﻿            النياحة على الميت

السؤال الثاني من الفتوى رقم (2177)
س2: هل يجوز البكاء على الميت إذا كان البكاء فيه نواح ولطم الخد وشق الثوب، فهل البكاء يؤثر على الميت؟
ج2: لا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي r قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»، وثبت عن رسول الله r أنه لعن النائحة المستمعة، وصح عنه أيضاً أنه قال: «إن الميت يعذب في قبره بما يناح عليه»، وفي لفظ: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»(56) ، والمراد بالبكاء هنا النياحة، أما البكاء بدمع العين من دون نياحة فلا حرج فيه؛ لقول النبي r لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا مايرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»(57) ، وقوله r: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أويرحم»، وأشار إلى لسانه(58) عليه الصلاة والسلام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد الرزاق عفيفي
نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس
السؤال الثاني من الفتوى رقم (2709)
س2: إذا مات الميت عندهم اجتمعوا عموم نساء البلدة التي مات فيها الميت لمدة ثلاثة أيام، وصاروا يصرخون في محل يسمونه العزاء، وهم يصيحون صياح الجاهلية، كان فلان كذا وكذا ويبكون بكاء بنياح، فقلت لهم: هذه الطريقة محرمة، ولا توجد إلا في الجاهلية، وقالوا لي: هات الدليل.
ج2: لا تجوز النياحة ولا الندب، والندب هو: تعداد محاسن الميت، ومما يدل على التحريم حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله r النائحة والمستمعة)(59)، أخرجه أبو داود، والنوح هو رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله، وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: (أخذ علينا رسول الله r أن لا ننوح) متفق عليه(60) .
والحديثان دالان على تحريم النياحة وتحريم استماعها، إذ لا يكون اللعن إلا على محرم، وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»، وفيهما أيضاً: من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله r قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق»(61) ، والحلق: حلق الشعر عند المصيبة، والسلق: رفع الصوت بالبكاء عند المصيبة، والخرق: خرق الثياب عند المصيبة، ومثل ذلك شقها، وفي الباب غير ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن قعود
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
الرئيس
 
--------------

(56) أخرجه أحمد 1/26، 36، 50، 51، 2/31، 5/10، والبخاري 2/80-82، 85، ومسلم 2/638-643، برقم (927-933)، وأبو داود 3/394 برقم (3129)، والنسائي 4/15، 17، 18 برقم (1848، 1853، 1855، 1856، 1858)، وابن ماجه 1/508 برقم (1593، 1594)، وعبدالرزاق 3/554-555 برقم (6675)، وابن أبي شيبة 3/391، 392، وابن حبان 7/405، 406 برقم (3135، 3136)، والطبراني في الكبير 12/272، 344 برقم (13087، 13299)، والبزار (كشف الأستار) 1/379-380 برقم (802، 803)، والبيهقي 4/71-73، والبغوي في شرح السنة 5/430، 440-441 برقم (1529، 1537).
(57) أخرجه أحمد 3/194، والبخاري 2/85، ومسلم 4/1807-1808 برقم (2315)، وأبو داود 3/493 برقم (3126)، وابن ماجه 1/506-507 برقم (1589)، وابن حبان 7/432 برقم (3160)، والحاكم 1/382، والبزار (كشف الأستار) 1/308-381 برقم (805)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/293، والبغوي في شرح السنة 5/428-429 برقم (1528).
(58) أخرجه البخاري 2/85، ومسلم 2/636 برقم (924)، وابن حبان 7/431 برقم (3159)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/292، والبيهقي 4/69، والبغوي في شرح السنة 5/429-430 برقم (1529).
(59) أخرجه أحمد 3/65، وأبو داود 3/494 برقم (3128)، والبيهقي 4/63.
(60) أخرجه أحمد 5/84، 85، 6/408، والبخاري 2/86، ومسلم 2/645-646، برقم (936)، وأبو داود 3/493 برقم (3127)، والنسائي 7/149 برقم (4180)، والبيهقي 4/62.
(61) أخرجه أحمد 4/396، 397، 404، 405، 411، 416، والبخاري 2/83 (معلقاً)، ومسلم 1/100 برقم (104)، وأبو داود 3/496 برقم (3130)، والنسائي 4/20، 21، برقم (1861، 1863، 1865-1867)، وابن ماجه 1/505 برقم (1586)، وعبدالرزاق 3/558 برقم (6684)، وابن أبي شيبة 3/290، وابن حبان 7/422، 423، 426، برقم (3150-3152، 3154)، والطبراني في الكبير 25/175، 176 برقم (429، 430)، والبزار (كشف الأستار) 1/379 برقم (801)، والبيهقي 4/64. 
 
 
