بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنعم علي بنعمة الإسلام، ورزقني من العلم الشرعي المبارك ولو كان قليلاً، والحمد لله الذي رزقني ومن علي بفضله أن أحفظ نصف كتاب الله تعالى، والله يحفظني بإذنه وهو حسبي ونعم الوكيل؛ والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا يخفى ما قام به المشرف "أحمد غريب" من حذف "برنامج القرآن الكريم" الذي نشرته في موضوع تحت عنوان: "هدية: برنامج القرآن الكريم بالكود - تلاوة الآية عند الضغط على صورتها " وإغلاق هذا الموضوع وتوجيه الاتهام بشكل مباشر وغير مباشر لي بنشر صورة من مصحف غير مراجع أو غير مدقق أو غير موثوق به.
وبما أن عمله هذا كان أبعد عن الحق؛ أقرب إلى الظلم والافتراء، فإنني أبين له وللإخوة المشرفين ولجميع الأعضاء بعض النقاط حول هذا الموضوع –وكلامي موجه له- فأقول:
أولاً: اعلم -هداك الله للصواب- أنك مسئول كما غيرك مسئول عن كل كلمة تقولها وتكتبها، فلا تتعجل الأمور، وتفكر قبل أن تقول، ولا يدفعنك الشيطان باسم الغيرة على دين الله لتقع فيما هو محرم عليك؛ فإن هذا من الغلو في دين الله، وهو محرم كما أن التفريط والتقصير في الدين محرم.
اعلم –هداك الله للصواب- أن رمي أي مسلم بأنه يقوم بنشر "مصحف تم التلاعب فيه" إنما هو عين الرمي له بالوقوع في الكفر البواح الصراح الذي لا يخالف فيه مسلم، وهذا مما لا خالف عليه.
قال ربنا تعالى وتقدس في كتابه العظيم المحفوظ بحفظه إلى يوم الدين: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (68) سورة العنكبوت.
فإذا علمت هذا فاعلم –هداك الله للصواب- أنه لا يجوز لك أن ترمني ولا أن ترمي أي مسلم غيري بأنه قام بنشر مصحف أو جزء من مصحف متلاعب فيه أو غير موثوق بما فيه هل هو محرف أم لا لأنك حينها تكون قد رميته بالوقوع في الكفر إلا أن تكون على يقين مما تقول وعندك البينة الواضحة التي ستسأل عنها أمام رب العالمين يوم القيامة.
وأهل السنة والجماعة متفقون على أن من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول عنه إلا بيقين، وأن الشك لا ينفي اليقين ]انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية الجزء: 12، الصفحة: 466[.
فإذا تيقنت أن فلاناً من المسلمين، فلا يجوز لك أن ترميه بالكفر إلا إن تيقنت أنه وقع فعلاً بالكفر واستطعت أن تأتي أنت بالبينة الدالة على وقوعه في ذلك الكفر.
بل إن الأمر أكبر من هذا، فلو أنك ادعيت على أحد أمراً ما -وإن لم يكن كفراً- فإن هذا الادعاء لا يقبل منك حتى تأتي بالبينة عليه؛ وليس العكس كأن يقوم المدعى عليه بالإتيان البينة الدالة على براءته.
ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" ]انظر: صحيح سنن الترمذي: 1341، 1342 وانظر: إرواء الغليل: 1938، 2661، 2685[
فبعد بيان هذا بوضوح أوجه لك سؤالاً واضحاً ومباشراً: هل تثبت وجود أدنى تحريف أو خطأ في النص أو التشكيل في صورة صفحة سورة الفاتحة التي قمت أنا بنشرها في ذلك الموضوع؟
لا ورب العالمين لن تستطيع ذلك. فالصورة التي فيها سورة الفاتحة والتي قمت أنا بنشرها في هذا المنتدى ليس فيها أدنى خطأ أو تحريف في النص ولا في التشكيل وكل من قال بغير هذا من دون أن يأتي بالبينة فهو كاذب من الكاذبين وعليه عذاب الله آمين.
فإن قلت هذا ليس من اختصاصي، فأقول لك: كيف هو ليس من اختصاصك وأنت تتبناه بل وتبني عليه أحكاماً؟ فماذا يعني إذن حذفك للبرنامج؟ وماذا يفهم من إغلاقك للموضوع؟!
