
مؤسسة الاتصالات "تعطل" حلول قدمها سالم منذ اكثر من عام
والمؤسسة تقول ان عملية " التعطيل" غير مقصودة وتكشف عن أسبابها
حصلت سيريانيوز على معلومات تفيد بان تأخير توسيع عدد المشتركين بشبكة الانترنت و ايجاد حلول للاعطال المتكررة التي يعاني منها مستخدمو الانترنت في سوريا ..
يعود الى خلاف بين وزير الاتصالات عمرو سالم ومؤسسة الاتصالات حول تنفيذ بعض الإجراءات وتأمين بعض التجهيزات الضرورية لتشغيل الشبكة.
وظهر الخلاف في الشهر الثالث من العام الجاري بعدما اصر وزير الاتصالات على " تأمين قائمة متطلبات" لتجهيز الشبكة خلال يوم واحد ، بعد ان تأخرت مؤسسة الاتصالات عاما كاملا عن وضع قائمة بهذه التجهيزات وتأمينها وتشغيلها".
الامر ( تأمين القائمة ) الذي اعتبرته مؤسسة الاتصالات حينها لا يمثل " جوهر الحل" ، وطلبت بان يتم اقرار القائمة التي طلبها الوزير من خلال " تشكيل لجنة من الجهات المعنية .. وتنفيذ القائمة على مراحل ، بحسب الاولويات".
وتكشف الوثائق التي حصلت عليها سيريانيوز بان مجلس الوزراء كان قد وجه بزيادة عدد المشتركين في بداية الشهر الثالث من العام 2007 ، فيما تضع القيادة في سوريا متمثلة بالرئيس بشار الاسد تطوير قطاع الاتصالات وتحسين خدمة الانترنت في قائمة اولوياتها.
وبحسب الوثائق التي حصلنا عليها فان الخلاف بين وزير الاتصالات والمؤسسة حول "قائمة التجهيزات" ضُم الى اعمال "بعثة تفتيشية" مشكلة من " الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش " شكلت بالتزامن مع نشوب الخلاف بين الوزير والمؤسسة ، حيث تقع ضمن مهام اللجنة المذكورة " التدقيق في وضع شبكة الانترنت " في سوريا.
المؤسسة تعود الى حل وزير الاتصالات بعد تأخير دام اكثر من ستة اشهر
وبهذا عاد الملف لينتقل الى المؤسسة العامة للاتصالات التي " لم تتوصل " خلال حوالي الستة اشهر الى " أي شيء" ، ليعود وزير الاتصالات ويوجه " توبيخا" للمؤسسة عقب اجتماع عقد لمناقشة موضوع الانترنت في منتصف الشهر الماضي اقر فيه صحة الحل الذي كان الوزير قد تقدم به منذ الشهر الثامن من العام 2006.
واعتبر الوزير في كتاب خطي موجه للمؤسسة بان الإجماع على صحة الحل المقدم من قبله بعد عام من التأخير هو " كارثة ومهزلة كبرى " وذلك لان العناصر الذين تسببوا في هذا التأخير قد " أضاعوا اكثر من عام وفوتوا على المؤسسة عوائد كبيرة وأهدروا سمعة المؤسسة والوزارة والقطاع بكامله".
وتعاني شبكة الانترنت في سوريا من ندرة الاشتراكات في خدمة الـ " أي دي اس ال " ، وبطء في عمليات التصفح والتحميل ، وتفاقم حالة الانقطاعات والاختناقات المتكررة منذ انطلاق الخدمة للعموم قبل ما يقارب عقد من الزمن.
وتضمنت الوثيقة التي حصلت عليها سيريانيوز موقعة من قبل وزير الاتصالات بان الحقائق التي اكتشفت مؤخرا حول عملية التأخير الحاصلة هي "فاجعة" وتمثل " مخالفات صارخة وغير قانونية للتوجيهات والقرارات الوزارية " معتبرا اياها " تبديد للوقت والمال العام".
المؤسسة تكشف اسباب عملية التأخير
المؤسسة من جانبها ورغم اعترافها بتسببها في عملية التأخير ، فإنها تعزو ذلك الى ضعف معرفة فنيي المؤسسة " بالامور الادارية والعقدية .. والتخوف من الرقابة والتفتيش" ، حيث ان جميع التجهيزات "هي من انتاج شركة واحدة".
