أصبحت المصطلحات التي تسعى لأسماعنا هذه الأيام دون أن نسعى إليها لخير شاهد ودليل على عمق التوغل التكنولوجي في حياتنا حتى أصبح جزء لا يتجزأ من داخل الإنسان بعد أن أصبح قلبه ومخه وجسده في متناول تلك التكنولوجيات ، من تلك المصطلحات :- الحياة الصناعية – الذكاء الاصطناعي – هندسة المعرفة – العوالم الخائلية - تكنولوجيا اللغة – تكنولوجيا الوعي – تكنولوجيا الأعصاب . والكثير من تلك المصطلحات .
والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هاهنا : أين نحن كعرب من تلك المصطلحات ؟
الحقيقة التي لابد لنا أن نواجهها نحن كعرب ، هي أن العقول العربية باتت دون الحد الأدنى اللازم ( ليس لصناعة تلك التكنولوجيات ) بل حتى لاستخدامها والتعامل معها .
مهلا .. مهلا قارئي العزيز ، لا تتهمني بالتشاؤم والسوداوية ففي هذا المقال سأوضح لك بالدليل القاطع على صدق ما أقول ، فقط تابع معي .
حتى هذه اللحظة أتحدث عن التكنولوجيا بشكلها العام ، فما رأيك أن نتحدث - فيما يخص كاتب هذا المقال- من هذه التكنولوجيات – الكمبيوتر وبرمجياته - والذي أراه ( من وجهة نظري ) أنه لب هذه التكنولوجيات بل أدعي أنه أساس تلك التكنولوجيات .
في البداية أحب أن أنوه إلى أنني لست ممن يبكون على اللبن الذي ( ضيّعته الصيف ) فلقد فات الأوان على ركوب قطار صناعة – أو الاشتراك – في صناعة الكمبيوتر كمعدات( Hardware ) للعرب وتم احتكار الغرب لتلك الصناعة ( ولا عزاء للمتخلفين ) .
يبقى لنا كعرب قطار الدرجة الثانية وأقصد به البرمجيات ( Software ) وهو ينقسم إلى درجتين ، الدرجة المكيفة وقد سبقتنا إليها الشركات العملاقة التي تنتج نظم التشغيل ولغات البرمجة و قواعد البيانات . وللأسف الشديد لا مكان لنا في هذه الدرجة أيضاً .
مهلاً أيها القارئ العزيز – لا تسرع الخطي لتلحق بالدرجة العادية من القطار فحتى هذه الدرجة ليست لنا .
يوووووووه شكلك كده بيقول انك ناوي تمشينا مشّي ( أحد القراء يقول ) .
حتى المشي أعتقد أننا لم نصل بعد لمرحلته ، والتوصيف الصحيح الذي ينطبق تماماً علينا هو ( الحبو )
قارئ مثقف يقول : يبدو أن كاتب هذا المقال لم يطالع المجلات المتخصصة في الكمبيوتر ولم يلج المنتديات العربية في الإنترنت ويرى بعينيه الإعلانات المنتشرة عن البرمجيات العربية العملاقة- التعليمية ( تعلم ويندوز – تعلم أكسيل في أربع وعشرين ساعة ) ولم يرى أيضاً البرمجيات المحاسبية ( أبو سمره للمحاسبة والمخزون – أبو شبت لإدارة المستشفيات – أبو رجل مسلوخة للاتصالات والآنسر ماشين ) .
والحقيقة أنني قرأت مجلات ودخلت المنتديات المذكورة وأنزلت كم هل من تلك البرمجيات وهالني ما رأيت .
قبل أن أبدأ في فرز تلك البرمجيات وإخراج الغث من السمين منها دعوني أطلعكم على ما تقوم بتطويره دولة الجوار إسرائيل ( الكبرى قريباً – إن استمر حالنا على هذا الحال ) دون الخوض في إنجازاتها على مستوى العتاد ، فقط سأريكم عينة من برمجياتها .
تركز صناعة البرمجيات الإسرائيلية على عدة مجالات أساسية هي :-
1- برمجيات الذكاء الاصطناعي .
* البرمجيات اللغوية الذكية مثل الترجمة الآلية والفهرسة وقراءة النصوص وتوليد الكلام وفهمه آلياً .
