرها من الالعاب التي تحتوي على مراحل مختلفة وأذكر أنني أصبت بخيبة أمل حين قال انه “لاتوجد مراحل كلها مرحلة واحدة متتابعة” فقد ظننت أنني سأنهي اللعبة في أقل من ساعة ولكن ومنذها تغيرت نظرتي قليلاً لعالم الألعاب وإنتقلت من عالم “كم مرحلة؟” إلى عالم “ماهي القصة؟” ووقتها أدركت أن الالعاب بدأت تتخذ منحنا جديداً.
إستغرقت الالعاب وقتا للوصول فيه إلى مرحلة جدل الفكري وأظن ان ذلك بدأ مع عهد البلاي ستيشن 2 وبالتحديد سلسلة العاب جراند ثيفت أوتو التي لم يعرها الإخصائيون الإجتماعيون إنتباها على البلاي ستيشن 1.
لكن مع التطور التقني أتيحت لمطوري الالعاب إمكانية إضافة المزيد من الواقعية ومزيد من الأمور لم تكن ممكنة في على البلاي ستيشن 1 وقد قام المطورن بعمل ذلك ولاقى الأمر نجاحا مماجعلهم يعيدون الأمر أكثر من مرة وفي كل مرة كان الأمر يحدث ضجة ولعل سلسلة GTA هي التي جعلت الكثيرين يحذزون من مخاطر عالم الالعاب على الأطفال رغم أن تصنيفها كان خاصة “بالكبار فقط”.
في الوقت الحالي ومع وصول أجهزة أكثر قوة من سوني ومايكروسوفت أصبحت الكثير – إن لم تكن أغلب – من الألعاب تحتوي على تصنيف “مراهق” فما فوق بينما ستجد الالعاب القوية تحمل تصنيف 18+ مثل جيرز اوف وار ممايعني اننا قد نصل إلى مرحلة تختفي فيها العاب المنصات.
ولنكن واقعيين فهل أنت كلاعب مستعد أن تقضي وقتا طويلا تلعب ماريو (رغم انها لعبة رائعة) ام تفضل صوت الرصاص والقتال في هالو وجيرز؟ المسألة ليست في التسلية فقط فأغلبنا يبحث عن تجربة أكثر نضجاً وانا لا أمانع أن العب ماريو لبضع ساعات في الاسبوع لكن أغلب وقتي تجده مع العاب التصويب والمغامرات الناضجة مثل Assassins creed
أنهي حديثي هذا بأن أغلب ماذكرته قد لايعيره الكثيرون في عالمنا أي إنتباه وسيستمرون في التفكير بمنطق العاب الفيديو للأطفال، وسيضيفون أن الالعاب الدموية او الخاصة هي طريقة لغسل ادمغة أطفالنا وإفسادهم وكلها مخططات يهودية إسرائيلية، ولعلها حجة نرمي عليها سوء التربية والتقصير من ناحيتنا.
نقطة آخيرة بخصوص التصنيف وهي أن أغلب الألعاب المقرصنة تأتي دائما بغلاف تم تعديل تصنيفه فيه ليكون “للجميع” اي أنها صالحة لجميع الأعمار حتى لوكان فيها إساءة للدين فهل تعتقد ان الذي يقرصن اللعبة في تايوان او الصين يهمه دينك أصلاً؟ وقد تكون هذه أحد مساوئ شراء الألعاب المقلدة ولكن لن أدخل في هذا الموضوع الآن تجنبا للحساسيات
تيدوز دوت كوم