﻿       حرمة الأموات والمقابر

السؤال الأول والثالث والرابع من الفتوى رقم (2214)
س1: هل صح عن النبي ( القول: (من كسر عظم رجل ميت فكأنما كسر عظم رجل مسلم حي)؟
ج1: حديث كسر عظم الميت ككسره حياً حديث ثابت، جاء مرفوعاً وموقوفاً، أما الرواية المرفوعة فهي عند عبدالرزاق في مصنفه، وأبي داود وابن ماجه في سننهما، وابن حبان في صحيحه بأسانيدهم، عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (: «كسر عظم الميت ككسره حياً»(42). وقد ترجم له عبدالرزاق بقوله: (باب كسر عظم الميت)، ثم أورد الحديث بإسناده، وترجم له أبو داود بقوله: (باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان)، ثم أورد الحديث بإسناده، وترجم له ابن ماجه بقوله: (باب في النهي عن كسر عظام الميت)، ثم أورد الحديث بإسناده، وترجم له الحافظ الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان بقوله: (باب في من آذى ميتاً)، وساق الحديث بإسناده. وأما الرواية الموقوفة فذكرها الإمام مالك في الموطأ فيما جاء في الاختفاء بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: (كسر عظم المسلم ميتاً ككسره وهو حي)(43) تعني في الإثم، وذكرها الإمام الشافعي في الأم في باب: (ما يكون بعد الدفن) عن الإمام مالك أنه بلغه أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كسر عظم المسلم ميتاً ككسره وهو حي).
س3: ما مدى حرمة الإنسان المسلم الميت، وهل له حرمات في دين الإسلام يجب أن لا تنتهك؟
ج3: قد ثبت عن رسول الله ( في الصحيحين وغيرهما قوله (: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»(44) ، وذلك حين خطبهم يوم النحر في حجة الوداع عليه الصلاة والسلام، فمال الميت المسلم وعرضه داخلان في هذا العموم، وسبق في جواب السؤال الأول ما يدل على أن حرمة جسده ميتاً كحرمته حياً.
س4: إذا كنت دفنت طفلاً أو طفلين أو أكثر في مقبرة، وكان آخر من دفنت منهم لم يمض على دفنه أكثر من خمس سنوات، وهم أطفال من أبوين مسلمين، فهل يحق لي أو لغيري من الناس بعثه من مكانه في هذه الأيام أو الشهور أو السنوات، وقبل وعد الله الموعود به في كتابه؟ مع العلم أن أبوي هؤلاء الأطفال لا يزالون على قيد الحياة بعضهم وبعضهم قد توفي.
ج4: الأصل أنه لا يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه، لأن الميت إذا وضع في قبره فقد تبوأ منزلاً وسبق إليه فهو حبس عليه ليس لأحد التعرض له، ولا التصرف فيه، ولأن النبش قد يؤدي إلى كسر عظم الميت وامتهانه، وقد سبق النهي عن ذلك في جواب السؤال الأول، وإنما يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أو مصلحة إسلامية راجحة يقررها أهل العلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس
الفتوى رقم (11228)
س: يوجد لدينا مقبرة في حي القابل، وبها عدد من الأشجار تقدر بست أو سبع من نوع الطلح، وقد تسببت هذه الأشجار في نثر الشوك الهائل بالمقبرة، ونرغب إزالة هذه الأشجار ولكن سيبقى الشوك منتشراً بالمقبرة، ولا يمكن إزالته إلا بحرقه، لذا أرجو توجيهي بما يجب من ناحية إزالة هذه الأشجار وحرق شوكها. حفظكم الله.
ج: لابأس بقطع الأشجار المذكورة إزالة للمضرة، ويكون قطعها عن طريق البلدية وبالآلات اليدوية، مع إزالة الشوك بطريقة لا تؤذي الموتى.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس
السؤال الثاني من الفتوى رقم (10510)
س2: هل خلع النعال في المقابر من السنة أم بدعة؟
ج2: يشرع لمن دخل المقبرة خلع نعليه؛ لما روى بشير بن الخصاصية قال: (بينا أنا أماشي رسول الله ( إذا رجل يمشي في القبور وعليه نعلان، فقال: «ياصاحب السبتيتين ألق سبتيتيك» فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله ( خلعهما فرمى بهما)(45)، رواه أبو داود، وقال أحمد: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد أذهب إليه إلا من علة، والعلة التي أشار إليها أحمد رحمه الله كالشوك والرمضاء ونحوهما، فلا بأس بالمشي فيهما بين القبور لتوقي الأذى.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس

