بسم الله الرحمن الرحيم
من أسباب تقدم أي مجتمع ، أو أي مجموعة أفراد في مجال ما أو عمل ما ، هو التعاون البناء فيما بينهم ، هذا التعاون يتولد فيه نوع من تزاوج الأفكار و ترابطها وتراكبها ، مما يتولد عنه أفكار جديدة قد لا تمت للفكرة الأم بصلة. والعمل الفردي في الغالب عكس ذلك تماما.
هذا بشكل عام...
أما فيما يخص بتخصص هذا الموقع ، ففي النهاية هذا الموقع يهتم بالعلم ، (أقصد أنه ليس منتدى عام ) ، والعلم يؤخذ بالتلقي و بالقراءة وبالتجربة ، وهم ملخص كلمة البحث العلمي.
طبعا ، لا يخفى على عاقل أنه لكي تحصل على شيء لا بد من التعب للوصول إليه ، هذا أمر كتبه الله تعالى على الدنيا ، حتى الشهوات تتعب في إشباعها ، لذلك من باب أولى صرف هذا التعب فيما يفيد ، وقد يسأل سائل لماذا لا نشعر بالتعب في إشباع شهوة مع أننا نشعر به في تحصيل علم مثلا حتى لو كان التعب أضعاف مضاعفة ؟ هذا لأن إشباع الشهوة أمر محبب للنفس ، والنفس تحتاج إلى رياضة حتى تعتاد على الأمور التي لا تحبها ، وعندما تجني ثمرتها ستجدها هي التي تحثك على المزيد منه ، لذلك لا نعجب عندما نسمع أن سلفنا الصالح كانوا يسافرون آلاف الأميال لطلب العلم مع مشقة ذلك في زمنهم.
وطبعا أسهل الطرق لرياضة النفس ، القلة مع الدوام ، حيث أن معظمنا يعاني من مشكلة عدم الاستمرار فيما يبدؤه ، هذا بسبب أنه غير مقتنع به تماما وأنه جاء كرد فعل لا أكثر.
والآن ، وبعد هذه المقدمة :
فإني أقترح ، أن يكون هناك في كل قسم ورشة عمل ، تحدد الموضوع الذي يريدون أن يتناقشوا فيه ، ويقوم الأعضاء بالقراءة والبحث والمطالعة والتجربة ووضع ما توصلوا إليه في القسم ثم يقوم أشخاص بتنسيق هذه النتائج وجعلها في صورة مرجع للقسم.
هذا الأمر له فوائد عدة :
1- التنافس بين الأعضاء ، وظهور الغيرة العلمية
2- تعلم كيف تحصل على المعلومة بنفسك ، وأن لا تسأل إلا بعد أن تعجز
3- تطور مستوى الأفراد وبالتالي القسم وبالتالي المنتدى
4- تقل الأسئلة المكررة و المبتدئة
5- جذب المزيد من الأفراد المتميزين .
6- أن لا يكون عبء الشرح قائم على أفراد معينين ، والباقي مجرد مستقبلين.
7- أن يجعلك فرد إيجابي ، واليد العليا خير من اليد السفلى
8- أنك تكون في حالة تطور دائم ، وتذكر أننا نعيش في عصر تتضاعف في المعلومات في زمن قصير، وإلا فستوضع جانبا.
طبعا ، لا بد من الإشارة إلى بعض الأمور:
- مجال الكمبيوتر للأسف يحتاج منا أن نكون جيدين إلى حد ما في اللغة الانجليزية ، والتي يمكن تحسينها بالممارسة اليومية.
- الحمد لله نحن لا نشتكي من قلة الكتب ، ولكن نشتكي من كيفية قراءتها ، ومن التشتت بينها ، حيث نقول من أين نبدأ و أي الكتب أفضل وما إلى ذلك، هذه الأسئلة يستطيع أن يجيب عليها الأفراد المهتمين دائما بالبحث العلمي ، وإن شاء الله سأفرد مقال عن هذا الأمر لأنه مهم .
- أي معلومة تحصل عليها يجب أن تذكر مصدرها ، فنحن أمة تتميز بالأمانة ، حتى لو كان الآخر لا يتحلى بها ، فهو ليس قدوة لنا.
- أن لا يبخل أحد على إخوانه بمعلومة ، ظنا منه أنهم سينافسونه ، واعلم أن هذه العلم رزق ، وعليه زكاة ، فلو تصدقت به ، سيعطيك الله تعالى أضعاف مضاعفة ، وهذا عن تجرية شخصية.
وكما قال الفقيه الشاعر أبو اسحاق الألبيري عن العلم:
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفا شددتا
- يجب أن تعلم أننا الآن نعيش في عصر عنصر القوة فيه هو العلم ، فلو امتلكت علما أكثر وكنت صغيرا تستطيع أن تتحكم في الكبير لو كان جاهلا .
- كلما تتعلم تزداد ثقتك بنفسك ، وتستشعر أن لك مهمة ، وهذا يعطي للحياة معنى.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما.
