أحزنني كثيرا ... كدت أبكي حينما رأيته
صلينا وانطلقنا مع والده ... نحمله نحو المقبرة ..
للشهادة والأمانة ..
كانت جنازته مسرعة جدا ... لا أدري كيف هذا ؟؟
حملنا حبيبنا ... ولم يستطع ابنه الكبير حمله فهو يحتاج لمن يحمله ..
تخيلوا ابنه الجامعي لا يتكلم ..
فقط ينظر .. للجنازة ..
أما ابنه الصغير فليس عنده من يجبر خاطره ..
يبكي لوحده .. ولوحده .. لا يجد من يحضنه ..
تخيلوا يسير مع الناس يريد أن يحمل جنازة والده ..
ولكنه صغير والجنازة ثقيلة وعالية ..
يجري ولا يدري .. كيف يلامس جسد والده ...
أتشعرون معي لمرارة الحرمان ؟؟
وأحيانا هذا يدفعه .. وهذا ربما ينهره ..
لا يعرفون أنه ابن المتوفى ..
كأنه تائه .. !!
موقف لا يتحمله الكبير فضلا عن هذا الطفل ..
لا إله إلا الله ..
انشغلت عن أبي أحمد .. برؤية هذا الطفل وأخوه الكبير ..
وصلنا للقبر ... ووضعنا الجنازة وأدخلها الموجودين ..
وابنه سااااكت وعينه مدهوشه ..
أما فتحة القبر ...
وأخوه الصغير ينظر ممسكا بأخيه ويبكي .. !!
لا إله إلا الله ..
دفناه ودعينا له ..
وذهب ابنه من بيننا يهادى بين الناس لا يدري ماذا يفعل هل هو فوق الأرض ؟؟
نظراته نظرات المفجوع .. تصرفاته غير طبيعية ..
من هو المنظر ..
وأما الصغير فهو ذهب بين الناس كالغريب ... ودع والده ..
وذاق من ألم الحرمان في الساعات الماضية ما يكفيه ...
مما هو مقبل عليه من حرمان ... وشراسة الحياة ..
لا إله إلا الله ..
المهم ..
ودعنا الجميع وعزينا الجميع ..
ذهبنا لحياتنا وتركنا حبيبنا تحت أطباق الثرى ..
رحمك الله أبا أحمد ..
ويرحمني ربي إن صرت مكانك وثبتني وإياك ..
وكل من يقرأ هذه الرسالة والمسلمين والمسلمات ..
وداعا أبا أحمد

-----------------

آسف على الإطالة ..
وأشكرك أخي / أختي على المرور وأسألكم الدعاء لكاتب لسطور ولساكن القبور ...

أخوكم المؤمن كالغيث