غوايش

خطوات البحث العلمي

1 مشاركة في هذا الموضوع

p_1623y6a1b1.jpg

يتناول هذا المقال خطوات البحث العلمي بشكل جوهري وأساسي ومن منظور شمولي، بحيث يستطيع كل باحث تكوين تعريفه الخاص بالبحث العلمي.

مقدمة:

 
إن البحث العلمي هو طريقة منهجية للتعرف على العالم من حولنا واكتشافه، والإجابة على جميع الأسئلة التي تتبادر إلينا حين نرى ونلاحظ ظواهر معينة، ويتميز المنهج العلمي عن طرق تفسير الظواهر الأخرى بأنه يعتمد على تكوين الفرضية ثم اختبارها وتجربتها بشكل منهجي، أو طرح تساؤل ما ثم التحقيق فيه كمشكلة بحاجة إلى تفسير علمي ليتم حلها (المصدر).

أهمية البحث العلمي:

 
البحث العلمي طريقة موضوعية لإثبات فرضية أو ادعاء أو ملاحظة. على عكس الاعتماد على العمليات العقلية أو الاستدلال الجماعي، فإن طرق البحث ليست مقيدة بحدود التفكير النقدي أو المناقشة المتحيزة أو الآراء الشخصية. كما يُعد إجراء البحث مفيدًا لتطوير وتعزيز مجموعة المعارف والمعلومات التي تدفع الابتكار، ويتيح لنا عيش حياة أكثر صحة ورفاهية في مجتمع متعلم وواعي ومدرك لما يدور حوله من أحداث وظواهر. والبحث العلمي مهم أيضًا لتبديد الادعاءات الكاذبة للبحث غير الدقيق أو الضعيف.

خطوات البحث العلمي:

 
يمكن أن يختلف عدد الخطوات الفعلية للبحث العلمي أثناء العمل على الدراسة، فعلى سبيل المثال، اختيار عنوان الدراسة يعتبر خطوة من خطوات البحث العلمي وكذلك صياغة مشكلة الدراسة، وكتابة حدود الدراسة… إلخ، كلها تعتبر خطوات مهمة أثناء العمل على الدراسة، ولكن هذه الخطوات –كما أسلفنا- هي خطوات قياسية، وأساسية، والتي يتوقع من كل باحث أن يكون على علمٍ تام بها، وهي ستة خطوات، موضحة أسفل الصورة:


p_1623tacd72.jpg


أولاً: تحديد الغاية من الدراسة (الملاحظة، وطرح التساؤلات) .

 
إن الخطوة الأولى في البحث العلمي، والتي يبدأ بعدها العمل الفعلي للوصول إلى نتائج واستنتاجات، هي تحديد الهدف من إجراء الدراسة والبدء في طرح التساؤلات ووضع الفرضيات بعد ملاحظة ظاهرة ما تستحق الدراسة، نظراً لغرابتها، أو خطورتها، أو رغبةً في تعزيزها إن كانت ظاهرة مرغوبة.

ثانياً: بدء البحث والتحقيق.

 
وهي الخطوة التي يتم فيها التحقيق المبدئي في موضوع الدراسة، وفيها يتم جمع المصادر والمراجع ليتم الاستشهاد بها لاحقاً، وفي هذه الأيام أصبحت هذه الخطوة في غاية البساطة، حيث أن من السهل على الباحث أن يقوم بالبحث عن دراسات سابقة حول ما يحقق فيه، باستخدام قواعد البيانات البحثية المتاحة عبر الإنترنت، وحتى إن لم يتمكن من الوصول إلى النصوص الكاملة لتلك الدراسات، فيستطيع استعراض ملخصات الدراسات، التي غالباً ما تكون متاحة مجاناً.
كلما جمعت معلومات أكثر حول موضوع ما، كلما كان من الأسهل عليك إجراء دراستك.
ثالثاً: وضع الفرضيات.
 
