﻿         اللعب في المسجد

الفتوى رقم (4672) 

س: في صحيح البخاري حصل نقاش بين بعض الزملاء مدرسي المدرسة حول حديث عائشة رضى الله عنها في باب (أصحاب الحراب في المسجد ص 171) الجزء (1)، ونص الحديث: (لقد رأيت رسول الله r على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله r يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم). والسؤال عن جواز اللعب في المسجد هل هو جائز، وكيف يمكن تفسير هذا الحد يث ؟ 

ج: كان هؤلاء الحبشة رضي الله عنهم يلعبون بالحراب في المسجد يوم عيد، يمرنون بذلك أنفسهم ويدربونها على أعمال الحرب استعداداً لجهاد الكفار، ولاشك في أن هذا العمل من فعل الخير؛ لأن الجهاد في سبيل الله، والاستعداد له بعدته، وتمرين النفس على استعمالها، للانتفاع بها عندما يدعو الداعي إلى
الجهاد - لاشك أن ذلك من واجبات الإسلام، لكنه سمي لعبا لما فيه من الشبه باللعب لكون المتدرب. يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم قرنه بذلك ولو كان أقرب قريب إليه كأبيه وابنه، وبذلك يتبين أنه لابأس بفعله في المسجد وخاصة يوم العيد؛ لأنه يوم فرح وسرور، إذ هو قربة وفعل خير في حقيقته وإن كان لعبا في صورته.

أما اللعب المحض في حقيقته وصورته فهو لهو لايجوز فعله ولا التدرب عليه ولا إقراره ولا التفرج عليه، وخاصة من النبي r وأصحابه رضي الله عنهم، ونظيره مشروعية السباق بالخيل والإبل والنبال، والتدريب على ذلك استعدادا للجهاد في سبيل الله، وأخذاً بأسباب القوة، وإقامة الدولة الإسلامية ونصرة دين الإسلام فإنه يشرع في مكانه المناسب له، وليس من اللهو الممنوع وكل ذلك داخل في قول الله سبحانه: { وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل }([54]) . 

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود
عضو
 عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
 عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس 
--------------

([54]) سورة الأنفال، الآية 60 . 
 
 
