إقناع ديسجاردريو , لكنني ضمنت أنني اذا مت فإن معرفتي لا تموت , لقد أقنعت واحدا من اثنين . . . لا بأس !
- إنغليز : إنني معك كما تعرف , و وسوف أسافر إلى الصين إن نجوت بنفسي
- هل هدا عمل حكيم ؟
- لا , لكنه واجب , و علي أن أعمل ما أستطيع
- آه إنك رجل شجاع , و لو لم نكن في الشارع لعانقتك

ظننت أن إنغليز بدا مطمئنا . . و هدر قائلا :

- قد لا أكون في خطر و أنا في الصين أكثر من الخطر الذي تواجهه أنت في لندن
- ربما , أرجو أن لا يذبحوا هيستنغز أيضا . . إن هذا يزعجني كثيرا !

قاطعت حديثهما اللطيف لأقول بأنني لا أعتزم ترك نفسي تدبح , و بعد ذلك بقليل تركنا إنغليز , سرنا بصمت بعض الوقت لكن بوارو قطعه و قال عبارة مفاجأة تماما , قال :

- أظن أن علي أن أقحم أخي في هذه القضية
- أخوك ؟ لم أعرف أن لك أخا من قبل
- يا هيستنغز , ألا تعلم أن رجال التحري جميعا لهم إخوة ؟

بوارو له طريقة عجيبة أحيانا تجعل المرء في حيرة مايدري أجاد هو أم هازل ! سألته و أنا أحاول أن أوافقه :

- و ما اسم أخيك ؟
- أشيلي , يعيش قرب منتجع صحي في بلجيكا
- و ماذا يعمل ؟
- لا شيء ؛ لأنه مريض , لكن قدرته على الاستنتاج ليست دون قدرتي
- و هل يشبهك ؟
- أجل لكنه ليس أنيقا و يحلق شاربه
- أكبر منك ؟
- لقد صادف أنه ولد في نفس اليوم الذي ولدت فيه !

صحت مندهشا : توأمان !

- تماما يا هيستنغز , إنك تقفز إلى النتيجة الصحيحة بدقة ! ها نحن قد عدنا إلى البيت ثانية , دعنا نشتغل في الحال بتلك القضية السهلة , قضية عقد الدوقة

لكن قدر لقضية عقد الدوقة أن تتأجل بعض الوقت , فقد كان عندنا قضية من نوع آخر , فما إن دخلنا إلى البيت حتى جاءت السيدة بيرسون و أخبرتنا أن ممرضة اتصلت و أنها تريد رؤية بوارو

دخلنا فوجدناها تجلس على مقعد كبير تقابل الشباك . . امرأة جميلة في ربيع العمر , عليها زي كحلي , كرهت الحديث في المسألة قليلا لكن بوارو طمأنها فأخذت تحكي قصتها :

- أرسلني مستشفى لارك سيتر هود لكي أمرض عجوزا في هيرتفوردشير اسمه السيد تيمبلتون , و كان بيته يثير البهجة و أهله فرحون , الزوجة : مدام تيمبلتون أصغر كثيرا من زوجها , و له ابن من زواجه الأول يعيش هناك , و لكنه لم يكن على وفاق تام مع زوجة أبيه , و هو لم يكن مختلا تماما و لكنه من النوع البطيء التفكير

حسنا . . لقد كان العجوز مريضا , و بدا لي مرضه مند البداية غامضا , و في ذلك الوقت بدا سليما معافى , ثم – فجأة – أصابته نوبة معوية مع ألم و تقيؤ , لكن طبيبه بدا راضيا عن حالته و لم أستطع أن أقول شيئا , بيد أني لم أملك نفسي من التفكير في حالته ثم . .

سكتت و احمر وجهها , و قال بوارو :

- حدث شيء أثار شكوكك ؟
- نعم

ثم سكتت و قد بدا أن الاستمرار صار صعبا عليها . .

- عرفت أن الخدم ينقلون كلاما أيضا . .
- عن مرض السيد تيمبلتون ؟
- آه ! كلا , بل عن هدا الشيء الآخر !
- السيدة تيمبلتون ؟
- نعم
- ربما مع السيدة تيمبلتون مع الطبيب ؟

كان بوارو ذا حاسة خارقة في هده الأمور . . . ألقت الممرضة عليه نظرت شكر و أكملت :

- كانوا ينقلون كلاما , ثم ذات يوم رأيتهما بعيني في الحديقة . .

