ة ثم زحف في إحدى الساحات , هذا ظني لكن البيوت – كما ترى – محيطة بكل أنحاء غرانيت بنغالو , و كل من عبرها يرى , و لاسيما الغريب

ثم سكت المفتش بحركة درامية و قال بوارو :
- ها لقد فهمت ,اكمل ..
- حسنا يا سيدي , هذه مسألة تثير الشك , لقد شد انتباهي اختفاء التماثيل الثمينة , إذ لا يدرك قيمتها متسكع دوار , و في كل الأحوال فارتكاب الجريمة في وضح النهار مغامرة مجنونة , ألم يخش المجرم أن يستغيث العجوز بالصراخ ؟

إنغليز : أظن آيها المفتش أن الكدمة التي ظهرت في رأسه كانت قبل الوفاة ؟

- هذا صحيح تماما يا سيدي , ضربة شرسة على الرأس ثم أتى على حنجرته فقطعها من الوريد إلى الوريد , لكن عجبا كيف جاء ؟و كيف ذهب ؟ إني أظن أن أحدا لم يأت من الخارج , نظرت في المكان نظرة فاحص , كانت ليلة أمس ليلة ماطرة , رأيت أثر أقدام راحت و جاءت من المطبخ , نظرت في الأثر في غرفة المعيشة : اثر قدم بتسي و قدم والي في حذاء من القماش و قدم رجل آخر !

لقد مشى ذاك الرجل فوق بقع الدم , فتعقبت هذه الآثار الدموية فرأيت واحدة على عتبة باب روبرت غرانت , و رأيت لطخة من الدم باهتة في الغرفة
أما الشيء الآخر فإنني أمسكت حذاء غرانت و طابقته مع الأثر فرأيته منطبقا فعرفت أن القاتل كان فعلا من الداخل , لقد اعتقل غرانت من اجل التحقيق و كان يتجهز للسفر , هل تدري ماذا وجدت في حقيبته المخرومة ؟ لقد وجدت فيها التماثيل الثمينة و تذكرة , كان روبرت غرانت هر أبراهام بيغز الذي أدين بجريمة سابقة و اقتحام منزل قبل خمس سنين ..

و نظر المفتش إلينا نظرة زهو و فخر و قال :
- فماذا ترون آيها السادة ؟

بوارو : جلاء القضية هكذا يثير الدهشة ! إن بيغز أو غرانت هذا أحمق , و يبدو انه غير متعلم , أليس كذلك ؟

- ها , انه كذلك : فظ غليظ القلب , أمي لا يعرف ما معنى اثر القدم؟
- من الواضح انه لا يدرك خيال رجل التحري ! حسنا , أهنئك أيها المفتش, لكننا نود لو نرى مسرح الجريمة
- سوف نذهب معا و أريدكم أن تطلعوا على آثار الأقدام
- هذا ما أريد أن أراه بعيني

و انطلقنا خلف المفتش الذي كان يعدو أمامنا بخفة و نشاط , ثم جذبت بوارو إلي قليلا لأهمس في أذنه و لا يسمعني المفتش :
- ماذا تتوقع يا بوارو ؟ هل في الأمر شيء آخر ؟
- أجل يا صديقي , لقد اخبرنا السيد والي صراحة أن الأربعة الكبار يتعقبونه , إن كان غرانت قد فعلها فلماذا ؟ من اجل تمثال صغير ؟ أم هو جندي للأربعة الكبار ؟ و هذا ما أراه أنا ..

هل كان غرانت يفهم قيمة هذه التماثيل ؟ ألم يكن يستطيع أن يسرقها و يهرب و لا يقدم على فعله المروع هذا ؟ إنني أخشى أن صاحبنا المفتش لم يشغل خلاياه الرمادية , بل قاس آثار الأقدام و غفل عن التفكير العميق و نسق أفكاره بأسلوب محكم رصين