ثم كيف هو ليس من اختصاصك وأنت تحمل اسم "أحمد" أي أنك مسلم، ثم تظهر غيرةً شديدة على دين الله وكتاب الله تعالى، فجدير أن يقال لك ألا تعرف سورة الفاتحة؟ ألا تعرف تشكيل سورة الفاتحة؟ إذن كيف تصلي؟
أما كنت تستطيع وأنت على غيرة على دين الله وكتاب الله، أما كنت تستطيع أن تفتح مصحفاً من المصاحف الموجودة عندك ثم تقابل فيه سورة الفاتحة بسورة الفاتحة في الصورة التي نشرتها أنا بالحرف والتشكيل وتنظر هل فيها شيئاً محرفاً فإن كان نعم تقص بعد ذلك لساني وتقطع يداي، وإن كان لا وهو كذلك تعرض عن هذه البلبلة التي أثرتها بغير وجه حق وحملت نفسك مسئولية ما لا تطيق حمله.
ثم لماذا تتصدى لهذا الموضوع –محاسبة الناس ورميهم بما لم يقوموا به ظلماً وعدواناً- إن كنت تبني أحكامك على الظن والشك الذي لا تقوم به قائمة ولا يحسم به موضوع ثم تدعي أن شيئاً يتعلق به ليس من اختصاصك؟
ثانياً: لو تأملنا في كلامك حول هذا الموضوع لوجدنا عجباً، فمثال ذلك:
قلت: "سؤال عابر . هل هذا البرنامج تم مراجعته من قبل هيئة لنشر المصحف الشريف".
أقول: لا ينبغي أن تكون في هذا الموقع الذي تحكم فيه على الناس في أمور من أخطر أمور الاعتقاد ما دمت تنظر في هذا على صيغة "السؤال العابر" فحسب، بل كان الواجب أن تدقق الأمور وتتبين لما تقول، لا مجرد "سؤال عابر" ثم ترمي الآخرين بالإثم ظلماً وعدواناً.
وأما قولك "هل هذا البرنامج تم مراجعته من قبل هيئة لنشر المصحف الشريف"؛ فأقول: وهل هذا البرنامج يحتاج إلى مراجعة من قبل هيئة لنشر المصحف الشريف؟ أما قلت إنك رأيت البرنامج؟ ألم تدرك أن هذا البرنامج ليس نشراً لمصحف؟ ثم ماذا تفعل هيئة نشر المصحف الشريف عندما ترى هذا البرنامج ماذا تستطيع أن تقدم لنا والأمر لا يعنيها؟!
عندها يحق لي أن أتساءل، لماذا وضعت هذا القيد العسير على نشر برنامج لا يقوم بأكثر من عملية ربط الصوت مع الصورة أي صوت وأية صورة لا شيء محدد؟ وفي أي خانة يوضع كلامك هذا؟ هل هو الغيرة على كتاب الله؟ أم هو شيء غير هذا لو أسأنا الظن بك كما فعلت أنت؟
ولعل هذا يفهم من كلام الأخ ""albahr عندما قال: "لماذا يغلق الموضوع برمته إذا كان الموضوع يخدم القرآن الكريم"؟؟
بل أنت بنفسك قلت: "الرجاء عدم وضع اي مصاحف فى المنتدي"، لماذا؟ هل هذه جريمة حتى ولو كان المصحف صحيحاً وليس فيه تحريف؟! إذن ما هو المقصود من هذا المنع؟ هل هي الغيرة على كتاب الله حقاً؟ أم شيء آخر؟!
قلت: " ام انه كما تعودنا من البرامج السابقة مجرد مصحف تم التلاعب فيه ومحاولة نشره بين المسلمين؟"
أقول: الذي يقرأ هذا الكلام قد يظن أن المصحف الصحيح الذي لم يتم التلاعب فيه أصبح غاية لا تدرك، وأن عدد المصاحف المحرفة أصبح هائلاً لا يضيق ولا يتفادى، حتى أصبح عندك الأصل حينما ترى مصحفاً أن تشكك في صحة كتابته حتى يثبت العكس!!