تعتبر الفرضيات نوع من أنواع التخمين المدروس حول ما يتوقعه الباحث، وتستخدم الفرضية للتنبؤ بنتيجة التجربة أو الاختبار، وتعد التحليلات الإحصائية مثالاً على التجارب التي تجرى لإثبات الفرضيات أو دحضها، وعادةً ما يتم صياغة الفرضية من حيث السبب والنتيجة. كما يمكن أن تصف الفرضية العلاقة بين ظاهرتين، وتعتبر الفرضية الصفرية أو فرضية العدم ( H0 ) هي الأكثر شيوعاً؛ نظراً لسهولة اختبارها، حيث أنها تفترض عدم وجود علاقة أو فرق ذو دلالة إحصائية بين متغيرين أو أكثر من متغيرات الدراسة، ومن الجدير بالذكر أن رفض الفرضية –عند استخدام فرضية العدم- يكون أكثر فائدة للبحث العلمي من قبولها؛ لأن ذلك يعزز مصداقية الدراسة.
مثال على الفرضية الصفرية ( H0 ):

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( خ± ≤ 0.05 ) في درجة ممارسة عضو هيئة التدريس للعلاقات الإنسانية كما رآها طلبة الجامعات الفلسطينية تعـزى لمتغيـر الجنس (ذكر ، أنثى).
رابعاً: اختبار الفرضيات.
 
في هذه الخطوة يجري الباحث مجموعة من التحليلات والاختبارات على فرضياته، ويكون التركيز على المتغيرين المستقل والتابع، حيث يتم التحكم في المتغير المستقل لتسجيل تأثيره على المتغير التابع، ومن المهم أن يتم اعتماد متغير مستقل واحد لإجراء التجارب عليه بدلاً من محاولة دمج تأثيرات أكثر من متغير واحد! على اعتبار أن ذلك يدعم ويعزز فرضيات الدراسة، على سبيل المثال: إذا كنت تريد اختبار تأثير العنف والفقر على معدل تحصيل الطلاب، فأنت في هذه الحالة تحقق في حالتين منفصلتين تحتاجان إلى دراستين مختلفتين للتحقيق فيهما، دراسة عن أثر العنف على التحصيل الدراسي، ودراسة أخرى عن أثر الفقر على التحصيل الدراسي، لذلك عليك الالتزام بمتغير مستقل واحد من أجل مصداقية ودقة دراستك.

خامساً: تحليل البيانات.

 
ويتم في هذه الخطوة تحليل معنى البيانات ومدلولاتها، وتسجيل الملاحظات، وفي كثير من الأحيان، يتطلب تحليل البيانات جداولاً ورسوماتٍ بيانية، ومن الجدير بالذكر أن البيانات التي لا تدعم فرضياتك هي دليل على مدى مصداقية دراستك وموثوقيتها فلا تتخلص منها، أذكرها في الدراسة مع توضيح أسباب ظهورها فذلك يدعم قيمة الدراسة وأصالتها.
أغلب الاكتشافات المذهلة في حقول المعرفة المختلفة تم الاستدلال عليها من خلال البيانات التي بدت للباحثين على أنها خاطئة للوهلة الأولى.
حالياً يتم إجراء تحليلات البيانات عبر برامج حاسوبية متخصصة تختصر الكثير من الجهد، مثل حزمة SPSS الإحصائية (طالع شرح برنامج SPSS).
سادساً: قبول الفرضيات، أو رفضها (الخلاصة).
 
هذه هي الخطوة النهائية والتي يحدد فيها الباحث بناءً على تحليل البيانات ما إذا كان سيقبل الفرضيات التي وضعها أم سيرفضها. وهنا يجب التنويه إلى أنه ليس هناك نتائج صحيحة ونتائج خاطئة لاختبار الفرضيات، فأحياناً عند إعادة التحليل أو التجربة (تكرار التجربة) تظهر نتائج مختلفة، لذلك فقبول الفرضية لا يعني بالضرورة أنها صحيحة أو نهائية!

لقد كانت هذه خطوات البحث العلمي الأساسية، وفي الختام، إن البحث العلمي حقل واسع لا ينتهي، وسواءً قبلت بفرضيات دراستك أو رفضتها، فأنت بالطبع قد لاحظت ظاهرة جديدة خلال دراستك تستحق الدراسة والتحقيق مرة أخرى، إذن عليك تشكيل فرضيتك الجديدة، والاستعداد لتجربة بحثية مستقبلية.


p_16236j4tk1.png


p_16239qqry4.jpg



المجلة،العربية،البحث،العلمي،علمية،متخصصة،دراسة،تحل يل،جامعة،المركز،القومي،ابحاث

 

0

شارك هذا الرد


رابط المشاركة
شارك الرد من خلال المواقع ادناه

من فضلك سجل دخول لتتمكن من التعليق

ستتمكن من اضافه تعليقات بعد التسجيل



سجل دخولك الان

  • يستعرض القسم حالياً   0 members

    لا يوجد أعضاء مسجلين يشاهدون هذه الصفحة .