برنامج المصدر المفتوح حلم الفقراءالجاذبية القوية لتوفير منفذ رخيص الثمن لتقنية الحاسوب في الدول الفقيرة
- بين كينج - 18/07/1427ه
ـفي الأماكن التي تكلف فيها ترخيص برنامج "ويندوز" من شركة مايكروسوفت أكثر من الراتب الشهري العادي، فإن إغراءات البرنامج المجاني تصبح قوية للغاية.
ولذا من غير المستغرب أن يكون برنامج المصدر المفتوح - يستخدم ويكيّف ويوزع مجانا - رائجة بشكل هائل في كافة أنحاء العالم النامي في استخدامات سطح المكتب، الحاسبات الخادمة وكل شيء يقع بين هذا وتلك.
تعد الصين والهند من أكبر الدول المستخدمة، كما أسست أمريكا اللاتينية تقليدا يقضي بتطوير واستخدام برنامج المصدر المفتوح OSS، كما تمتد شهرة هذا النظام أيضا من أوروبا الشرقية حتى الدول الإفريقية الأكثر فقرا.
أحد الأمثلة هو مشروع "جنومي" Gnome، الذي يعد أحد أوسع مشاريع المصدر المفتوح استخداما كان قد تم إنشاؤه بواسطة مطورين مكسيكيين من جامعة يونام في مكسيكو سيتي، ومن خلال تشغيله في ملايين الحاسبات الشخصية، يتم إعادة إنتاج برنامج لينوكس، ويندوز، الأيقونات وقوائم المهام، وبالتالي تجعل "ويندوز" وأجهزة "أبل" سهلة الاستخدام.
وأنتجت البرازيل حتى نسختها الخاصة من "لينوكس" تحت اسم "كونيكتفا"، واندمجت أخيرا مع "ماندر اكسوفت" الفرنسية لتصبح "ماندريفا" التي تزعم أن لديها في الوقت الحاضر ستة ملايين مستخدم من جميع أرجاء العالم.
من الصعوبة تحديد الأعداد الدقيقة لمستخدمي برنامج المصدر المفتوح، لأن التوزيع المجاني لا يوفر أرقام مبيعات، ولكن موزعة "لينوكس"، ريد هات Red Hat تقدر بأن برنامج "فيدورا" نسختها المجانية من "لينوكس" يصل عددهم إلى مئات الملايين، ويوجد عدد كبير منهم في الدول النامية.
وبالطبع، فإن عنصر الجذب الرئيسي لـ "لينوكس" وبرامج المصدر المفتوح الأخرى ليس التكلفة، وكما يشرح واير جيمس المدير الإداري لشركة لينوكس سوليوشنز اليوغندية: "يمكن أن يكون لدى الشركة خادم بريد مفتوح المصدر يتم إنشاؤه بسعر يقل عن 200 دولار لخدمة أعداد غير محدودة من المستفيدين، مع أن خادم التبادل "إكسشينج سيرفر" من شركة مايكروسوفت نفسه سيكلفك مبلغا لا يقل عن ألفي دولار".
ركبت شركته أنظمة برنامج المصدر المفتوح لخدمة عملاء ينتمون إلى القطاعين العام والخاص في يوغندا، من ضمنهم "يوغندا تيليكوم" وجامعة ماكريري في كمبالا.
وفي العديد من الحالات تتوافر تطبيقات برنامج المصدر المفتوح بلغات غير مستخدمة في البرامج الأصلية المكافئة ولا سيما لغات الدول الفقيرة التي تقبع في ذيل لائحة الأولويات الخاصة بشركات البرمجيات.
يتيح أنموذج برنامج المصدر المفتوح لأي شخص التكيّف أو تغيير الشفرة ما يجعل من الإمكان بالنسبة إلى المتحدثين بأي لغة غير مدعومة ترجمة البرنامج بأنفسهم.
وعلى سبيل المثال ترجم واير وزملاؤه متصفح الإنترنت "موزيلا" إلى اللغة اليوغندية الأكثر شيوعا، كما يأملون البدء في ترجمة نظم البرامج الأخرى.
ومع أنها عملية بطيئة وغالية ولا نهاية لها أبدا بسبب التقادم السريع لبرامج الكمبيوتر، إلا أن موزعي "لينوكس" يعكفون الآن على استحداث أدوات جديدة لجعل عملية الترجمة أكثر سهولة ويسرا، وفي هذا الإطار طوّر موزعو "لينوكس" برنامج لسطح المكتب "يوبونتا"، نظام يمكن بموجبه حتى لأشخاص لديهم مهارة فنية محدودة المساهمة في الجهود الجارية لترجمة البرامج.
