 الوقت
- كلا يا صديقي , لم نضيع وقتنا , عملائي مشغولون بالبحث منذ بضعة شهور , جوزيف ايرونز واحد منهم , هل تذكره ؟ لقد جمعوا قائمة بالرجال الذين تنطبق عليهم الأوصاف المطلوبة : شباب في الثلاثين : ذوو موهبة في التمثيل , تركوا المسرح في السنين الثلاث الأخيرة بصورة قاطعة

فقلت بتشوق :
- حسنا؟
- كانت القائمة طويلة , منذ زمن و نحن مشغولون بالحذف و أخيرا أخرجنا منها أربعة أسماء . . . هاهي يا صديقي

أعطاني قصاصة من الورق قرأتها جهرة :

إيرنست لوتريل : ابن كاهن في الشمال , غريب الأطوار , طرد من مدرسته , ذهب ليعمل في المسرح و هو في الثالثة و العشرين , مدمن مخدرات , يفترض أنه سافر إلى أستراليا قبل أربع سنين و لم نستطع متابعته منذ أن غادر إنكلترا , عمره الآن اثنان و ثلاثون عاما , طوله 5 أقدام و 10 بوصات , حليق , شعره بني , أنفه مستقيم , البشرة شقراء , العينان رماديتان

جون سانت مور : اسم منحول , الاسم الصريح مجهول , كأنه من أصل لندني , عمل في المسرح منذ أن كان طفلا حيث كان يؤدي أدواره في مسرح المنوعات , انقطعت أخباره منذ ثلاث سنوات , في الثالثة و الثلاثين , طوله 5 أقدام و 10 بوصات , نحيف , عيناه زرقاوان , لونه أشقر

أوستين لي : اسم منحول , اسمه الصريح أوستين فولي من أسرة طيبة , كان يحب شكلا واحدا من التمثيل , و كون لنفسه شخصية متميزة , له سجل حربي متألق , مثل في مسرحيات عدة , كان يتحمس لتثميل قصص الجريمة , أصابه انهيار عصبي شديد من حادث سيارة قبل ثلاث سنوات و نصف و لم يظهر على المسرح بعدها , لا أثر له يدل على مكانه الآن , عمره 35 سنة , طوله 5 أقدام و 9 بوصات و نصف , بشرته شقراء و شعره بني و عيناه زرقاوان

كلود داريل : يفترض أنه اسمه الصريح , أصله مجهول , مثل في مسرح المنوعات و مسرح الذخائر , ليس له أصحاب مقربون , كان في الصين عام 1919 , عاد عن طريق أمريكا , مثل أدوارا قليلة في نيويورك , في إحدى الليالي لم يظهر على خشبة المسرح و لم يسمع عنه شيء بعدها , تقول شرطة نيويورك بأن اختفاءه غامض جدا , عمره 33 سنة , شعره بني , بشرته شقراء , عيناه رماديتان , طوله 5 أقدام و 10 بوصات و نصف

قلت و أنا أضع الورقة :
- هذا مثير مدهش ! اذن فهذه نتيجة التحقيق الذي دام شهورا ؟ و هذه الأسماء الأربعة , أي منها تشك فيه ؟

أشار بوارو بيده بإيماءة نصيحة :
- يا صديقي . . إن هذا سؤال مبكر في الوقت الراهن . لا بد أنك لاحظت أن كلود داريل كان في أمريكا و الصين , و هي حقيقة ذات دلالة , ربما , و لكن لا يجدر أن نسمح لأنفسنا بالتحيز لهذه النقطة تحيزا مفرطا , ربما كان ذلك مجرد صدفة
- و ما هي الخطوات التالية ؟
- الأمور تسير بنظام , ستظهر كل يوم إعلانات مكتوبة بحذر , أصدقاء و أقرباء أحد هؤلاء الأربعة سيتصل بمحامي في مكتبه , حتى اليوم يمكن أن يكون . . . أوه . . انه التلفون يرن , ربما يكون الرقم خطأ كالعادة و سوف يعتذرون عن الإزعاج , و ربما يكون شيء قد ظهر

عبرت الغرفة و رفعت السماعة :

- نعم , نعم , هنا بيت السيد بوارو , أنا كابتن هيستنغز , ها ! السيد ماكنيل ؟ نعم , الآن أخبره و نأتي حالا

