, رأسي يدور , رأيت أول ما رأيت وجه بوارو يقعد مقابلي يراقبني بوجه قلق , صرخ فرحا حين رآني أنظر إليه :

- آه لقد عاد وعيك , كل شيء جيد يا صديقي المسكين !
- أين أنا ؟
- أين ؟ في بيتنا

نظرت حولي . . أجل , هذا المحيط أعرفه , و في الموقد كانت قطع الفحم الأربع التي نثرتها

- نعم , لقد أحسنت صنعا , كانت هذه الفكرة ممتازة هي و كرة الكتب , لو أنهم قالوا لي : (( إن صديقك هيستنغز غير واسع العقل , أليس كذلك ؟ )) فسوف أقول : كلا , بل أنتم مخطئون
- إذن فقد فهمتها ؟
- أجل , لقد أخذت حذري و أنفقت الوقت اللازم لكي أحكم خطتي , نقلك الأربعة الكبار بالقوة , لماذا ؟ ليس لأنهم يخافونك و يريدون أن يبعدوك عن الطريق , كلا , بل جعلوك طعما ليصطادوا به بوارو العظيم . . كنت أنتظر هذا منذ زمن فأعددت له

و لما وصل الصغير البريء رسولا منهم فهمت كل شيء و أسرعت معه , و من حسن الحظ أن سمحوا لك أن تقف على العتبة , فقد كنت أخشى أن أفشل في العثور عليك بعد أن أتخلص منهم

قلت بوهن :
- هل قلت : تتخلص منهم ؟ وحدك ؟
- لا شيء من أمرهم يحتاج ذكاءً , إذا استعد المرء من قبل فكل شيء عندئذ يهون , ذلك شعار الكشافة . . انهم يقولون : (( كن مستعدا )) أليس كذلك ؟

منذ وقت غير بعيد قدمت خدمة لكيمياوي شهير له عمل في الغازات السامة أثناء الحرب , فابتدع لي قنبلة صغيرة بسيطة يسهل حملها و ما علي إلا أن أرميها فتنفجر , يتصاعد منها دخان ثم يكون فقد الوعي . .

و في الحال صفرت قليلا فأسرع بعض زملاء جاب – و كانوا يراقبون البيت قبل أن يصل الولد إلى بيتنا و تتبعوا طريقنا حتى لا يم هاوس – حيث تولوا الأمر برمته !

- لكن لماذا لم تفقد أنت وعيك ؟
- صاحبنا رقم ((4)) الذي ألف تلك الرسالة المحبوكة ذكر ملاحظة ساخرة عن شاربي فأخفيته – و معه كمامة التنفس – تحت وشاحي الأصفر

صحت بلهفة :
- إنني أتذكر . .

و مع كلمة أتذكر عادني الرعب و الخوف على سندريلا , تراجعت و أنا أئن ! لا بد أني فقدت وعيي مرة أخرى بعض الوقت , صحوت فإذا بوارو يدفع لي كأس الليمون . .

- ماذا هناك يا صديقي ؟ ماذا هناك ؟ قل لي

أخبرته بالأمر كلمة كلمة و أنا أرتعش , صاح بوارو :

- يا صديقي ! لقد عانيت كثيرا لكنني لم أكن أعرف شيئا من هذا فاطمئن , كل شيء على ما يرام
- هل ستجدها ؟ لكنها في أمريكا الجنوبية و حين نصلها تكون قد ماتت منذ زمن طويل , و الله وحده يعلم كيف ستموت
- لا , لا , انك لم تفهم , بل هي آمنة و في صحة حسنة , بل لم تقع في أيديهم بتاتا . .
- لكن البرقية من برونسين ؟
- لا , أنت لم تستلم منه برقية , ربما استلمت برقية من أمريكا الجنوبية باسم برونسين , هذا مختلف , قل لي : ألم يظهر لك أن منظمة مثل هذه ذات فروع في كل أنحاء العالم يمكن أن تضغط علينا بواسطة فتاة صغيرة مثل سندريلا التي تحبها كثيرا ؟
- لا , أبدا
- حسنا , أما أنا فقد عرفت ذلك و لم أقل لك شيئا لأنني لم أرد أن أزعجك من غير ضرورة , لكني اتخذت إجراءاتي الخاصة

إن رسائل زوجتك تبدو كأنها كتبت كلها من المزرعة , لكنها كانت في مكان آمن دبرته أنا منذ ثلاثة شهور . .

نظرت إليه طويلا . .

- حقا ؟
- أجل , إنما عذبوك بكذبة !

أدرت رأسي , وضع بوارو يده على كتفي , كان في صوته شيء ما لم أسمعه أبدا من قبل :

- أنت لا تحب أن أعانقك . . سوف أتصرف على الطريقة الإنكليزية , لن أقول شيئا أبدا , لكن دعني أقل : ما أسعد رجلا عنده صديق مثل صديقي !
