
تقنية يمكن بواسطتها حماية الحدود من المتسللين بأقل التكاليف
دارس سعودي يحصل على جائزة أفضل بحث في معالجة الإشارات اللاسلكية بأمريكا
سعيد الدوسري مع بعض زملائه في فيلادلفيا
جدة : منال الشريف
حصل دارس دكتوراه سعودي على جائزة أفضل بحث في مؤتمر (ICASSP) العالمي في مجال معالجة الإشارات الذي نظمته جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وشارك فيه نخبة من العلماء والاختصاصيين من جميع أنحاء العالم، وقال الفائز بالجائزة سعيد بن عبد الله آل بسيط الدوسري " تم اختيار 30 بحثاً فائزاً من بين 2732 بحثا مشاركة، وكان بحثي أفضلها، والبحث يقدم حلا عمليا لأكبر المشاكل التي تواجه شبكات الإحساس اللاسلكية، المتمثلة في ضخامة حجم الشبكة، ما يجعل من تصميمها، ومن ثم تقييم أدائها أمرا بالغ التعقيد للكشف عن وجود دخيل في منطقة الرصد، ضمن هذا العدد الكبير من النقاط الحسية التي تتخاطب فيما بينها"، مشيرا إلى أن هذا البحث جاء بعد عدد من الأبحاث التي قدمت حلولا جزئية اقتصرت على شبكات صغيرة لا يتعدى عدد الحساسات فيها بضعة عشرات وليس الآلاف.
وأضاف " البحث الفائز يقدم معادلات رياضية دقيقة تتيح إيجاد أفضل طريقة للاستفادة من الكم الهائل من المعلومات التي تجمعها الشبكة الضخمة مترامية الأطراف، ويتعلق بتقنية جديدة تسمى الشبكات الحسية اللاسلكية، تتكون من عدد هائل من النقاط الحسية التي تتخاطب فيما بينها عن طريق الاتصال اللاسلكي، وكل نقطة جهاز إلكتروني ذكي لديه القدرة على تحسس البيئة المحيطة به وجمع معلومات عنها، ومن ثم إرسالها لاسلكيا إلى النقاط الحسية المجاورة، وتتضمن معلومات بيئية كالحرارة والضغط والرطوبة، ودخول أجسام غريبة إلى منطقة المراقبة، أو تتبع أهداف متحركة، وتسجيل معلومات مرئية عن طريق كاميرات صغيرة جدا كتلك المستخدمة في أجهزة الجوال".
وأشار الدوسري إلى أن تلك الدوائر التي يقترب حجمها من حبة الرمل أجهزة ذكية، وتعمل بشكل دؤوب على جمع معلومات عن البيئة المحيطة وتحليلها، ثم إرسالها لاسلكيا عبر دوائر موجودة ضمن مساحة لا تكاد تذكر، وقد دفع صغر حجم تلك النقاط الحسية في التطبيقات الحالية والمستقبلية والطموح إلى نشر شبكاتها على مساحة واسعة من الأرض بعض الاختصاصيين إلى إطلاق اسم "الغبار الذكي" عليها، وتكاتف النقاط الحسية مع بعضها البعض في شبكة مكونة من آلاف النقاط يكسبها قدرة هائلة على مراقبة مختلف الظواهر وتحليلها، بدءاً بمراقبة صحة الإنسان وأنشطته اليومية، وحتى التطبيقات العسكرية وحماية أمن الدولة.
وضرب الباحث مثالا على أحد تطبيقات تقنية الشبكات الحسية اللاسلكية في إقامة مراكز مراقبة لحدود المملكة الشاسعة، تتمثل في نشر عدد هائل من الحساسات على طول الحدود لكشف المتسللين عن طريق قياس الموجات الصوتية أو الاهتزازات الناتجة عن حركة العربات، أو حتى الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن جسم الإنسان ومحركات السيارات، وصغر حجم النقاط الحسية وانخفاض تكلفتها يتيح نشرها بأعداد ضخمة عن طريق إسقاطها من الطائرات على طول الحدود.
وعن التطبيقات الأخرى الممكنة قال "يمكن استخدام هذه التقنية في المشاريع الزراعية كمراقبة نسبة الرطوبة في تربة البيوت المحمية، ومشاريع بيئية كمتابعة أنماط حياة القطعان البرية والتحذير من حرائق الغابات، ومراقبة نسبة التلوث في الهواء، والكشف عن الهجمات الجرثومية والكيماوية، كما أن شركة إنتل قامت مؤخرا بعرض تجربة عن شبكة حساسات لاسلكية لمراقبة حياة كبار السن وتحركاتهم داخل بيوتهم بهدف الحد من اعتمادهم على الغير في شؤون حياتهم اليومية بجمع المعلومات وتقييم الصحة الجسمية والنفسية للمسن بناءً على تحركاته وتصرفاته وحتى أسلوب أكله" مشيرا إلى أنه كان لهذه الشركة تجربة أخرى تهدف إلى تمكين الآباء من مراقبة تحركات أبنائهم خارج المنزل، لكن الخشية من تعدي هذه التقنية على خصوصية الإنسان.
وأوضح الباحث أن الدوائر الحسية لم يتم إنتاجها بشكل تجاري حتى الآن، والاستثمارات في هذا المجال لا تزال صغيرة، مقارنة بمجالات التقنية الأخرى، لكنها في تزايد مستمر، حيث يتوقع بعض المحللين أن يصل عدد الحساسات المصنعة عام 2010م إلى نصف مليار حساس، يصل حجم مبيعاتها إلى سبعة مليارات دولار في السنة.
وأكد الدوسري إمكانية تطبيق هذه التقنية في المملكة في أنظمة حماية المباني، ومراقبة شبكات الطرق والمياه وأنابيب نقل النفط للكشف عن التسربات، وحماية الحدود الإقليمية ضد المتسللين، بالإضافة إلى التطبيقات العسكرية المختلفة، وهناك أفكار كثيرة وتطور في الصناعة الإلكترونية يبشر بدخول الحساسات اللاسلكية في الإنتاج التجاري، منوها بأنه قد تلقى عروضا للعمل في شركات هندسية في أمريكا وألمانيا وسنغافورة، لكنه يرغب في العودة إلى المملكة ليساهم في مسيرة الأعمار.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-05-07...ty/socity05.htm

