 الله لي أم لا يغفر؟
وبنقل الثقات يقولون: اعتمر من التنعيم وطاف طوافه فمات بين الركن والمقام.

عبد القادر دهمان – اليمن – صنعاء

الأذان الخالد
رجل عاش أربعين سنة يؤذن للصلاة لا يبتغي إلا وجه الله، وقبل الموت مرض مرضاً شديداً فأقعده في الفراش وأفقده النطق، فعجز عن الذهاب إلى المسجد، فلما اشتد عليه المرض بكى ورأى المحيطون به على وجهه أمارات الضيق وكأنه يخاطب نفسه قائلاً: يا رب أؤذن لك أربعين سنة وأنت تعلم أني ما ابتغيت الأجر إلا منك، وأحرم من الأذان في آخر لحظات حياتي، ثم تتغير ملامح هذا الوجه إلى البشر والسرور ويقسم أبناؤه أنه لما حان وقت الأذان وقف على فراشه واتجه إلى القبلة ورفع الأذان في غرفته، وما إن وصل إلى آخر كلمات الأذان: لا إله إلا الله خر ساقطاً على الفراش، فأسرع إليه بنوه فوجدوه قد مات.

رشا سالم غانم- المكلا

لبيك وسعديك
لمح أحد الشيوخ شابين في العشرين من عمرهما في المطار مسافرين إلى بلد من البلاد العاهرة، استوقف الشيخ الشابين بعد أن ألقى عليهما التحية ووجه إليهما نصيحة مؤثرة وموعظة بليغة، وكان مما قاله لهما: ما ظنكما لو حدث خلل في الطائرة ولقيتما حتفكما وأنتما على هذه النية وقد عزمتما على مبارزة الجبار، فبأي وجه ستقابلان ربكما يوم القيامة؟ وذرفت عينا الشابين ورق قلبهما لموعظة الشيخ، وقاما فوراً بتمزيق تذاكر السفر وقالا: يا شيخ، لقد كذبنا على أهلنا وقلنا لهم: إننا ذاهبان إلى مكة، فكيف الخلاص؟ وماذا نقول لهم؟ وكان مع الشيخ أحد طلابه فقال: اذهبا مع أخيكما هذا وسوف يتولى إصلاح شأنكما.
ومضى الشابان مع صاحبهما وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعاً كاملاً ثم يعودا إلى أهلهما.
وفي تلك الليلة وفي بيت ذلك الشاب ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما، وبعدها عزم الشابان على الذهاب إلى مكة لأداء العمرة، وفي الصباح انطلق الثلاثة صوب مكة وفي الطريق كانت النهاية، وفي الطريق كانت الخاتمة، ويا لها من خاتمة حسنة، فقد وقع لهم حادث مروع ذهبوا جميعاً ضحيته، ولفظوا أنفاسهم وهم يرددون: لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.

عبد الرقيب حسن علي- تعز

يرى الحور
يقول الدكتور خالد الجبير: كنت مناوبا في أحد الأيام وتم استدعائي إلى الإسعاف، فإذا بشاب في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره يصارع الموت، الذين أتوا به يقولون انه كان يقرأ القرآن في المسجد ينتظر إقامة صلاة الفجر فلما أقيمت الصلاة رد المصحف إلى مكانه ونهض ليقف في الصف فإذا به يخر مغشيا عليه فأتينا به إلى هنا، تم الكشف عليه فإذا به مصاب بجلطة كبيرة في القلب، كنا نحاول إسعافه، وحالته خطيرة جدا، أوقفت طبيب الإسعاف عنده وذهبت لأحضر بعض الأشياء،عدت بعد دقائق فرأيت الشاب ممسكا بيد طبيب الإسعاف والطبيب واضع أذنه عند فم الشاب والشاب يهمس في أذن الطبيب، لحظات وأطلق الشاب يد الطبيب ثم أخذ يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأخذ يكررها حتى فارقت روحه الحياة، أخذ طبيب الإسعاف بالبكاء وتعجبنا من بكائه، إنها ليست أول مرة ترى فيها متوفى أو محتضرا فلم يجب وعندما هدأ سألناه ماذا كان يقول لك الشاب وما الذي يبكيك قال لما رآك يا دكتور خالد تأمر وتنهى وتذهب وتجيء عرف أنك الطبيب المسؤول عن حالته فناداني وقال لي قل لطبيب القلب هذا لا يتعب نفسه فوالله إني ميت ميت، والله إني لأرى الحور العين وأرى مكاني في الجنة الآن ثم أطلق يدي.

ياسر الفداوي- الحسينية
ابتسام فالح الصيفي- المدينة المنورة
رقية حسن اليونس- حائل

الساجدة
عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره. في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها؛ يقول: ذهبت إليها، فإذا هي على هيئة السجود تقول: يا بُنيَّ ، لا يتحرك فيَّ الآن سوى لساني .. قال: أأذهب بك إلى المستشفى؟
قالت: لا، أقعدني هنا
قال: والله لأذهبن بك، وكان حريصاً على برها
تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله
قالت لابنها: أسألك بالله أن تردني إلى بيتي وإلى سجادتي، فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي
قال: وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول: يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة.
فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة، وكفنها وهي ساجدة، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة.

عبد القادر دهمان- صنعاء
عبيد صالح عبيد- حضرموت
جمال الغزالي- إب
سعيد بن علي- خشامر
محمد علي غالب- رداع
محمد سعد عبد اله- الإحساء
مريم العصيمي- الأجفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموت والحياة

سيد قطب (يرحمه الله)

أختي الحبيبة ... هذه الخواطر مهداة إليك ... إن فكرة الموت لا تزال تخيل لك، فتتصورينه في كل مكان، ووراء كل شيء وتحسبينه قوة طاغية تظل الحياة والأحياء، وترين الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة.
إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، ولا يكاد يصنع شيئا إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات! ... مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي! ... كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار ... الأمهات يحملن ويضعن .. الناس والحيوان سواء.. الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيض المتفتح عن أحياء وحياة ... الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار ... السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج ... كل شيء ينمو على هذه الأرض ويزداد!.
بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة ويمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات! ... والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه!...
قد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشة، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحا... ويندفع الناس وال