و قال الرجل يلهث :
- المدمر!

تشنج فزعا و سقط مرة أخرى و غاب عن الوعي , همس بوارو :
- يا إلهي لقد كنت أذن على صواب , كنت على صواب ...

حاولت أن أتكلم :
- تظن ...؟
- هيا احمله معي إلى السرير , لا املك أن أضيع دقيقة واحدة و إلا فاتني القطار .. آه! ليتني لم اقل كلمتي لكان –حينئذ- نقض السفر بضمير مرتاح لكن الوعد حق , هيا يا هستنغز

أودعنا هذا الزائر الغريب برعاية السيدة بيرسون و انطلقنا مسرعين في السيارة فأدركنا القطار

و بينما كان القطار يشق طريقه إلى ساوث هامبتون اخذ بوارو ينظر عبر النافذة كأنه في حلم : يصمت حيناو ينطق حينا آخر إلا انه على كل حال لم يسمع كلمة واحدة من حديثي له

و كان حينا يصحو فجأة فيلقي علي كومة نصائحه و إرشاداته و يرجوني أن أداوم مراسلته و إبراقه دوما

و قطع القطار مسافة طويلة نحو ساوث هامبتون دون توقف على الطريق , وبعد أن اجتاز مقاطعة ووكنغ حل بيننا صمت طويل حتى توقف القطار فجأة عند إشارة ضوئية فاهتاج بوارو فجأة وصرخ :
- يا إلهي !هذا رائع ! قد كنت أبله , الآن فهمت , العناية الإلهية أوقفت القطار بلا شك , اقفز يا هيستنغز قلت لك :اقفز!

و بسرعة خاطفة فتح باب العربة و قفز من القطار على السكة الأخرى و صرخ بحزم :
- هات الحقائب و اقفز , هيا بسرعة

لم املك إلا طاعة بوارو دون تفكير , فقفزت ! و ما أن وطئت قدماي الرصيف حتى كان القطار ينطلق كالبرق , و قلت له بنبرة ساخرة :
- و الآن يا بوارو هلا فهمتني كل هذه الحركات التي لم افهم منها أي شيء ؟
- يا صديقي قد رأيت الضوء
فقلت أنا لما يقول منكر :
- هذا واضح جدا عندي
- يجب أن يكون واضحا , لكني أخشى أن الأمر ليس تماما كما قلت , على كل حال فلو حملت حقيبتين من هذه أتدبر أنا البقية .