فإن لم تكن تقصد هذا ولا تفهم من كلامك هذا، فدقق عبارتك ولا تجعلها سؤالاً عابراً ما دمت تبني عليها أحكاماً وتحكم على الناس فيها.
ثم قلت بكل صرامة: "الرجاء الرد السريع قبل ان اقوم بحذف البرنامج وطرد العضو من المنتدي".
أقول: بأي ذنب فعلته، وما هي الجريمة النكراء التي لم تستطع أن تثبت منها شيئاً بل هي كلام لا تقوم له قائمة وما هو إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف..
ثم قلت مثلاً: "نحن هنا فى المنتدي نمنع منعاً باتاً التعامل معى كتاب الله عز وجل بهذا الاسلوب".
أقول: أي أسلوب؟! ما هذا الاتهام العجيب الذي توجه لي بغير بينة؟ أنا ما نشرت أبداً ولن أن أنشر آية من كتاب الله محرفة أو فيها أي خطأ أعوذ بالله من هذا.
ثالثاً: أقول بوضوح تام عند هذه النقطة:
أعطني فتوى واحدة لعالم من علماء الإسلام يفتي بمنع المسلم أن ينشر كلام الله عز وجل بشكل صحيح، من دون أن يأخذ الموافقة عليه من جهة معينة كمجمع الملك فهد أو غيره، هل تأتني بها؟ وهل تتصور أن عالماً يفتي بهذا؟
أقول: إذا لم تأت بهذه الفتوى وما أراك ستأتي بها، فيحق لي إذن أن أكتب سورة الفاتحة بشكل صحيح بخط يدي ثم أنشرها في أي مكان ولا أؤثم ولا أجرح على ذلك أبداً؟
هل أصبح على كل من يريد أن يضع آية من كتاب الله تعالى في مكان ما يقرأ، أن يأتي بموافقة على ذلك ولو كان قد كتبها بشكل صحيح؟
إن هذا لا يقره شرع ولا عقل، فعلى أي أساس تبني كلامك وعلى ماذا تستند؟
أقول لك أخيراً: لقد أقحمت نفسك فيما لا تعلم، وظلمتني مظلمة هي طعن في ديني، لا تسامح عليه ما لم تعلن براءتك منها قولاً وعملاً، وإلا سنقف أمام رب العالمين فأقول إن أذن سبحانه: سل هذا فيم ظلمني.. ولم طعن في ديني.. ولم رماني بما لم أفعل؟ عندها قد تحار جواباً، فاستعد لذلك من الآن.
ثم أعطيك مثالاً واضحاً عساك أن تتذكر وتتنبه بأنك تستشرف ما ليس لك به علم: قلت ويا لفداحة خطأ ما قلت: "ولكن لا تقم بمفردك بتحمل مسئولية نشر حتى اية واحدة من كتاب الله"؛ أقول:
أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلغوا عني ولو آية". ]انظر: صحيح البخاري: 3202[، وهذا خطاب لجميع المسلمين، فلا عتاب ولا إثم في تحمل مسئولية نشر كلام الله بشكل صحيح بل بكل حرف حسنات بإذن الله، والله المستعان.
أقول أخيراً للإخوة المشرفين: أرجوا أن يؤخذ كلامي بحسن الظن، وأن يناقش بحسن الخلق، وأن لا يعتدى على صاحبه ولا على غيره بدون حق، وهذا هو الظن بكم إن شاء الله.
ثم إنني أقول: أرجو أن لا يحذف هذا الموضوع، لأني لم أسئ فيه الأدب ولله الحمد والمنة، وإنما يبقى للجميع كما بقي كلام المشرف "أحمد غريب" يقرأه الجميع، حتى تتضح الصورة ولا نقع في الظلم عياذاً بالله.
وقد رأيت أن أنشره في هذا المنتدى لأن المشكلة إنما حصلت فيه، وآمل أن يكون في ذلك عبرة حسنة للمسئولين والمشرفين ولكل الأعضاء.
وإنما تأخرت في الرد لظرف عندي ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله الذي قال: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} (41) سورة الشورى.
فحسبي الله ونعم والوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.











.gif)
