لقد تعرفنا كثيرا علي وجهات نظر المستشرقين او المستعربين الغربين ,
وانقسمنا بين موافق و معارض أزاء ذالك , لكن الامر المختلف هــو الوقوف علي وجهه
نظر مستشرق شرقي, ينتمي الي شرق اسيــا الصاعد بل الي اقصي قمه في صعود
هذا الشرق.
الدقه والسلاسه و صفاء الصوره هذه الصفات يمكن ان نطلقها علي رؤيه المستعرب
الياباني " نوبي أكي نوتوهارا"و التي ضمنها في كتابه :العرب _ وجهه نظر يابانيه
وهي رؤيه قد نتفق او نختلف مع القليل او الكثيرمن جوانبها ولكننا لا نستطيع الا
الاجماع علي انها رؤيه دقيقه وسلسه و صافيه ... دون اي حسابات او عداوات ماكره
_ مما لمسناه كثيرا في الاستشراق الغربي_سواء كان لاسباب دبلوماسيه تخفي الام الحقيقه , او لمنظمات عدائيه تبرز سوءات موجوده او مختلفه .
نوبي أكي نوتوهارا بدأ تعرفه علي اللغه العربيه في جامعه طوكيو للدراسات
الاجنبيه عام 1961 مع أفتتاح أول قسم للدراسات العربيه بها , بدا نوتوهارا
رحله امتدت لاربعين عاما حتي لحظه تأليف الكتاب-رحله مقصوره علي دراسه
اللغه العربيه و الابحار في المحيط العربي ثقافيا وسياسيا و أجتماعيا و أنسانيا – فزيارات نوتوهارا لبلدان العالم العربي والتي توشك انتغطي معظم اقطاره من المغرب الي المشرق
, لم تقتصر علي مخالطه الاكادميين والمثقفيين الرسميين و العيش كما يعيش
الاجانب في بلاد العرب بل تغلغل في نسيج الحياه العربيه التي يكشف عنها الشارع
العربي العادي ... وفيما يأتي سأنقل لكم مقتطفات من رؤيته للشارع العربي :
++ يقـــول نوتوهارا عن التغييرات التي لمحتها عينه بين اول زياره لعاصمه عربيه مقارنه مع اخـر زياره له (( في اول مره خرجت من الفندق .... انا لا أستطيع ان أنسي ذلك الانفعال الذي كان يفور في داخلي أنفعال رائع مازال طعمه حيا حتي الان , شعور مركب من المفاجأه و الدهشه والفرح وبعد عشر سنوات من الزياره الاولي كنت في المدينه نفسها , ولكن
كانت رغبتي في الخروج الي الشارع قد ذبلت , كنت أريد ان أقلل عدد خروجي الي الشارع قدر الامكان , لم يكن السبب انني اكره الضجه و حراره الشمس القويه و الغبار بل لأنني لا أستطيع أن اتجاهل حياه الناس في هذه المدينه كانت وجوههم تدخل عيني وكأن شيئا يطاردهم))++
ويقول : (( المهم في النهايه هو ان علينا ان نقبل قيم المجتمعات الاخري كما هي دون ان نشوهها او أن نخفض من قيمتها في ضوء قيمنا نحن , وعلينا أذن ان نري المجتمعات الاخري كما هي وأن نقبلها كما هي ))
وفي لمحه لا يلتقطها الا غريب , يحكي نوتوهارا أنه كان في عاصمه عربيه يزور صديقا من
أبنائها و عندما وصل الي الحي الذي يسكنه ذالك الصديق فاجأته القاذورات وكل اشكال
النفايات المنتشره بعشوائيه علي الارض, ولم يكن يكن مدخل البنايه الذي يسكن فيه
الصديق يختلف كثيرا, أمــا خلف باب مسكن الصديق فقد كانت دهشه نوتوهارا كبيره أذ
وجد عالما اخركان بيت الصديق نظيفا مرتبا و أنيقا و مريحا ..... و أستنتج نوتوهارا أن كل مايخص الملكيه العامه يعامله الناس كأنه عدو فينتقمون منه ولذلك يقول : (( تجد
مقاعد الحدائق العامه مكسره او مخلوعه و تجد مصابيح الشوارع محطمه , كما أن
المباني الحكوميه تنال أكبر قدر من الاهمال ))
ويقول أيضا : (( لقد شاهدت يوما طفلا صغيرا يلف خيطا علي عنق عصفورصغير
ويجره وراءه وكأنه حمارا او كلبا , وكان الناس يمرون بجانب الطفل دون ان يقولوا
له شيئا !!! ))
ويذهب نوتوهارا اي الباديه أذ يقول : (( وحتي في البلدان العربيه –بكل أسف- ينظر بعض المثقفيين _ ان لم نقل معظهم _ بتعال الي ثقافه البدو, المدنييون عموما يجهلون
ماعدا ثقافه الاستقرار ))
-**************
هذه بانورامــــا نقديه لكتاب العرب _ بعدسه يابانيه للكاتب نوبي أكي نوتوهارا من قبل دكتور سليمان أبراهيم العسكري في زاويته حديث الشهـرلمجله العربـــي العدد 548 يوليو 2004
من kharboush :
حاولت اعمل تلخيص للبانورما النقديه للكتاب من مجله العربي.. وجدت العدد ده
مركون, قريت الموضوع فعجبني .... وبما ان اليابان كما قال الدكتور ليس
لها عداءات مع العرب عشان كده نظرتهم تكون حياديه او صحيحه الي حد ما
وفي انتظار ردودكم

