بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عادة مايفكر المبرمجين فى اعمالهم التى سهروا الليالى عليها من برامج وكتب ومقالات وكثيرا ماينظروا الى النتيجة النهائية التى حصلوا عليها ويشعرون انهم يستحقون اكثر من ذلك وقد ينتابهم احساس داخلى بانهم لم يحققوا النجاح المتوقع وان اناس اخرين فى مجالات مختلفة مثل لاعبين كرة القدم او الممثلين قد سبقوهم فى كل شىء.
هنا نتوقف للحظات لنرى سبب المشكلة - نعم انها حقا مشكلة ولكنها ليست مشكلة سهلة حتى نتعامل معها ببساطة ولكن يمكن بالتامل ان نقضى على هذه المشكلة تماما على الاقل على المستوى الشخصى لانك اذا قضيت على المشكلة داخليا فتلك هى البداية نحو انتهائها من عالمك المحيط
هناك مفاهيم ينبغى التوقف عندها قبل كل شىء - مفاهيم ينبغى ان تكون راسخة فى عقلنا وقلوبنا - نعم العقل والقلب معا ذلك لان مالايستطيع العقل ان يستوعبه من الممكن ان تدركه وتشعر به بقلبك حتى تستطيع التعامل معه.
ببساطة شديدة هذه المفاهيم المطلوبة هى عبارة عن اربعة مفاهيم نتعامل معها على الترتيب فى الحياة العملية
المفهوم الاول : ماهى مقومات النجاح ؟
المفهوم الثانى : ماهى الصعوبات التى تعوق النجاح ؟
المفهوم الثالث : ماهو النجاح ؟
المفهوم الرابع : ماهو صدى النجاح ؟
اولا : مقومات النجاح
هى الموارد التى نحتاج اليها لكى نحقق مانريد ولعنا نحن معشر المبرمجين اكثر من يعلم اهمية تلك الموارد Resources حيث انه كلما
كان لدى التطبيقات موارد اكثر كلما كان فرصة نجاحها اكبر وفى عالم البرمجة ان الموارد تنقسم الى جزئين موارد من العتاد Hardware وتشمل المعالجات Processors وماتوفره من سرعة والذاكرة Memory وماتوفره من اماكن للتخزين والاجهزة الطرفية I/O Devices وماتقوم به من دور حيوى والجزء الثانى من الموارد يتعلق بالبرمجيات من نظام التشغيل Operating System ولغة البرمجة وادواتها التى توفرها لنا وقت التشغيل Runtime Library وكذلك ادوات النظام والبرامج المساعدة Utilities
وفى عالمنا الانسانى الموارد كثيرة جدا ولا يمكن حصرها لانها جميعها نعم من الله سبحانه وتعالى (وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها) وبالتاكيد انت تحدد الموارد التى
تريدها من هذا الكون تبعا لما تريد ان تحققه.
وتنقسم الموارد الى ثلاث انواع موارد انسانية وموارد ملموسة وموارد غير ملموسة
الموارد الانسانية من الافراد المحيطين بك فى مجتمعك ومايمكن ان يقدموه لك لتحقق هدفك (وتذكر الحذر فربما تطلب العون وتجد انهم يقفون فى طريقك لتتراجع الى
الخلف بدلا من المضى نحو الامام) والموارد الملموسة هى الموارد المادية البحتة من نقود وادوات تستخدمها اما الموارد غير الملموسة فتشمل الوقت والحالة النفسية
وينبغى الانتباه للوقت جيدا وكذلك ان تحرص ان تكون حالتك النفسية على مايرام من خلال القرب من الله دائما والاكثار من عمل الخير وكذلك التفكير الايجابى الذى يقوم
على الاصرار والتسامح والثقة بالنفس وعدم الغرور بمعنى التمسك بكل الصفات الحميدة والبعد عن كل الصفات السيئة
ومن هنا فان مقومات النجاح هى توفر الموارد التى تريدها لتحقيق هدفك وتساعد على الوصول له بشكل كامل.