* نظم البحث السريع الذكي للإبحار في الإنترنت ، والذي يعتمد على تكنولوجيا التنقيب عن المعرفة .
* تصنيف الوثائق أتوماتيكياً على أساس المضمون ، للسيطرة على الكم الهائل من معلومات الإنترنت .
2- برمجيات تأمين نظم المعلومات .
* برمجيات الحماية ضد الفيروسات .
* برمجيات مراقبة الاتصالات ، لتحديد الأعطال وتسجيلها والإنذار المبكر باحتمال وقوعها .
* نظم التشفير للمحافظة على سرية البيانات .
* برمجيات تأمين نظم التجارة الإلكترونية ونظم التحقق من صحة المصدر .
* برمجيات الجدران النارية الخاصة بحماية مواقع الإنترنت وأيضاً الحواسب الشخصية .
3- برمجيات تصميم مواقع الإنترنت .
* برمجيات تصميم صفحات الويب .
* نظم تقييم أداء المواقع من حيث المحتوى وأنماط الزائرين .
* برمجيات إدارة المواقع .
* برمجيات عرض محتوى المواقع بصورة موجزة لتسهيل وتسريع عملية البحث .
4- البرمجيات التعليمية والثقافية .
* برمجيات المحاكاة لأغراض التدريب .
* برمجيات التليفزيون التفاعلي لأغراض التعليم والترفيه
* برمجيات تأليف المناهج والتعليم عن بعد .
* برمجيات المعدات الإلكترونية المحمولة .
* برمجيات الألعاب الإلكترونية والترفيه
إضافة إلى ذلك الكثير من الإنجازات الأخرى في الترجمة العلمية والأدبية وغيرها بجانب الإنجاز الهام ( تركيع الدول العربية)
مازلت أسمع القارئ المثقف يقول :- ياعم طيب - إسرائيل واقفة وراها أمريكا وأغلب الدول الغربية مادياً ومعنوياً - واحنا يدوب نقدر نطور البرمجيات المحاسبية والدينية – عشان النوعين دول مش بيحتاجو غير القليل من الموارد المادية والعمالة ، وبعدين بقالنا فترة جامدة مبنعرفش نشتغل غيرهم )
ووجهة نظر أخونا المثقف صحيحة إلى حد كبير ودعونا نسلم بها مع الأخذ في الاعتبار الجملة الأخيرة من كلامه أعلاه وهي أن هناك بعض البرمجيات التي بدأ التطوير فيها تحت نظام DOS وبما يقارب 15 سنة ووصلت في إصداراتها للخامس والسادس بما يعني افتراضاً نضوجها كليا .
ودعونا ننظر لأحد تلك البرمجيات :
تقول الشركة صاحبة النظام- وهي شركة لها عدة فروع على مستوى الوطن العربي – تقول عنه أنه قد تم بناءه بطريقة احترافية طبقاً لمجموعة ( صارمة ) من المبادئ التي تصب في بساطة وسهولة التشغيل ، لذلك حرص مصممو النظام أن يكون النظام على أكبر قدر من المعقولية في الأداء و التوافق مع ما يتقبله المستخدم، فالناظر للنظام بشكل عام يرى ( المنطقية ) في تناسق القوائم المختلفة و في ترتيب النوافذ بعضها ببعض.
انتهى كلام الشركة .
لاحظوا لفظي صارمة والمنطقية (كلام كبير ويخض ... مش كده ؟!!!! ) .
هيا معي لنرى الصرامة والمنطقية في الشكل التالي ومع تدقيق النظر للقوائم :-
فأي منطقية تلك التي تجعل مفاتيح الوصول لأكثر من قائمة موحد ( مفتاح الوصول للقائمة هو الحرف المسطر أي الذي تحته خط ويسمح للمستخدم بفتح القائمة من لوحة المفاتيح باستخدام مفتاحي Alt ومن ثم الضغط على الحرف المسطر ) دقق النظر في الصورة أعلاه وستجد أن قائمة ملف وقائمة مخزون وقائمة مبيعات وقائمة مشتريات وقائمة الموارد البشرية ، كل تلك القوائم مشتركة في نفس الحرف وهو حرف ( م ) فأي قائمة ستفتح حينما يضغط المستخدم مفتاح الوصول Alt مع حرف ( م ) ؟؟
نفس الأمر تكرر مع - قائمة عرض وقائمة إدارة العمليات وقائمة تعليمات - ومفتاح الوصول الموحد هو حرف ( ع )
الغريب أن الصورة مأخوذة من النافذة الرئيسة للنظام في الإصدارة الأخيرة منه وهي الإصدارة السادسة .
