الفريق العربي للبرمجةأرشيف المنتديات · 2000 – 2023
نسخة أرشيفية للقراءة فقط — التسجيل والمشاركة مغلقان، والمحتوى محفوظ كما كان.

اللسان الإلكتروني بدل العادي

مغلق
بدأه محمد بدوي في 10 يونيو 2002 · 0 رد · 396 مشاهدة · في الأخبار والنقاشات التقنية
مشاركة: واتساب X فيسبوك تيليجرام
#1

اللسان الإلكتروني بدل العادي

رحم الله أيام الحمام الزاجل ونقل الرسائل بالمشافهة عبر ارسال الرسل بين الأقطار المختلفة، الوضع اليوم اختلف كليا بوجود البريد الإلكتروني، ولم يعد هناك حاجة للارتباط بمحددات الزمان والمكان.

وليد الاصفر

يونيو 03, 2002 تمام الساعة 06:26 ص

بتوقيت جرينتش لندن ()

- في قديم الزمان وقبل اختراع الورق أو البريد العام، أو حتى البث اللاسلكي والهاتف، لم تكن هناك وسيلة لنقل الرسائل إلى أماكن بعيدة إلا بارسالها مع بشر ليعيدوا قراءتها على من هي موجهة لهم، خاصة إذا كانت طويلة. أما الحمام الزاجل، فلم يكن مخصصا إلا لنقل رسائل قصيرة جدا، وبتوفر ظروف جوية مناسبة.

تخيل لو أن قريشا في الجاهلية كانت ترغب في الاعتماد على الحمام الزاجل لنقل الرسائل إلى ملك الحيرة على سبيل المثال، كيف سيكون حال الحمام لو استطاع أن يقطع الصحراء العربية بنجاح، لا بد أن يصل كحمام مشوي أو مجفف على الأقل.

المهم أن الرسائل الشفوية كانت وما زالت وسيلة معتمدة لنقل المعلومات، وحتى في هذه الأيام، لا بد أنكم لاحظتم في جريدة «الشرق الأوسط» أخبارا من قبيل أن رئيس دولة فلانية استقبل مبعوثا لنقل رسالة شفوية من رئيس آخر. ولكن هل بقيت هذه الرسالة شفوية، بالطبع لا، بدليل أننا قرأنا فحواها في الجريدة، وشاهدنا في الصورة مسؤولي الديوان الذين لا يدعون حرفا يذكر في الاجتماعات من دون أن يدونوه.

فالشفوية، وإن استمرت أسلوبا للاتصال، لن تكون كافية من دون توثيق، كتابي أو صوري، وبالأحرى فيديوي في هذه الأيام.

أما على المستوى الإداري فلم يعد من المقبول ان تدور التعليمات والأوامر الإدارية شفويا من الإدارة إلى الموظفين، وبخاصة الآن ومع بداية القرن الواحد والعشرين، لأنها ببساطة لن تكون موثقة، مما يعني أنها في الواقع غير ملزمة قانونيا، وحتى اثبات حصولها لن يتم إلا بتوفر شهود شفويين أيضا.

لا أريد أن أخوض أكثر بخطأ استخدام الأوامر الشفوية، فهو أمر يسهل اثباته، ولكن ما أريد تسويقه هنا هو الدعوة إلى استخدام أفضل وأسهل وأسرع وأرخص طريقة اخترعها الإنسان للتواصل حتى الآن، وأقصد بها البريد الإلكتروني. ما أريد أن أركز عليه من فوائد هنا هو التوثيق، فمن الممكن متابعة الرسالة الإلكترونية بسهولة منذ لحظة مغادرتها الجهاز المستخدم في ارسالها، وحتى وصولها الهدف، بل ويمكن في بعض الأنظمة التأكد من أن الطرف الآخر قد فتحها ليقرأها. كما أنها تصل بسرعة عالية، وبخاصة إذا كانت داخل شبكة المؤسسة نفسها، وتبقى بانتظار صاحبها ليقرأها في أي وقت، في حين لو أن شخصا جاء لمكتبك ليبلغك رسالة شفوية ولم يجدك فقد لا تصلك أصلا لأنه قد ينساها، وحتى لو كتبها على ورقة، فمن المحتمل أن تختفي (أو تخفى) هذه الورقة لسبب أو لآخر قبل أن تراها عيناك.

