حيوان، والطير والأسماك، الدود والحشرات، العشب والأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء! ... والموت قابع هنالك ينهش نهشةً ويمضي ... أو يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!!.
الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا ومن هناك ... كل شيء إلى نماء ... نماء في العدد والنوع، نماء في الكم والكيف ... لو كان الموت يصنع شيئا لوقف مد الحياة! ... ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة..!.
من قوة الله الحي .. تنبثق الحياة وتنداح!!.
.........
عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ! ...
أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض!...
إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهما، فتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بأيامنا وساعاتنا ولحظاتنا... فليست الحياة بعدد السنين، ولكنها بعدد المشاعر، وما يسميه (الواقعيون) في هذه الحالة (وهما)! هو في (الواقع)، (حقيقة) أصح من كل حقائقهم! ... لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة. جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحس الإنسان شعورا مضاعفا بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا..
يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال! .. إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية!.

من رسالته لأخته (أفراح الروح)
اختيار: عبد القادر دهمان- اليمن- صنعاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**
المصدر من مجلة مساء العدد (39) جمادى الأول 1428هـ