احترام الأموات

الفتوى رقم (13349)
س: لقد سمعنا من بعض الواعظين ما معناه: إن حرمة المسلم حي كحرمته ميتاً، فهل يعني ذلك حقه من الأرض أي القبر بحيث لايؤذيه أحد بالمشي عليه أو البناء؟ أم أن معنى الحديث لا يتكلم أحد في عرض المسلم بعد موته مثل أن يقذفه بالزنا والعياذ بالله أو الفجور أو ماشابه ذلك؟ وهل علينا إثم في إطلاق ألسنتنا في حق الأموات من المسلمين؟ وإذا كنت قد وقعت في شيء من ذلك فماذا ترشدونني لكوني أرغب القناعة بفتواكم حتى لا أقع في محظور مرة أخرى؟ وفقكم الله.
ج: أولاً: أخرج الإمام أحمد في المسند وأبو داود في السنن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( قال: «كسر عظم الميت ككسره حياً»، وهذا يدل على حرمة الميت وعدم التعرض له بالأذى أو الامتهان لقبره.
ثانياً: لا يجوز سب أموات المسلمين؛ لما ثبت أن النبي ( قال: «لاتسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا»(46) ، وعليك التوبة إلى الله عز وجل والاستغفار مما وقع منك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس

حرمة المقابر

السؤال الرابع من الفتوى رقم (2174)
س4: مقبرة قديمة جداً على قرب من بيتي مسافة خمسين متراً وبعض المواشي تمر من حولها وبعضها يمر عليها، فهل يجوز نقلها إلى مقبرة بعيدة، أو يجب تسويرها؟
ج4: إذا كان الواقع كما ذكرت فمرور المواشي عليها حرام وأصحابها آثمون، لانتهاكهم حرمة الأموات، ويجب على أهل القرية أن يسوروها محافظة على الأموات، ورعاية لحرمتهم، أو يبلغوا الجهات المسئولة في الحكومة، وهي شئون البلديات لتقوم بتسويرها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس

صانع القبور المبنية بالرخام

السؤال الرابع من الفتوى رقم (4048)
س4: ما حكم صانع القبور المبنية بالرخام وغيره من الأجهزة، هل ثمنه حرام؟ أريد أن أتسلف من عنده.
ج4: قد ثبت عن رسول الله ( أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق عليه، وثبت عنه أيضاً أنه قال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» خرجه مسلم في صحيحه، وفي صحيح مسلم أيضاً عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله ( أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)، زاد الترمذي بإسناد صحيح: (..وأن يكتب عليه)، أما الاقتراض ممن يعمل في البناء على القبور وتجصيصها ونحو ذلك فلا يجوز إذا لم يكن له كسب آخر طيب.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس

بناء المساكن في المقبرة

السؤال السابع من الفتوى رقم (820)
س7: رجل فقير لم يكن له دار يسكنها ولا عقار يبني فيه بيتاً، وفيه مقبرة بائدة أكبر رجل عنده مائة سنة أو أكثر، لم يعلم أنه دفن فيها أحد، وأراد هذا الفقير أن يبني لنفسه بيتاً فيها فهل يجوز ذلك أو لا؟
ج7: الأرض التي دفن فيها الأموات وقف على من دفن فيها من الأموات، فليس لأحد أن يبني فيها مسكناً لنفسه غنياً كان أم فقيراً، ولا أن يتصرف فيها للمصلحة الخاصة، وإن كانت بائدة، أرض الله واسعة، وطرق الحلال البين كثيرة، فليسلك المسلم ما يتيسر له من طريق الحلال، وما أكثرها وليجتنب ما حرمه الله عليه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً r ويرزقه من حيث لا يحتسب}(47) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن منيع
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
--------------

(42) أخرجه أحمد 6/58، 100، 105، 169، 200، 264، وأبو داود 3/544 برقم (3207)، وابن ماجه 1/516 برقم (1616،1617)، والدار قطني 3/188، 189، وعبدالرزاق 3/444 برقم (6256، 6257)، وابن حبان 7/437-438 برقم (3167)، وابن الجارود 2/145 برقم (551)، والبيهقي 4/58.
(43) موطأ الإمام مالك 1/238.
(44) أخرجه أحمد 5/37، 39، 49، والبخاري 1/24، 35، 2/191، 6/126، 235-236، 8/91، 186، ومسلم 3/1305-1306 برقم (1679)، وابن حبان 9/158، 13/312-315 برقم (3848، 5973-5975)، والبيهقي 5/10، 166، والبغوي 7/216 برقم (1965).
(45) أخرجه أحمد 5/83، 84، 224، وأبو داود 3/555 برقم (3230)، والنسائي 4/96 برقم (2048)، وابن ماجه 1/500 برقم (1568)، وابن ابي شيبة 3/396، وابن حبان 7/442، برقم (3170)، والحاكم 1/373، والطيالسي (ص/153) برقم (1124)، والبيهقي 4/80.
(46) أخرجه أحمد 6/180، والبخاري 2/108، 7/193، والنسائي 4/53 برقم (1936)، والدارمي 2/239، وابن حبان 7/291 برقم (3021)، والحاكم 1/385، والبيهقي 4/75، والبغوي 5/386 برقم (1509).
(47) سورة الطلاق، الآيتان 2،3. 
 
 