أسلوب لا يخضع لحدود الزمان والمكان

وميزة هامة أخرى للبريد الإلكتروني تتمثل في إمكانية قراءة رسائله من خلال الإنترنت من أي مكان في العالم، وبغض النظر عن فرق التوقيت. قد يطرح البعض مسألة تعرض أجهزة الكومبيوتر للفايروسات التي قد تتسبب باضاعة كل ما خزن فيها إلى الأبد، خاصة أن منها ما هو مخصص أصلا لمهاجمة البريد الإكتروني. وكل الحق مع كل من يثير هذه القضية، بل وبامكاني أن أزيد وأذكر بمخاطر أخرى مثل امكانية الاختراقات وهجمات الهاكرز، والحرائق والزلازل والبراكين ربما.

فالمخاطر كانت وما زالت وستبقى موجودة وإن تغيرت أساليبها، وما ينبغي أن يبقى معها كذلك الحرص على استخدام وسائل وأدوات للحفاظ على الممتلكات العامة وفي مقدمتها البيانات. وإذا عدنا للبريد الإلكتروني والبيانات الإلكترونية عامة، فإن وسائل حمايتها متوفرة منذ زمن، وأولاها أخذ نسخ احتياطية منها باستمرار على وسائط خارجية ذات نوعية عالية، مثل أقراص «د في دي» أو الأقراص المدمجة على الأقل، لتحفظ في خزنات آمنة.

وثانيتها استخدام أدوات التشفير، لمنع المتلصصين من الاطلاع على البيانات أو الرسائل لو وقعت في أيديهم، مع ملاحظة أنه ليس من الضروري اختيار نظام تشفير عالي المستوى مع جميع أنواع البيانات، فمن يريد أن يسرق بياناتي أنا على سبيل المثال لن يكلف نفسه ان يستعين بخبير لفك الشيفرة العادية لو استخدمتها مع رسائلي، لأنه سيفضل وقتها أن يهملها ولا أن يتعب نفسه من أجلها. ولكن لو كانت الرسائل تخص مؤسسة أمنية فإن من يريد أن يطلع عليها لن يتردد في أن يدفع مقابل ذلك، وإن كان أمر فك الشيفرات من الأمور المعقدة التي تحتاج إلى وقت وخبرة.

ولإعطائكم فكرة أخبرني أحد المختصين في أمن المعلومات أنه لو احتاج هواة من دون إمكانيات مؤسساتية كافية، لفك معلومات مشفرة بنظام 128 بت، فإن عليهم وصل أكثر من ألف جهاز كومبيوتر تعمل في نفس الوقت لإنجاز ذلك، وكشف في الواقع أنه استطاع هو ومجموعة من زملائه توظيف هذا العدد من الأجهزة من خلال الإنترنت، إلا أن فك هذة النوعية من الشيفرة استغرقتهم ثلاثة أيام عملت فيها هذه الأجهزة فيها من دون توقف على مدار الساعة.

وإذا عرفنا أن تشفير 128 بت أصبح متوفرا لكل من أراد (تقريبا)، فلا يوجد هناك من عذر في عدم استخدام التشفير للمعلومات العادية. من المناسب أن أذكر هنا أنه لا يوجد شيء آمن في العالم على الإطلاق، ولهذا فإن على كل شخص أن يقدر ما هو مناسب لاستخدامه والكيفية التي يقوم بها بذلك. المهم أنه لا يوجد هناك عذر لعدم استخدام البريد الإلكتروني في أعمالنا.

المصدر اريبيا

جديد مدونتي الشخصية http://www.badwi.com

ادعو لنا بظاهر الغيب

MyBooksExchange.jpg

هذا الموضوع مغلق.

مواضيع مشابهة