توقفت المسألة هكذا ,لقد كانت زبونتنا في كرب شديد لأنها انتهكت الحشمة , فلم نسألها مادا رأت حياء , لكنها حتما قد رأت ما فيه برهان

- النوبة ساءت و ساءت , الدكتور تريفز زعم أن كل مايصيب العجوز طبيعي متوقع و أنه ربما لا يعيش طويلا , لكنني لم أر شيئا من هدا أبدا من قبل طوال خبيرتي في التمريض , بل بدا لي أنه شكلا من . .

أطرقت مرة أخرى و هي مترددة , فتدخل بوارو مساعدا :

- التسمم الزرنيخي . .

هوت رأسها موافقة

- و المريض قال بعد ذلك شيئا عجبا , قال (( سيقتلونني أربعتهم ! سيقتلونني ! ))
- ماذا ؟!
- كانت هذه هي كلمته يا سيد بوارو , كان يكابد ألما عظيما آنذاك و لا يعي – على الأغلب – ما يقول
- مذدا تظنين معنى قوله (( أربعتهم )) ؟
- لست أدري , لعله كان يقصد زوجته و ابنه و الطبيب و الآنسة كلارك صاحبة زوجته , ربما كان يتوهم أنهم جميعا متحدون عليه
- نعم , ربما . . و ماذا عن الطعام ؟ ألم تأخذي حذرك في شأنه ؟
- إنني دائما أفعل ما أستطيع لكن السيدة تيبلتون تلح أحيانا كي تطبخه هي بيدها , ثم أحيانا أكون في عطلة
- تماما , و أنت لست على يقين من الأمر كي تبلغي الشرطة

أظهر وجه الممرضة خوفها عند هدا السؤال . .

- أصابت السيد تيمبلتون نوبة بعد شربه صحنا من المرق , فأخذت حثالة المرق و أحضرتها معي , لقد ألغيت اليوم زيارة إلى أمي المريضة من أجله . .

أخرجت قنينة ملئت سائلا قاتما و أعطتها بوارو :

- أحسنت يا آنسة , سوف نحللها الآن , إذا رجعت بعد ساعة فنكون قد حسمنا شكوكك

و كتب بوارو اسمها و بعض المعلومات عن مؤهلاتها ثم سطر رسالة و بعثها مع قنينة المرقة , و بينما كنا ننتظر النتيجة كان بوارو يسلي نفسه بالتحقيق في أوراق الممرضة مما أدهشني , فقال :

- أنا أعمل جيدا يا صديقي كي أكون حذرا , لا تنس أن الأربعة الكبار يتعقبوننا

عرف بوارو أن اسمها مابل بالمر , كانت تعمل في مهد لارك , ترى لماذا أرسلت إلى تيمبلتون ؟ قال و عينيه تلمع :

- حسنا و الآن هاهي بالمر قد رجعت و هاهو بيان التحليل . .
- هل فيه زرنيخ يا سيد بوارو ؟
- لا !

دهشت أنا و الممرضة كثيرا , و أكمل بوارو :

- ليس فيه زرنيخ لكن فيه أنتيمون , سنذهب حالا إلى هيرتفوردشير , أدعو الله ألا نكون متأخرين

لقد قرر بوارو أن يقدم نفسه كرجل تحر , لكن حجته الظاهرة أنه أتى يسأل مدام تيمبلتون عن خادمة كانت تعمل عندها , و يزعم أن لها علاقة بسرقة الجواهر

وصلنا بيتهم المسمى (( إلمستيد ))في ساعة متأخرة , بعدما سمحنا للممرضة أن تسبقنا بعشرين دقيقة حتى لا تثار شكوك حول وصولنا سوية

السيدة تيمبلتون امرأة طويلة عبوس يبدو في عينيها القلق

استقبلتنا و لاحظت مسحة من الخوف سرت على وجهها عندما أعلن بوارو عن هويته . لكنها أجابت سؤاله في شأن الخادمة بجلد , ثم بدأ بوارو حديثه في تاريخ طويل لقضية تسميم وصفتها امرأة مذنبة , عيناه لم تغادر وجهها وهو يتحدث و قد حاولت هي كبت هي