رددت السماعة و رجعت إلى بوارو :

- بوارو , محاميك السيد ماكنيل اتصل : امرأة صديقة لكلود داريل ! الآنسة فلوسي مونرو ! ماكنيل يريد أن تذهب إليه

صاح بوارو :
- فورا

و اختفى في غرفة نومه ليعود و على رأسه القبعة . و في الحال ركبنا سيارة حملتنا إلى وجهتنا , و دخلنا مكتب السيد ماكنيل الخاص

على المقعد المواجه للمحامي كانت امرأة دميمة تجاوزت سن الشباب , شعرها أصفر مقزز فيه خصلات مجعدة فوق كل أذن , جفناها مصبوغان بالسواد , لكنها لم تنس على كل حال وضع الحمرة و أحمر الشفاه

ماكنيل :
- هاهو السيد بوارو , سيد بوارو , هاهي الآنسة مونرو التي تلطفت كثيرا بنا و استجابت لنا
- ها . . ذلك لطف كبير !

ثم تقدم بوارو و قال بحماس غير آبه بمشاعر السيد ماكنيل :

- إن الآنسة تزهر كالوردة في هذا المكتب الممل العتيق !

احمر وجه الآنسة مونرو خجلا و ابتسمت ابتسامة متكلفة و هي تعلق قائلة :
- لا تمزح يا سيد بوارو , إني أعرفكم أيها الفرنسيون
- يا آنسة , نحن لسنا كالإنكليز بلهاء أمام الجمال , و أنا لست فرنسيا , أنا بلجيكي
- لقد ذهبت إلى أوستند بنفسي
- إذن فأخبرينا عن السيد كلود داريل
- عرفت السيد كلود داريل يوما ما , و قد رأيت إعلانك , و حيث إنني لا أعمل الآن في المحل , قلت لنفسي : انهم يريدون أن يعرفوا عن المسكين العجوز كلودي , فلعل وراءه ثروة لم يعرفوا وارثها , يجب أن أذهب في الحال

نهض السيد ماكنيل :

- حسنا يا سيد بوارو هل أترككم وحدكم ؟
- أنت لطيف جدا , لكن ساعة الغذاء تقترب و قد خطرت ببالي فكرة صغيرة , ربما تريد الآنسة أن تأتي معي لتناول الغذاء

تلألأت عيناها , و خطرت ببالي أنها كانت في ضائقة مالية و أن وجبة مشبعة لا ترفض

و خرجنا جميعنا في سيارة أجرة نحو أحد مطاعم لندن الفاخرة , و عندما وصلنا طلب بوارو غذاء لذيذا

بدأت تأكل وجبتها بشهية فيما طرق بوارو بحذر موضوعه المهم :

- مسكين السيد داريل , انني آسف لأنه ليس معنا الآن

تنهدت الآنسة مونرو :
- صدقت , الحق أنه ولد مسكين ! ترى ماذا جرى له ؟
- قد مضى وقت طويل على رؤيتك له , أليس كذلك ؟
- آه ! منذ سنين ! لم أره منذ الحرب . . كلودي كان ولدا مرحا لم يتحدث عن نفسه أبدا , لكن كل شيء سيبين اذا كان هو وريثا مفقودا . . و هل هو إرث شرعي يا سيد بوارو ؟
- للأسف مجرد تركة , و المسألة هي في تحديد الهوية , لذلك يلزمنا البحث عن شخص كان يعرفه جيدا , أنت كنت تعرفينه جيدا , أليس كذلك يا آنسة ؟
- لا بأس يا سيد بوارو , فأنت رجل لطيف تحسن اختيار طعام السيدات بأفضل من صغار هذه الأيام السفهاء , و أظن كونك فرنسيا غير مخيف . . آه ! أنتم – أشارت بأصبعها نحوه – أيها الفرنسيون أشرار , أشرار

عارضها بوارو متلطفا :

- لا , لا يا آنسة , لا تقولي ذلك . الآن هلا وصفت لي السيد داريل هذا ؟
- ليس بالطويل و لا بالقصير , أنيق , عيناه رماديتان فيهما زرقة , شعره أشقر , فنان و أي فنان ! لم أ