يقدم العديد من الحكومات في شتى بقاع العالم النامي دعما سياسيا كبيرا لبرامج المصدر المفتوح، فعلى سبيل المثال، أصدر رئيس فنزويلا اليساري هوجو شافيز أمرا رسميا بأن يستخدم جميع مؤسسات القطاع العام في بلده، برامج المصدر المفتوح، بعد أن اكتشف أن سياسة محاربة تكنولوجيا "مايكروسوفت"، تتسق تماما مع موقفه المناهض لأمريكا.
ومع أن الخطب البلاغية لا تسندها العملة الصعبة دائما، إلا أن الدعم الحكومي في الدول النامية بالتأكيد عزز استخدام برنامج المصدر المفتوح في أركان القطاعات العامة والتعليم، إضافة إلى الشركات الخاصة التي ينفذ العديد منها أعمالا واسعة مع الدولة.
وفي الوقت الذي تبدي فيه الدول النامية سعادتها باستخدام المصدر المفتوح، ولكن من الصعوبة بمكان استقطاب المبرمجين المحترفين للمساهمة في كتابة هذا البرامج، وبالتالي يعتمد معظم مشاريع المصدر المفتوح إلى حد كبير على العمالة المتطوعة من الطلاب وهواة الحاسب الآلي، وحتى مطوري المصدر المفتوح غالبا يتم توظيفهم من بين صفوف المتطوعين راسخي الأقدام في هذا الحقل.
وفي العالم النامي ربما يكون لدى الخريجين ذوي مهارات البرمجة، شبكة عائلة ممتدة تعتمد عليهم كمعيلين لها ولذا فإن إهدار وقتهم في تصحيح شفرة المصدر المفتوح دون مقابل مادي سيكون على وجه الخصوص أمرا يصعب تبريره.
يقول مؤسس "يبونتا" مارك شتلويرث: "القدرة لكي تصبح مشاركا نشطا في البرنامج المجاني في الوقت الحاضر، مقصورة على الدول والمجتمعات الغنية إلى حد ما".
آخذين بالحسبان هذه العوامل، فمن المثير للإعجاب إلى أي مدى أسهم العالم النامي في مجال المصدر المفتوح، وعلى الأقل فإن طبيعة تطور برنامج المصدر المفتوح المعتمد على الإنترنت تعني أن الموقع النائي لم يعد عائقا أمام المشاركة.
وفي الوقت ذاته تحرص حركة المصدر المفتوح على التوسع في أركان العالم النامي، وعلى سبيل المثال توفر "ريد هات" Red Hat لمشروع (حاسوب محمول بسعر 100 دولار)، يهدف إلى توفير ملايين أجهزة الحاسوب الرخيصة للمدارس في جميع أرجاء العالم النامي.
يعتقد توم رابون، نائب الرئيس التنفيذي لـ "ريد هات" أن ذلك سيساعد في جعل برنامج المصدر المفتوح خيار أمر واقع لعمليات الحوسبة في تلك الدول.
ويستطرد رابون قائلا: "نحن نعتقد أن ذلك يتيح فرصة جيدة لتنظيم الأسواق لمنع التنافس بين "لينوكس" والمصدر المفتوح". ويضيف: "نحن في الحقيقة نتحدث عن الجيل الثاني هنا، وعندما يكبرون فإن المصدر المفتوح سيصبح شيئا عاديا."
وبالنسبة إلى العديدين في مجتمع برنامج المصدر المفتوح، يعتبرون العالم النامي، المنطقة الطبيعية له - مكان البدائل الأصلية مثل "مايكروسوفت" التي لم ترسخ أقدامها حتى الآن في هذه المناطق، ويتميز الناس فيها بالتعطش إلى استخدام الحاسب الآلي ولكنهم لا يملكون المال الكافي لشرائها.
بالطبع فإن اللغات ورسوم الترخيص ليست هي العائق الوحيد الذي يواجهه مستخدمو الحاسب الآلي في العالم النامي.
وفي العديد من الدول النامية فإن الطاقة والاتصالات الموثوقة نادرة في أفضل الأحوال، لكن المصدر المفتوح ليس هو الحل لكل هذه المشاكل، ولكن يمكن أن يجعل قوة الحوسبة أرخص وأكثر توفراً لبعض أفقر الناس في العالم.

