ظهر في الأونة الأخيرة مفهوم جديد على شبكة الإنترنت حمل اسم "العالم الافتراضي" أو " الحياة الثانية " أو مايعرف باسم "Second Life" الذي قامت بتطويره شركة Sun Miceo-Systems .
فما هي الحياة الثانية و كيف يمكننا الولوج اليها و العيش فيها ؟
على خلاف الاعتقاد السائد بأن العوالم الافتراضية خاصة بالألعاب فقط ، يأتي مشروع الحياة الثانية ليجسد عالما افتراضيا - ثلاثي الأبعاد حقيقيا كاملا ومتكاملا ، فالأشخاص المتواجدين و البيوت و المعامل و المصانع و صالات العرض و الجامعات و المتاجر و الملاهي وما الى ذلك , هي حقيقية تابعة لأشخاص حقيقيون يبيعون ويشترون ويتاجرون و يعرضون الاجتماعات و المعارض و المؤتمرات الصحافية و يتفاعلون تماما كما هو الحال في عالمنا الحقيقي .
ويعود مبدع هذا العالم الرائع الى شخص يدعى فيليب ليندن الذي قام بتطوير هذا العالم في مختبر ليندن في سان فرانسيسكو .
وصل عدد المستخدمين المسجلين في " الحياة الثانية " الى أكثر من مليون مستخدم .
حيث يقومون ببناء المنازل و تكوين الأحياء و المناطق و ممارسة أعمالهم في عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد ، ويبلغ اجمالي إنفاق اللاعبين نحو 350 ألف دولار في اليوم كمعدل وسطي , ما يعادل 130 مليون دولار في السنة , وبتضاعف الاستخدام بمعدلات كبيرة كل شهر .
ويستطيع اللاعبون شراء و بيع السلع و الخدمات باستخدام عملة خاصة أطلقت عليهما ( دولار ليندن ) , ويتيح السوق الافتراضي للمستخدمين تحويل العملة الى دولارات حقيقية , مما يمكن المستخدمين من كسب أموال حقيقية من أنشطتهم الافتراضية .
وقد استقطب مشروع " الحياة الثانية " كبرى الشركات العالمية , بما في ذلك شركة تصنيع السيارات ( تويوتا ) و شركة التسجيلات الموسيقية ( سوني بي ام جي ) و شركة تصنيع مكونات الحاسب Sun Miceo-Systems و شركة اخبار التكنولوجيا (سي نت ) , وتقوم شركة أديداس و أميريكان أباريل ببيع الملابس و الاكسسوارات للاعبين لكسوة أيقونات شخصياتهم الافتراضية .
كما قامت شركة ستاروود بإنشاء سلسلة فنادقها الجديدة (شاهق) في مشروع "الحياة الثانية " والتي تعتزم افتتاحها في العالم الحقيقي في عام 2008 .
ويقول المراقبون أن سياسات مختبر ليندن تتفق في خطوطها العريضة مع المبادئ الاقتصادية الحديثة فيما يتعلق بمسألة التضخم , ويحاول المختبر تشكيل سياسة نقدية وتطبيق كافة النظريات الحديثة المتعلقة بالاقتصاد الكلي والجزئي , وإحداث توازن مالي و اقتصادي .
ويمتاز الاقتصاد في " الحياة الثانية " بذات التنافسية و آلية العرض والطلب تماما كما يحدث في أي اقتصاد حقيقي ، بل إنه يتم توزيع عوائد السندات والأسهم بشكل اسبوعي على حاملي الأسهم .
يذكر أن سكان " الحياة الثانية " بوسعهم الاطلاع على أحدث الأخبار من خلال استخدام ميزة تسمى مركز رويتر الاخباري ، و عبارة عن جهاز يحمله المستخدمون داخل العالم الافتراضي . وتركز الأخبار على اقتصاد و ثقافة " الحياة الثانية " ووضع روابط للأخبار التي تبثها رويترز في العالم الحقيقي .
ويستطيع مواطنو " الحياة الثانية " الذين يقرءون خبرا من رويترز بنقر زر الانتقال الى مركز رويترز الاجتماعي لمقابلة الآخرين ومناقشة أحدث الأخبار التي تبثها الوكالة سواء من العالم الحقيقي أو علم " الحياة الثانية " .
موقع مشروع الحياة الثانية : www.secondlife.com
ملاحظة هامة : اعتذر واخلي مسؤليتي عن وجود أي صور غير مهذبة في الرابط .
المصدر : مجلة TRONIX - العدد 23