ثانيا : الصعوبات التى تعوق النجاح
هى عدم توفر الموارد التى تحتاجها لكى تنجح اى كانت هذه الموارد انسانية او مادية ملموسة او موارد غير ملموسة
وهنا ينبغى التركيز والتفكير والعمل جيدا حتى تتمكن من تخطى الازمات وان تجمع الموارد التى تريدها لتحقيق هدفك
وايضا ينبغى الانتباه ان تحقيق الاهداف يكون على مراحل ولهذا عندما تحدد لنفسك هدفا كبيرا
فان الموارد غالبا ستكون غير كافية وستكون مطرا الى تحقيق اهداف ادنى اولا حتى تزيد مواردك وتتمكن من جمع موارد الهدف الكبير
ثالثا : مفهوم النجاح
هناك مفهوم سائد ان معنى النجاح يختلف من شخص لاخر وللتوضيح ان النجاح له مفهوم ثابت فمن ناحية الدين
فان النجاح هو ان تدخل الجنة وهذا هو الفوز العظيم ولكن الامر يختلف من شخص لاخر فى العمل فمنا من
يركز على العبادة او عبادة معينة ومنا من يركز على الاعمال الصالحة وهكذا لكل شخص طريقة
ومن ناحية الدنيا فان النجاح ان تقوم بتحقيق اهدافك ولان الاهداف تختلف من شخص لاخر فان للنجاح معانى عديدة
ولكن يجدر بنا ان نركز على مضمون النجاح وهو الانجاز بمعنى ان تقوم بعمل ذو قيمة ويحقق الفائدة والنفع
ولهذا يجدر بكل مسلم ان يكون مفهومه عن الناجح ثابت وهو ان يعمل فى الدنيا من اجل الجنة وان يعمل للدنيا من اجل
الخير وان ينفع نفسه واهله ووطنه وامته والعالم اجمع.
ان الاشياء ذات القيمة هى التى تبقى دائما مثل علم ينتفع به او صدقة جارية والصدقة ليست فقط بالاموال بل بالاعمال الصالحة
التى نعملها لوجه الله ولو حتى مجرد ابتسامة.
رابعا : صدى النجاح
هو كل مايعود على الفرد بعد ان يحقق هدفه وهنا اسميه صدى لانه اشبه بصدى الصوت
صدى النجاح هو صدى عملك
وقد تقوم بعمل جيد ولاتحقق الصدى المطلوب فى الدنيا فمثلا تقوم بانجاز عالمى ولا تجنى من ورائه المال والثراء او الشهرة
حينها اذا فكرت فى صدى النجاح والمت من اجله فانك تصاب بالشجن وهذا مااحذرك منه
لانك مسلم وينبغى ان لاتكون طالب دنيا
حينما تقوم بعمل فيه منفعة لك وللناس اطلب الاجر اولا من الله
لااعنى هنا ان لاتكترث لصدى النجاح
بل هو خير مااجمل ان تحصل عليه
ولكنى اعنى ان لاتجعل تاخره او عدم قدومه سبب فى حزنك لان الدنيا لاتسحق ان تحزن من اجلها
لان الدار الاخرة خير وابقى.
والان جاء دورك ياعزيزى لتحدد فى اى مرحلة تقف فى طريق نجاحك الحالى او نجاحاتك السابقة
هل هى مرحلة مقومات النجاح ام فعلا حققت النجاح الذى تريده وهل وصلت الى صدى النجاح الذى ترغب فيه ام لا ؟
ان لاعب الكرة او الممثل لديه مايعرف بصدى النجاح حتى ولو لم يكن لاعب عالمى او ممثل بارع
فهم لديهم الشهرة ولديهم المال ولكن الحقيقة الحقيقة انهم لم يحققوا النجاح
لان العمل فى تلك المجالات يجلب الشهرة والمال ببساطة
وهذا لايعنى انهم اشخاص ناجحين على الاقل من وجهة نظر العقلاء لان النجاح يكمن فى مضمونه يكمن فى الانجاز يكمن فى قيمة الانجاز يكمن فى منفعته للناس.
والله الموفق