وتعترف المؤسسة ، في كتاب جوابي على كتاب وزير الاتصالات الذي يحمّلها فيه المسؤولية عن عملية التأخير ، بان عدم اعتمادها للحل المقترح من قبل الوزير بشراء قائمة من التجهيزات يعود الى " ثقافة المؤسسة " ، حيث لا تبادر اية مديرية " بتحمل المسؤولية عن الاعلان عن اية تجهيزات مالم تكن هناك لجنة موسعة ومشكلة لهذا الغرض".
وتضيف المؤسسة الى اسبابها بانها " ليست بمستوى جيد في مجال تقانة المعلومات" ، وبان اسباب التعطيل احيانا تعود الى " مغالاة بعض العناصر في تفسير بنود دفاتر الشروط في عمليات الاستلام".
وتعزو المؤسسة عملية التأخير الحاصلة الى " الروتين والاجراءات بالمؤسسة " وبسبب " انشغال معظم العناصر بامور الاستلام واعطال الشبكة وخلافه".
وزير الاتصالات يقر بوجود إجراءات من قبل المؤسسة ادت الى عملية "التأخير"
وفي اتصال لسيريانيوز مع وزير الاتصالات للاستيضاح حول الموضوع " لم يرغب " الوزير في التعليق على موضوع " الخلاف " وانما اقر بوجود مجموعة من الاجراءات التي اتخذت ضمن المؤسسة ادت الى عرقلة وتأخير ايجاد الحلول للشبكة مؤكدا بان هذا تسبب بـ " ضرر كبير لسمعة المؤسسسة وفوت الكثير من العوائد عليها".
وفيما اذا كانت عملية التعطيل او التأخير متعمدة ، قال وزير الاتصالات بانه " لا يرغب في الخوض في تفاصيل الموضوع وان ما يهمه الان تدارك التأخير الحاصل وتوسيع الشبكة وتلافي اعطالها في اقرب وقت ممكن".
الا ان سالم غمز الى وجود بعض الاجراءات " غير مبررة " حيث كشف لنا بان المؤسسة تقدمت بطلب للوزير بالموافقة على اعلان مناقصة لطلب التجهيزات اربع مرات "خطيا" ، مع ان : "المؤسسة ليست بحاجة الى موافقة الوزير اصلا على مثل هذه الخطوات" .
فيما تنفي المؤسسة بان عملية التأخير " لم تكن ناتجة عن تعطيل مقصود " وتضيف الى اسبابها في عدم اقرار الحلول لتحسين اداء شبكة الانترنت في الوقت المناسب ، عملية " التغيرات الادارية المتكررة" التي حصلت اثر "ازمة" مشروع الشركة المشتركة ( بيكتا ) التي كانت مقترحة كحل لموضوع الانترنت في سوريا ، حيث ان هذه التغيرات ادت الى " شعور عميق بعدم الاستقرار وصعوبة اتخاذ القرار على مستوى ادارات المؤسسة" بحسب ما افاد لنا مصدر في المؤسسة لم يرغب في الكشف عن اسمه.
سالم وفي رده على سؤالنا حول اهمية التوصل الى حل نهائي سريع للاعطال والاختناقات التي تعاني منها الشبكة ، أكد لنا بان "قائمة التجهيزات" كانت حجر عثرة في طريق الحل الذي كان معروفا منذ اكثر من عام ، وبأنه وجه لتأمين النواقص وتتم بالفعل حاليا عمليات تأمين النواقص باتجاه تركيب التجهيزات الضرورية لتوسيع الشبكة ، وانه قد اصدر في هذا السياق جميع " القرارات والتفويضات اللازمة والتي تمكّن المؤسسة من عمليات الشراء والتعاقد بحسب ما يتيح القانون".
معقبا بأنه "سيعمل ما في وسعه" وانه لا يريد "أن يعد بأكثر من ذلك" ، املا بان تنعكس الإجراءات المتخذة حالياً ايجابياً على أداء الشبكة في وقت قصير.
سيريانيوز