نداء عاجل لصاحب هذه الشركة :-
برجاء صرف مبلغ يفي لغرض تركيب نظارات طبية لعيون كل المطورين والمبرمجين لديك ويمكنك قيد هذا المبلغ تحت بند ( بدل ) أي بدل والسلام ( بدل علاج – بدل ما يفضحونا – بدل ما يقفلوهالك وتشحت ) .
مثال أخر :-
دقق النظر في السورة السابقة تجد أن مطورو هذا البرنامج برغم أنه الإصدار السادس أيضاً إلا أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء تغير ( أيقونة ) النافذة الابنة الخاص بيئة التطوير ، ليس هذا وحسب بل أنهم تركوا المستخدم يستطيع تكبير هذه النافذة للحد الأقصى وبالتالي ظهور أغلب النافذة فارغة من الأدوات دون داعي ، وهذا الأمر يتعارض تماماً مع أبسط أساسيات البرمجة.
هذا بالنسبة للشكل العام ولن اشفي غليلكم في معرفة إمكانيات النظام الداخلية من معالجة وأسلوب عمل قواعد بيانات ، غير أني أحب أن أعرفكم بأن قواعد البيانات المستخدمة هي Access 97 ( تخيلوا !!!!!!!!!)
الأخ المثقف مرة أخرى :- طيب ما لازم كده البرمجيات المجانية دايماً بيبقى مفيش اهتمام بها جامد وبالتالي ظهور نواقص فيها .
نسيت أن أخبركم بأن ثمن النسخة تساوي 30000 جنيه ( استنوا اقولهالكم باللغة العربية علشان الجماعة الضعاف في الحساب ) فقط وقدروه ثلاثون ألف جنيه مصري لا غير ،
نسيت أن أخبركم عما تقوله الشركة صاحبة النظام .
تقول :-
شركة (......) للبرمجيات تأسست كمنشأة فردية في فبراير 1984 باسم (.......) للاستشارات ونظم المعلومات. ثم تحولت بعد ذلك إلى شركة ذات مسئولية محدودة مع مطلع عام 1997، ثم تم تغيير الكيان القانوني لها لتكون شركة مساهمة مصرية مع بداية عام 2000. وشركة (........) للبرمجيات من الشركات المتخصصة في تصميم وإعداد أنظمة وبرامج الحاسب الآلي Computer Software. وهى في ذلك من الشركات المتميزة في هذا المجال لقدرتها على تطبيق الدورات المستندية والعمليات المحاسبية والإدارية على مختلف درجات الصعوبة والتعقيد، بالإضافة إلى القيام ببرمجتها بصورة مبسطة تسهل استخدامها وخاصة للمستخدمين الذين لم يسبق لهم التعامل مع الحاسب الآلي من قبل .
انتهى كلام الشركة .
مع ذلك أرى المصداقية التامة فيما يخص أخر فقرة في كلامهم وهي الجملة التي تقول (وخاصة للمستخدمين الذين لم يسبق لهم التعامل مع الحاسب الآلي من قبل. )
فبلا شك ، أن المستخدم المقصود لو كان قد استخدم الحاسب الآلي وبرامجه من قبل – لما استخدم نظامهم هذا .
هكذا هي برمجياتنا العربية تفتقر حتى إلى أبسط أساسيات ألف باء برمجة .( ولا عزاء للمثقفين )
كلاكيت ثلاث مرة ( أخونا المثقف ) :- واضح إن كاتب المقال من النوع اللي بيطلع العيوب ويتفرج عليها وعامل فيها ناقد كبير ، في الوقت اللي المفروض ندور فيها على حلول للمهازل اللي بيقول عليها ونلاقي حد يوضح الأساليب الصحيحة.
وردي على أخينا المثقف هو :-
إن شاء الله إن كان في العمر بقية وتوافرت الأسباب ستكون هناك مجموعة من المحاضرات العلمية في تطور البرمجيات والتي توضح الأساليب الأساسية والقياسية لتطوير البرمجيات .
فانتظرونا ..
مختار أحمد
